تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
فانظره تحت الخط ( 1 ) .
شرح
الوطن الشرعي وهو المكان الذي يملك فيه الإنسان منزلا قد استوطنه ستة أشهر بأن أقام فيها ستة أشهر عن قصد ونية فيتم الصلاة فيه كلما دخله . ويشترط في صدق الوطن قصد التوطن أبدا فلو قصد الإقامة في مكان مدة طويلة وجعله مقرا له كما هو ديدن المهاجرين لطلب العلم أو العمل قاصدين الرجوع إلى أوطانهم بعد قضاء وطرهم لم يكن ذلك المكان وطنا له . نعم هو بحكم الوطن يتم الصلاة فيه فإذا رجع إليه من سفر الزيارة مثلا أتم وإن لم يعزم إقامة عشرة أيام كما أنه يعتبر في جواز القصر في السفر منه إلى بلد آخر أن تكون المسافة ثمانية فراسخ امتدادية أو تلفيقية فلو كانت أقل وجب التمام وكما ينقطع السفر بالمرور بالوطن ينقطع بالمرور بالمقر « 564 » . ومن جملة قواطع السفر على مذهب أهل البيت عليهم السلام أن يقيم في مكان واحد ثلاثين يوما من دون عزم على الإقامة عشرة أيام سواء عزم على إقامة تسعة أو أقل أم بقي مترددا فإنه يجب عليه القصر إلى نهاية الثلاثين وبعدها عليه التمام إلى أن يسافر سفرا جديدا « 565 » . ملاحظة : يتخير المسافر على مذهب أهل البيت عليهم السلام بين القصر والتمام في الأماكن الأربعة الشريفة وهي المسجد الحرام ومسجد النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ومسجد الكوفة وحرم الحسين عليه السلام والتمام أفضل والقصر أحوط الظاهر إلحاق تمام بلدتي مكة والمدينة بالمسجدين دون الكوفة وكربلاء وفي تحديد الحرم الشريف إشكال والظاهر جواز الإتمام في تمام الروضة المقدسة دون الرواق والصحن ولا يلحق الصوم بالصلاة في التخيير المذكور وكما يختص التخيير المذكور بالأداء ولا يجري في القضاء « 566 » . ( 1 ) الحنفية - قالوا : إذا عاد المسافر إلى المكان الذي خرج منه ، فإن كان ذلك قبل أن يقطع مقدار مسافة القصر بطل سفره ، وكذلك يبطل بمجرد نية العودة ، وإن لم يعد ، ويجب عليه في الحالتين إتمام الصلاة ، أما إذا عاد بعد قطع مسافة القصر ، فإنه لا يتم إلَّا إذا عاد بالفعل ، فلا يبطل القصر بمجرد نية العودة ، ولا بالشروع فيها ، ثم إن الوطن عندهم ينقسم إلى قسمين : وطن أصلي ، وهو الذي ولد فيه الإنسان ، أو له فيه زوج في عصمته ، أو قصد أن يرتزق فيه ، وإن لم يولد به ، ولم يكن له به زوج ، ووطن إقامة ، وهو المكان الصالح للإقامة فيه مدة خمسة عشر يوما ، فأكثر إذا نوى الإقامة ، ثم إن الوطن الأصلي لا يبطل إلَّا بمثله ، فإذا ولد شخص بأسيوط مثلا كانت له وطنا أصليا ، فإن خرج منها إلى القاهرة ، وتزوج بها أو مكث فيها بقصد الاستقرار والتعيش كانت له وطنا أصليا كذلك ، فإذا سافر من القاهرة إلى أسيوط التي ولد بها وجب عليه قصر الصلاة فيها ما لم ينو المدة التي تقطع القصر ، لأن أسيوط ، وإن كانت وطنا أصليا له ، إلَّا أنه بطل بمثله وهو القاهرة ولا يشترط في بطلان أحدهما بالآخر أن يكون بينهما مسافة القصر ، فلو ولد في الواسطي مثلا ثم انتقل إلى القاهرة قاصدا الاستقرار فيها ، أو تزوج فيها ثم سافر إلى أسيوط ، ومرّ في طريقه على الواسطي ، أو دخل فيها ، فإنه يقصر ، لأنها - وإن كانت وطنا أصليا - إلَّا أنه بطل بمثله ، وهو القاهرة ، وإن لم يكن بينهما مسافة القصر : فلا يبطل
هامش
« 564 » منهاج الصالحين المجلد الأول ص 254 . « 565 » منهاج الصالحين المجلد الأول ص 258 . « 566 » منهاج الصالحين المجلد الأول ص 260 .