تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣

اقتداء المسافر بالمقيم

من شروط القصر أن لا يقتدي المسافر الذي يقصر الصلاة بمقيم ( 1 ) أو مسافر يتم الصلاة . فإن فعل ذلك وجب عليه الإتمام ، سواء اقتدى به في الوقت أو بعد خروج الوقت ، باتفاق ثلاثة من الأئمة ، وخالف الحنفية ، فانظر مذهبهم تحت الخط ( 2 ) . ولا فرق في ذلك بين أن يدرك مع الإمام كل الصلاة أو بعضها حتى ولو أدرك التشهد الأخير ، فإنه يتم ، باتفاق ، وخالف المالكية ، فانظر مذهبهم تحت الخط ( 3 ) ، ولا يكره اقتداء المسافر بالمقيم ( 4 ) إلَّا عند المالكية ، فإنهم يقولون : يكره ، إلَّا إذا كان الإمام أفضل أو به ميزة .
شرح
ساكنوها بأهلها ، فلا تشترط مجاوزتها ، ولا يشترط مجاوزة ثلاثة أميال من سور بلد الجمعة على المعتمد ، بل العبرة بمجاوزة البساتين المذكورة فقط ، ولو كان مسافرا من بلد تقام فيها الجمعة ، ومثل البساتين القريبة المتصلة بالبلد التي سافر منها إذا كان أهلها ينتفعون بأهل البلد ، فلا بد من مجاوزتها أيضا ، فالعزب المجاورة متى كان بين سكانها ارتفاق ، فهي كبلد واحد ، فلا يقصر المسافر من عزبة منها حتى يجاوز الجميع ، وأما ساكن الخيام فلا يقصر إذا سافر حتى يجاوز جميع الخيام ، التي يجمع سكانها اسم قبيلة ودار واحدة ، أو اسم الدار فقط ، فإن جمعهم اسم القبيلة فقط أو لم يجتمعوا في قبيلة ولا دار ، فإن كان بينهما ارتفاق فلا بد من مجاوزة الكل ، وإلَّا كفى أن يجاوز المسافر خيمته فقط ، وأما المسافر من محل خال عن الخيام والبناء ، فإنه يقصر متى انفصل عن محله . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا جواز ائتمام كل من الحاضر والمسافر بالآخر على كراهية في كل من الفرائض اليومية قضاء وأداء وعلى كل واحد منهما اتباع وظيفة نفسه من التمام والقصر فالمقصر ينتهي من صلاته بعد الانتهاء من الركعتين الأوليين من الصلاة الرباعية إماما كان أو مأموما والحاضر ومن بحكمه يتم صلاته إماما أو مأموما « 556 » . ( 2 ) الحنفية - قالوا : لا يجوز اقتداء المسافر بالمقيم إلَّا في الوقت ، وعليه الإتمام حينئذ ، لأن فرضه يتغير عن ذلك من اثنين لأربع ، أما إذا خرج الوقت فلا يجوز له الاقتداء بالمقيم لأن فرضه بعد خروج الوقت لا يتغير إلى أربع ، لأنه استقر في ذمته ركعتين فقط ، فلو اقتدى به بطلت صلاته ، لأن القعدة الأولى حينئذ في حق المسافر المقتدي فرض ، وهي في حق إمامه المقيم ليست كذلك ، والواجب أن يكون الإمام أقوى حالا من المأموم في الوقت وبعده . أما اقتداء المقيم بالمسافر فيصح مطلقا في الوقت وبعده ، ويصلي معه ركعتين ، فإذا سلم قام المأموم وكمل صلاته كالمسبوق بركعتين . ( 3 ) المالكية - قالوا : إذا لم يدرك المسافر مع الإمام المقيم ركعة كاملة ، فلا يجب عليه الإتمام ، بل يقصر لأن المأمومية لا تتحقق إلَّا بإدراك ركعة كاملة مع الإمام . ( 4 ) أهل البيت ( ع ) : يكره اقتداء المسافر بالمقيم وبالعكس كما قلنا .
هامش
« 556 » منهاج الصالحين المجلد الأول ص 230 .