مال أو لقطع طريق أو نحو ذلك فلا يقصر ، وإذا قصر لم تنعقد صلاته ، باتفاق الشافعية ، والحنابلة ، وخالف الحنفية ، والمالكية ، فانظر مذهبيهما تحت الخط ( 1 ) ، فإن كان السفر مكروها ( 2 ) ففيه تفصيل المذاهب فانظره تحت الخط ( 3 ) .
وأما إذا كان السفر مباحا ، ولكن وقعت فيه المعصية فلا يمنع القصر .
المكان الذي يبدأ فيه المسافر صلاة القصر
لا يصح للمسافر أن يقصر الصلاة قبل أن يشرع في سفره ويفارق محل إقامته بمسافة مفصلة ( 4 ) في المذاهب ، فانظرها تحت الخط ( 5 ) .
شرح
( 1 ) الحنفية ، والمالكية - لم يشترطوا ذلك ، فيجب القصر على كل مسافر ، ولو كان محرما ، ويأثم بفعل المحرّم عند الحنفية ، أما المالكية فقالوا : إذا كان السفر محرما فإن القصر يصح مع الإثم .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : يجب القصر فيما إذا كان السفر مكروها ولا يلحق بسفر المعصية .
( 3 ) الحنفية - قالوا : يجب القصر في السفر المكروه أيضا كغيره .
الشافعية - قالوا : يجوز القصر في السفر المكروه .
المالكية - قالوا : يكره القصر في السفر المكروه .
الحنابلة - قالوا : لا يجوز القصر في السفر المكروه ، ولو قصر لا تنعقد صلاته كالسفر المحرم .
( 4 ) أهل البيت ( ع ) : لا يصح للمسافر أن يصلي قصرا إلَّا بعد أن يصل إلى حد الترخص وهو المكان الذي يتوارى فيه المسافر عن أهل البيوت وعلامة ذلك أنه لا يرى أهل بلده أو المكان الذي يخفى فيه صوت الأذان بحيث لا يسمع ويكفي أحدهما مع الجهل بحصول الآخر أما مع العلم بعدم الآخر فالأحوط الجمع بين القصر والتمام ولا يلحق محل الإقامة والمكان الذي بقي فيه ثلاثين يوما مترددا بالوطن فيقصر المسافر فيها صلاته بمجرد شروعه في السفر « 555 » .
( 5 ) الشافعية - قالوا : لا بد أن يصل إلى محل يعد فيه مسافرا عرفا ، وابتداء السفر لساكن الأبنية يحصل بمجاوزة سور مختص بالمكان الذي سافر منه إذا كان ذلك السور صوب الجهة التي يقصدها المسافر ، وإن كان داخله أماكن خربة ومزارع ودور ، لأن كل هذا يعد من ضمن المكان الذي سافر منه ، ولا عبرة بالخندق والقنطرة مع وجود السور ، ومثل السور ما يقيمه أهل القرى من الجسور ، فإن لم يوجد السور المذكور ، وكان هناك قنطرة أو خندق فلا بد من مجاوزته فإن لم يوجد شيء من ذلك فالعبرة بمجاوزة العمران وإن تخلَّله خراب ولا يشترط مجاوزة الخراب الذي في طرف العمران إذا ذهبت أصول حيطانه ، ولا مجاوزة المزارع ولا البساتين ولو بنيت بها قصور أو دور تسكن في بعض فصول السنة ، ولا بد من مجاوزة المقابر المتصلة بالقرية التي لا سور لها ، وإذا اتصل بالبلد عرفا قرية أو قريتان مثلا ، فيشترط مجاوزتهما إن لم يكن بينهما سور ، وإلَّا فالشرط مجاوزة السور ، فإن لم تكونا متصلتين اكتفى بمجاوزة قرية المسافر عرفا ، أما القصور التي في البساتين المتصلة بالبلد ، فإن كانت تسكن في كل السنة فحكمها كالقريتين المذكورتين ، وإلَّا فلا ، كما تقدم . وابتداء السفر لساكن الخيام يكون بمجاوزة تلك الخيام ومرافقها ، كمطرح الرماد وملعب الصبيان ومرابط الخيل ، ولا بد أيضا من مجاوزة المهبط إن كان
هامش
« 555 » منهاج الصالحين المجلد الأول ص 252 .