مباحث الجمع بين الصلاتين ( 1 ) تقديما وتأخيرا
يتعلق به أمور : أحدها : تعريفه ، ثانيها : حكمه . ثالثها : شروطه وأسبابه
شرح
البلدة فينظر للمسافة ، فإن كانت مسافة الرجوع مسافة قصر قصر ، وإلَّا فلا ، ومتى كانت مسافة الرجوع أقل من مسافة القصر فقد بطل السفر ، وأتم الصلاة في حال رجوعه وحال وجوده بالبلدة مطلقا ، ولو كانت غير بلدته الأصلية ، وغير محل الإقامة على التأبيد ، وأما إذا كانت بلدته الأصلية أو البلدة التي نوى الإقامة فيها على الدوام في أثناء طريقه ، ثم دخلها ، فإن مجرد دخوله يقطع حكم السفر ومثل ذلك بلدة الزوجة التي بني بها وكانت غير ناشز ، فمجرد دخولها يقطع حكم السفر أيضا ، فإن نوى في أثناء سيره دخول ما ذكر نظر إلى المسافة بين محل النية والبلدة المذكورة وهي بلدته الأصلية ، أو بلدة الإقامة على الدوام ، أو بلدة الزوجة ، فإن كانت مسافة قصر قصر في حال سيره إليها ، وإلَّا فلا ، واعتمد بعضهم القصر مطلقا ، ومجرد المرور لا يمنع حكم القصر ، كما أن دخول بلدة الزوجة التي لم يدخل بها أو كانت ناشزا لا يمنعه .
الشافعية - قالوا : الوطن هو المحل الذي يقيم فيه المرء على الدوام صيفا وشتاء ، وغيره ما ليس كذلك ، فإذا رجع إلى وطنه بعد أن سافر منه انتهى سفره بمجرد وصوله إليه ، سواء رجع إليه لحاجة أو لا ، وسواء نوى إقامة أربعة أيام به أو لا ، ويقصر في حال رجوعه حتى يصل ، وإن رجع إلى غير وطنه فإما أن يكون رجوعه لغير حاجة ، أو لا ، فإن كان رجوعه لغير حاجة فلا ينتهي سفره إلَّا بنية إقامة المدة القاطعة قبل وصوله ، أو نية الإقامة مطلقا ، بشرط أن ينوي وهو ماكث لا سائر ، مستقل لا تابع ، وحينئذ ينتهي سفره بمجرد الوصول ، فإن لم ينو الإقامة المذكورة ، فلا ينقطع حكم السفر إلَّا بأحد أمرين : إقامة المدة المذكورة بالفعل أو نيتها بعد الوصول ، وإن كان رجوعه لحاجة ، فإن جزم بأنها لا تقضى في أربعة أيام انقطع سفره بمجرد الاستقرار في البلدة والمكث فيها ، وإن لم ينو الإقامة ، أما إذا علم أنها تقضى فيها ، فلا ينقطع سفره وله القصر ما دام في هذه البلدة .
هذا إذا لم يتوقع قضاء الحاجة كل وقت ، فإن توقع قضاءها كذلك فله القصر مدة ثمانية عشر يوما كاملة ، ومثل الرجوع إلى الوطن نيته ، فينتهي السفر بمجرد النية ، بشرط أن ينوي وهو ماكث غير سائر ، وأما نية الرجوع إلى غير وطنه ، فينتهي سفره بها إذا كان الرجوع لغير حاجة فإن كان الرجوع المنوي لحاجة فلا ينقطع سفره بذلك ، ومثل نية الرجوع التردد فيه .
الحنابلة - قالوا : إذا رجع لوطنه الذي ابتدأ السفر منه أولا أو نوى الرجوع إليه ، فإن كانت المسافة دون مسافة القصر وجب عليه الإتمام بمجرد ذلك حتى يفارق وطنه ثانيا أو يعدل عن نية الرجوع ، ولا يلزمه إعادة ما قصره من الصلوات قبل أن يرجع أو ينوي الرجوع ، ولا فرق في كل ذلك بين أن يكون رجوعه لحاجة أو للعدول عن السفر بالمرة ، وإن كانت المسافة بين وطنه وبين المحل الذي نوى الرجوع فيه قدر مسافة القصر قصر في حال رجوعه ، لأنه سفر طويل فيقصر فيه ، وإذا مرّ المسافر بوطنه أتم ، ولو لم يكن له به حاجة سوى المرور عليه لكونه طريقه ، وكذا إذا مرّ ببلدة تزوج فيها ، وإن لم تكن وطنا له ، فإنه يتم حتى يفارق تلك البلدة .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا بأن وقت الظهرين من الزوال إلى الغروب وتختص الظهر من