نية القصر
ومنها أن ينوي القصر ( 1 ) عند كل صلاة تقصر على التفصيل المتقدم في مبحث « النية » باتفاق الشافعية ، والحنابلة ، وخالف المالكية ، والحنفية فانظر مذهبيهما تحت الخط ( 2 ) .
ما يمنع القصر : نية الإقامة
يمتنع القصر بأمور : منها أن ينوي الإقامة مدة مفصلة في المذاهب ( 3 ) .
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : لا تجب نية القصر والإتمام في موضع تعينهما « 557 » بل يكفي إتيان الفعل على نحو يكون الباعث إليه أمر اللَّه تعالى كما بيّنا ذلك في نية الوضوء والصلاة .
تتمة :
بقيت شروط معتبرة لقصر الصلاة في مذهب أهل البيت عليهم السلام . منها استمرار القصد فإذا عدل قبل بلوغ أربعة فراسخ إلى قصد الرجوع أو تردد في ذلك وجب التمام والأحوط لزوما إعادة ما صلَّاه قصرا إذا كان العدول قبل خروج الوقت « 558 » . ومنها أن لا يكون ناويا في أول السفر إقامة عشرة أيام قبل بلوغ المسافة أو يكون مترددا في ذلك وإلَّا أتم من أول السفر وكذا إذا كان ناويا المرور بوطنه أو مقره أو مترددا في ذلك « 559 » . ومنها أن لا يتخذ السفر عملا له كالمكاري والملاح والساعي والراعي والتاجر الذي يدور في تجارته وغيرهم ممن عملهم السفر إلى المسافة فما زاد فإن هؤلاء يتمون الصلاة في سفرهم . والحاصل أن العبرة في لزوم التمام يكون السفر بنفسه عملا كالسائق أو كون عمله في السفر وكان السفر مقدمة له مثل الموظف الساكن في محل وعمله في محل يبتعد عن محل إقامته بقدر المسافة أو أكثر « 560 » .
( 2 ) المالكية - قالوا : تكفي نية القصر في أول صلاة يقصرها في السفر ، ولا يلزم تجديدها فيما بعدها من الصلوات ، فهي كنية الصوم أول ليلة من رمضان ، فإنها تكفي لباقي الشهر .
الحنفية - قالوا : إنه يلزمه نية السفر قبل الصلاة ، ومتى نوى السفر كان فرضه ركعتين ، وقد علمت أنه لا يلزمه في النية تعيين عدد الركعات ، كما تقدم .
( 3 ) الحنفية - قالوا : يمتنع القصر إذا نوى الإقامة خمسة عشر يوما متوالية كاملة ، فلو نوى الإقامة أقل من ذلك ، ولو بساعة لا يكون مقيما ، ولا يصح له قصر الصلاة بشروط أربعة :
الأول : أن يترك السير بالفعل ، فلو نوى الإقامة ، وهو يسير لا يكون مقيما ، ويجب عليه القصر ، الثاني : أن يكون الموضع الذي الإقامة فيه صالحا لها ، فلو نوى الإقامة في صحراء ليس فيها سكان أو في جزيرة خربة أو في بحر فإنه يجب عليه القصر ، الثالث : أن يكون الموضع الذي نوى الإقامة فيه واحدا ، فلو نوى الإقامة ببلدتين لم يعين إحداهما لم تصح نيته أيضا ، الرابع : أن يكون مستقلا بالرأي ، فلو نوى التابع الإقامة لا تصح نيته ، ولا يتم إلَّا إذا علم نية
هامش
« 557 » تحرير الوسيلة 1 / 144 .
« 558 » منهاج الصالحين المجلد الأول ص 246 .
« 559 » منهاج الصالحين المجلد الأول ص 247 .
« 560 » منهاج الصالحين المجلد الأول ص 249 .