تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨

دليل حكم قصر الصلاة ( 1 )

ثبت قصر الصلاة بالكتاب والسنة والإجماع . قال تعالى * ( وإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * ، فهذه الآية قد دلت على أن قصر الصلاة مشروع حال الخوف ، وهي وإن لم تدل على أنه مشروع حال الأمن ، ولكن الأحاديث الصحيحة والإجماع قد دلت على ذلك ، فمن ذلك ما رواه يعلى بن أمية ، قلت لعمر : ما لنا نقصر وقد أمنا ؟ فقال : سألت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال : « صدقة : تصدق اللَّه بها عليكم فاقبلوا صدقته » ، رواه مسلم . وقال ابن عمر رضي اللَّه عنه . صحبت النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فكان لا يزيد في السفر على ركعتين ، وأبو بكر ، وعمر ، وعثمان كذلك ، متفق عليه ، وقد ثبت أنه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم صلَّى إماما بأهل مكة بعد الهجرة صلاة رباعية ، فسلم على رأس ركعتين ثم التفت إلى القوم فقال : « أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر » . هذا وقد أجمعت الأمة على مشروعية القصر .
شرح
الحنابلة - قالوا : القصر جائز ، وهو أفضل من الإتمام ، فيجوز للمسافر مسافة قصر أن يتم الصلاة الرباعية وأن يقصرها بلا كراهة ، وإن كان الأفضل له الإتمام ، ويستثني من ذلك أمور سنذكرها في شروط القصر ، ومنها أن يكون المسافر ملاحا - بحارا - فإنه إذا كان معه أهله في السفينة فإنه في هذه الحالة لا يجوز له قصر الصلاة لكونه في حكم المقيم ، وقد عرفت حكم هذا عند الشافعية ، وهو أن إتمام الصلاة أفضل في حقهم فقط ، أما الحنفية ، والمالكية فلم يفرقوا بين الملاح وغيره في الحكم الذي تقدم بيانه عندهم . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : اتفق فقهاء الشيعة على وجوب قصر الصلاة الرباعية في السفر للأدلة الكثيرة الدالة على ذلك والتي منها ما عن زرارة ومحمد بن مسلم أنهما قالا لأبي جعفر عليه السلام ما تقول في الصلاة في السفر كيف هي ؟ وكم هي ؟ فقال إن اللَّه عزّ وجل يقول * ( وإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ ) * فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر قالا قلنا له قال اللَّه عزّ وجل * ( « فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ » ) * ولم يقل افعلوا فكيف أوجب ذلك ؟ فقال أوليس قد قال اللَّه عزّ وجل في الصفا والمروة * ( فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْه أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ) * ألا ترون أن الطواف بهما واجب مفروض لأن اللَّه عزّ وجل ذكره في كتابه وصنعه نبيه وكذلك التقصير في السفر شيء صنعه النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وذكره اللَّه في كتابه « 549 » . وعن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من صلَّى في السفر أربعا فأنا إلى اللَّه منه بريء « 550 » . وقال الصادق عليه السلام المتمم في السفر كالمقصر في الحضر « 551 » . وعن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال قلت له صلاة الخوف وصلاة السفر تقصران جميعا قال نعم .
هامش
« 549 » وسائل الشيعة 5 / 538 . « 550 » وسائل الشيعة 5 / 539 . « 551 » وسائل الشيعة 5 / 539 .