شروط سجدة التلاوة ( 1 )
وأما شروطها فمنها أن يكون السامع قاصد للسماع ، فإن لم يقصد فلا تجب عليه عند المالكية ، والحنابلة ، أما الشافعية والحنفية فانظر مذهبهم تحت الخط ( 2 ) ، ومنها غير ذلك مما هو مفصل تحت الخط ( 3 ) .
شرح
ولم يسجد ، ولكن يكره تأخيره تنزيها ، ويكون الوجوب مضيقا إن حصل موجب للسجود في الصلاة بأن تلا آية السجدة وهو يصلي ، فإنه يجب عليه في هذه الحالة أن يؤديه فورا ، وقدر الفور بأن لا يكون بين السجدة وبين تلاوة آيتها زمن يسع أكثر من قراءة ثلاث آيات ، فإن مضى بينهما زمن يسع ذلك بطل الفور ، ثم إن آية السجدة إما أن تكون وسط السورة أو آخرها ، فإن كانت وسطها فالأفضل للمصلي أن يسجد لها عقب قراءتها وقبل إتمام السورة ثم يقوم فيختم السورة ويركع ، فإن لم يسجد وركع قبل انقطاع الفور السابق ونوى بالركوع السجدة أيضا فإنه يجزئه كما يجزي السجود للصلاة قبل انقطاع الفور المذكور ولم لم ينو به السجدة أيضا ، انقطع الفور فلا تسقط عنه لا بالركوع ولا بسجود الصلاة وعليه قضاؤها بسجدة خاصة ما دام في صلاته ، فإذا خرج من الصلاة فلا يقضيها لفوات وقتها ، إلَّا إذا كان خروجه بالسلام ، ولم يأت بمناف للصلاة بعده فإنه يقضيها عقب السلام أما إن كانت الآية آخر السورة فالأفضل أن يركع وينوي السجدة ضمن الركوع ، فإذا سجد لها ولم يركع وعاد إلى القيام فيندب أن يتلو آيات من السورة التي تليها ثم يركع ويتم للصلاة .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : وليس في شيء من السجدات تكبير ولا تشهد ولا تسليم ولا يشترط فيها الطهارة ولا استقبال القبلة على الأظهر ولو نسيها أتى بها فيما بعد « 542 » .
( 2 ) الحنفية - قالوا : لا يشترط القصد ، بل يطلب من السامع السجود ولو لم يقصد السماع .
( 3 ) الحنفية - قالوا : يشترط لها ما يشترط للصلاة إلَّا التحريمة ونية تعين الوقت ، فإنهما لا يشترطان لها ، ولا يؤتى بالتحريمة فيها كما سيأتي في صفتها ، ويشترط لوجوبها كذلك ما يشترط لوجوب الصلاة من الإسلام والبلوغ والعقل والطهارة من الحيض والنفاس ، فلا تجب على كافر وصبي ومجنون ، ولا على حائض أو نفساء ، لا فرق بين أن يكون أحد هؤلاء قارئاً أو سامعا ، أما من سمع من أحدهم فإنه يجب عليه السجود إن كان أهلا للوجوب أداء أو قضاء ، فيجب على السكران والجنب لأنهما أهل للوجوب قضاء ، إلَّا إذا كان القارئ مجنونا فإنها لا تجب على من سمع منه ، ومثله الصبي الذي لا يميز ، لأن صحة التلاوة يشترط لها التمييز ، وكذا إذا سمع آية السجدة من غير آدمي كأن يسمعها من الببغاء أو من آلة حاكية ( كالفونوغراف ) ، فإن هذا السماع لا يوجب السجود لعدم صحة التلاوة بفقد التمييز .
الحنابلة - قالوا : تشترط لها بالنسبة للقارئ والمستمع ما يشترط لصحة الصلاة من طهارة الحدث واجتناب النجاسة واستقبال القبلة والنية وغير ذلك مما تقدم ، ويزاد في المستمع شرطا :
الأول : أن يصلح القارئ للإمامة له ولو في صلاة النفل ، فلو سمعها من امرأة لا يسن له السجود ، وأولى إذا سمعها من غير آدمي كالآلة الحاكية والببغاء ، نعم إذا سمعها من أمي أو زمن لا يصلحان لإمامته فإنه يسن أن يسجد للاستماع منهما ، الثاني : أن يسجد القارئ ، فإن لم يسجد فلا يسن للمستمع ، ولا يصح السجود أمام القارئ أو عن يساره إذا كان يمينه خاليا ،
هامش
« 542 » شرائع الإسلام ص 67 .