تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩

شروط صحة القصر

مسافة السفر التي يصح فيها القصر

يشترط لصحة قصر الصلاة شروط : منها أن يكون السفر مسافة تبلغ ستة عشر فرسخا ( 1 ) ذهابا فقط ، والفرسخ ثلاثة أميال ، والميل ستة آلاف ذراع ( 2 ) بذراع اليد ، وهذه المسافة تساوي ثمانين ( 3 ) كيلو ونصف كيلو ومائة وأربعين مترا - مسيرة يوم وليلة بسير الإبل المحملة بالأثقال سيرا معتادا - وتقدير المسافة بهذا متفق عليه بين الأئمة الثلاثة ما عدا الحنفية ، فانظر مذهبهم تحت الخط ( 4 ) ، ويقدر الشافعية هذه المسافة بمرحلتين ، والمرحلة عندهم ثمان فراسخ ، ولا يضر نقصان المسافة عن المقدار المبين بشيء قليل ، كميل أو ميلين باتفاق الحنفية ، والحنابلة ، أما المالكية والشافعية ، فانظر مذهبيهما تحت الخط ( 5 ) ، ولا يشترط أن يقطع هذه المسافة في المدة المذكورة - يوم وليلة - فلو قطعها في أقل منها ولو في لحظة صح القصر ، كما إذا كان مسافرا بالطائرة ونحوها ، وهذا متفق عليه .
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : يتحقق السفر الموجب للقصر بقطع مسافة ثمانية فراسخ ( 44 كم ) امتدادية ذهابا أو إيابا أو ملفقة من أربعة ذهابا وأربعة إيابا سواء اتصل ذهابه بإيابه أم انفصل عنه ما لم تحصل منه الإقامة القاطعة للسفر أو غيرها من القواطع الآتية « 552 » . ( 2 ) أهل البيت ( ع ) : الميل أربعة آلاف ذراع بذراع اليد وهو من المرفق إلى طرف الأصابع « 553 » . ( 3 ) أهل البيت ( ع ) : تساوي أربعا وأربعين كيلومترا امتدادا واثنين وعشرين كيلومترا تلفيقا ( ذهابا وإيابا ) . ( 4 ) الحنفية - قالوا : المسافة مقدرة بالزمن ، وهو ثلاثة أيام من أقصر أيام السنة ، ويكفي أن يسافر في كل يوم منها من الصباح إلى الزوال ، والمعتبر السير الوسط ، أي سير الإبل ، ومشي الأقدام ، فلو بكر في اليوم الأول ومشى إلى الزوال ، وبلغ المرحلة ، ونزل وبات فيها ، ثم بكر في اليوم الثاني ، وفعل ذلك ، ثم فعل ذلك في اليوم الثالث أيضا فقط قطع مسافة القصر ، ولا عبرة بتقديرها بالفراسخ على المعتمد ، ولا يصح القصر في أقل من هذه المسافة . وبعض الحنفية يقدرها بالفرسخ ، ولكنه يقول إنها أربعة وعشرون فرسخا ، فهي ثلاثة مراحل لا مرحلتان . ( 5 ) المالكية - قالوا : إن نقصت المسافة عن القدر المبين بثمانية أميال وقصر الصلاة صحت صلاته ، ولا إعادة عليه على المشهور ، ويستثني من اشتراط المسافة أهل مكة ومنى ومزدلفة والمحصب إذا خرجوا في موسم الحج للوقوف بعرفة ، فإنه يسن لهم القصر في حال ذهابهم وكذا في حال إيابهم إذا بقي عليهم عمل من أعمال الحج التي تؤدي في غير وطنهم ، وإلَّا أتموا . الشافعية - قالوا : يضر نقصان المدة عن القدر المبين ، فإذا نقصت ولو بشيء يسير فإن القصر لا يجوز ، على أنهم اكتفوا في تقدير المسافة بالظن الراجح ، ولم يشترطوا اليقين .
هامش
« 552 » منهاج الصالحين المجلد الأول ص 243 . « 553 » منهاج الصالحين المجلد الأول ص 244 .