ما يبطل به القصر ، وبيان الوطن الأصلي وغيره
يبطل القصر بالعودة إلى المكان الذي يباح له القصر عنده حين ابتدأ سفره ( 1 ) ، سواء كان ذلك المكان وطنا له أو لا ، ومثل العودة بالفعل نية العودة ، وفي ذلك كله تفصيل في المذاهب ( 2 ) ،
شرح
أيام ، فإن سفره ينتهي بمجرد المكث والاستقرار ، سواء نوى الإقامة بعد الوصول له أولا ، فإن توقع قضاءها من وقت لآخر بحيث لا يجزم بأنه يقيم أربعة أيام ، فله القصر إلى ثمانية عشر يوما .
أهل البيت ( ع ) : الإقامة التي تقطع السفر هي العزم على البقاء في مكان واحد عشرة أيام متوالية أو العلم ببقاء المدة المذكورة فيه وإن لم يكن باختياره والليالي المتوسطة داخلة بخلاف الأولى والأخيرة . ويكفي تلفيق اليوم المنكسر من يوم آخر فإذا نوى الإقامة من زوال أول يوم إلى زوال اليوم الحادي عشر وجب التمام . والظاهر أن مبدأ اليوم هو طلوع الشمس فإذا نوى الإقامة من طلوع الشمس فيكفي في وجوب التمام نيتها إلى غروب يوم العاشر . وتشترط وحدة محل الإقامة فإذا قصد الإقامة عشرة أيام في بلدين متقاربين بقي على القصر نعم لا يشترط ( في وجوب التمام في محل الإقامة ) قصد عدم الخروج عن سور البلد بل إذا قصد الخروج إلى ما يتعلق بالبلد من الأمكنة مثل بساتينه ومقبرته ومزارعه ومائه ونحو ذلك من الأمكنة التي يتعارف وصول أهل البلد إليها من جهة كونهم أهل ذلك البلد لم يقدح في صدق الإقامة فيها . نعم يشكل الخروج إلى حد الترخص فضلا عما زاد إلى ما دون المسافة كما إذا قصد الإقامة في النجف الأشرف مع قصد الخروج إلى مسجد الكوفة ( الفاصل بينهما عشر كيلومترات ) أو السهلة فالأحوط الجمع حينئذ مع الإمكان وإن كان الأظهر جواز الاقتصار على التمام وعدم منافاة خروج المذكور للإقامة إذا كان زمان الخروج قليلا « 561 » .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : كما لا يجوز التقصير فيما بين البلد إلى حد الترخص في ابتداء السفر كذلك لا يجوز التقصير عند الرجوع إلى البلد فإنه إذا تجاوز حد الترخص إلى البلد وجب عليه التمام « 562 » .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا أن من شرائط قصر الصلاة استمرار القصد فإذا عدل قبل بلوغ المسافة إلى قصد الرجوع أو تردد في ذلك وجب التمام وإذا كان العدول أو التردد بعد البلوغ وكان عازما على العود قبل إقامة العشرة بقي على القصر . وإذا تردد في الأثناء ثم عاد إلى الجزم فإن كان ما بقي مسافة ولو ملفقة وشرع في السير قصّر وإلَّا أتم . نعم إذا كان تردده بعد بلوغ أربعة فراسخ وكان عازما على الرجوع قبل العشرة قصّر « 563 » . ثم إن من قواطع السفر المرور بالوطن وهو المكان الذي يتخذه الإنسان مقرا له على الدوام لو خلَّي ونفسه بحيث إذا لم يعرض ما يقتضي الخروج منه لم يخرج سواء كان مسقط رأسه أم استجده ولا يعتبر فيه أن يكون له فيه ملك ولا أن يكون قدم أقام فيه ستة أشهر ولا يكفي في ترتيب أحكام الوطن مجرد نية التوطن بل لا بد من الإقامة بمقدار يصدق معها عرفا أن البلد وطنه والظاهر جريان أحكام الوطن على
هامش
« 561 » منهاج الصالحين المجلد الأول ص 255 .
« 562 » منهاج الصالحين المجلد الأول ص 253 .
« 563 » منهاج الصالحين المجلد الأول ص 246 - 247 .