نية السفر
لا يصح القصر إلَّا إذا نوى السفر ، فنية السفر شرط لصحة القصر باتفاق ، ولكن يشترط لنية السفر أمران : أحدهما : أن ينوي قطع تلك المسافة بتمامها من أول سفره ، فلو خرج هائما على وجهه لا يدري أين يتوجه لا يقصر ( 1 ) ، ولو طاف الأرض كلها ، لأنه لم يقصد قطع المسافة ، وهذا الحكم متفق عليه ، وكذلك لا يقصر أذل نوى قطع المسافة ، ولكنه نوى الإقامة أثناءها مدة قاطعة لحكم السفر وسيأتي بيانها ، وخالف في هذا الحكم الحنفية ، فانظر مذهبهم تحت الخط ( 2 ) ، ثانيهما : الاستقلال بالرأي ، فلا تعتبر نية التابع بدون نية متبوعه ، كالزوجة مع زوجها ، والجندي مع أميره ، والخادم مع سيده ، فلو نوت الزوجة مسافة القصر دون زوجها لا يصح لها أن تقصر ، وكذلك الجندي والخادم ونحوهما ، سواء نوى التابع التخلص من متبوعه عند سنوح الفرصة أو لا ، باتفاق ، وخالف الشافعية ، فانظر مذهبهم تحت الخط ( 3 ) ، ولا يشترط في نية السفر البلوغ ، فلو نوى الصبي مسافة القصر قصر الصلاة ، إلَّا عند الحنفية ، فانظر مذهبهم تحت الخط ( 4 ) .
حكم قصر الصلاة في السفر المحرم والمكروه
ومن الشروط أن يكون السفر مباحا . فلو كان السفر حراما كأن سافر لسرقة
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : لا بد من تحقق القصد إلى المسافة في أول السير فإذا قصد ما دون المسافة وبعد بلوغه تجدد قصده إلى ما دونها أيضا وهكذا وجب التمام وإن قطع مسافات ، نعم إذا شرع في الإياب إلى البلد وكانت المسافة ثمانية قصّر وإلَّا بقي على التمام فطالب الضالة أو الغريم أو الآبق ونحوهم يتمون إلَّا إذا حصل لهم في الأثناء قصد ثمانية فراسخ امتدادية أو ملفقة من أربعة ذهابا وأربعة إيابا « 554 » .
( 2 ) الحنفية - قالوا : نية إقامة المدة القاطعة لحكم السفر لا تبطل حكم القصر إلَّا إذا أقام بالفعل ، فلو سافر من القاهرة مثلا ناويا الإقامة بأسيوط مدة خمسة عشر يوما فأكثر يجب عليه القصر في طريقه إلى أن يقيم .
( 3 ) الشافعية - زادوا حكما آخر ، وذلك أن التابع إذا نوى أنه متى تخلص من التبعية يرجع من سفره كالجندي إذا شطب اسمه ، والخادم إذا انفصل من الخدمة . فلا يقصر في هذه الحالة حتى يقطع مسافة القصر وهي المرحلتان ، فإن فاتته صلاة حين بلوغه المرحلتين قضاها مقصورة لأنها فائتة سفر .
( 4 ) الحنفية - قالوا : يشترط في نية السفر أن تكون من بالغ ، فلا تصح نية الصبي ، فشروط نية السفر عندهم ثلاثة : نية قطع المسافة بتمامها من أول السفر ، والاستقلال بالرأي ، والبلوغ .
هامش
« 554 » منهاج الصالحين المجلد الأول ص 245 .