تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
شرح
علم أنها سها في صلاته ، ولم يعلم هل السجود مشروع لهذا السهو أو لا لم يسجد ، لأنه لم يتحقق سببه ، والأصل عدمه ، ومن سها في صلاته وشك هل سجد لذلك السهو أو لا سجد للسهو سجدتين فقط ، وإذا كان المأموم واحدا وشك في ترك ركن أو ركعة ، فإنه يجب عليه أن يبني على الأقل ، كالمنفرد ، ولا يرجع لفعل إمامه ، فإذا سلم إمامه لزمه أن يأتي بما شك فيه ، ويسجد للسهو ، ويسلم ، فإن كان مع إمامه غيره من المأمومين ، فإنه يجب عليه أن يرجع إلى فعل إمامه ، وفعل من معه من المأمومين ، وإذا شك شكا يشرع السجود له ، ثم تبين له أنه مصيب لم يسجد لذلك الشك ، ومن لحن لحنا يغير المعنى سهوا أو جهلا وجب عليه أن يسجد للسهو ، وإذا ترك سنة من سنن الصلاة أبيح له السجود . الشافعية - قالوا : تنحصر أسباب سجود السهو في ستة أمور : الأول : أن يترك الإمام أو المنفرد سنة مؤكدة ، وهي التي يعبر عنها بالأبعاض ، وذلك كالتشهد الأول ، والقنوت الراتب ، وهو غير قنوت النازلة ، أما لو ترك سنة غير مؤكدة ، وهي التي يعبر عنها بالهيئات ، كالسورة ونحوها مما تقدم ، فإنه لا يسجد لتركها عمدا أو سهوا ، فلو ترك فرضا ، كسجدة أو ركوع ، فإن تذكره قبل أن يفعل مثله أتى به فورا ، وإن لم يتذكره إلَّا بعد فعل مثله قام المثل مقامه ، بحيث يعتبر أولا ، ويلغي ما فعله بينهما ، فإن ترك الركوع مثلا ثم تذكره قبل أن يأتي بالركوع الثاني أتى به ، ثم يلغي ما فعله أولا ، ويمضي في إتمام صلاته ، ويسجد قبل السلام ، فإن تذكره بعد الإتيان بالركوع الثاني قام الثاني مقام الأول ، وهكذا يقوم المتأخر مقام المتقدم ، ويلغي ما بينهما متى تذكر قبل السلام ، وأما إذا تذكره بعد السلام ، فإن لم يطل الفصل عرفا ، ولم تصبه نجاسة غير معفو عنها ، ولم يتكلم أكثر من ست كلمات ، ولم يأت بفعل كثير مبطل ، وجب عليه أن يأتي بما نسيه ، فلو ترك الركوع مثلا ، ثم تذكره بعد السلام بالشروط المتقدمة ، وجب عليه أن يقوم ويركع ، ثم يأتي بما يكملها ، ويتشهد ، ويسجد للسهو ، ثم يسلم ، ومن ترك سنة مؤكدة كالتشهد الأول المتقدم ذكره ، ثم قال ، فإن كان إلى القيام أقرب ، فلا يعود له ، فإن عاد عامدا عالما بطلت صلاته ، أما إن عاد ساهيا أو جاهلا ، فلا تبطل ، إلَّا أنه يسن له السجود ، ولو ترك القنوت المشروع لغير النازلة ، ونزل للجلوس حتى بلغ حد الركوع لا يعود له ، فإن عاد عالما عامدا بطلت صلاته ، وإلَّا كان حكمه كما تقدم في التشهد ، وهذا إن كان غير مأموم ، فإن كان مأموما وترك التشهد والقنوت قصدا فهو مخير بين أن يعود لمتابعة إمامه أو ينتظره حتى يلحقه إمامه فيمضي معه ، وإن تركهما سهوا يجب عليه العود مع الإمام ، فإن لم يعد بطلت صلاته ، إلَّا إذا نوى المفارقة في الصورتين ، فإنه حينئذ يكون منفردا ، فلو ترك الإمام والمقتدي التشهد الأول مثلا أو القنوت عمدا وكانا إلى القيام أقرب في الأول ، وبلغا حد الركوع في الثاني ، ثم عاد الإمام فيجب على المأموم أن لا يعود معه ، وإنما يفارقه بالنية بقلبه أو ينتظره في القيام أو في السجود ، فإن عاد المأموم معه عالما عامدا بطلت صلاته ، وإلَّا فلا تبطل ، وإذا ترك الإمام التشهد الأول وقام ، وجب على المأموم أن يقوم معه ، فإن عاد الإمام ، فلا يعود المأموم معه ، السبب الثاني : الشك في الزيادة ، فلو شك في عدد ما أتى به من الركعات بنى على اليقين ، وتمم الصلاة وجوبا ، وسجد لاحتمال الزيادة ، ولا يرجع الشاك إلى ظنه « ولا لإخبار مخبر ، إلَّا إذا بلغ عدد المخبرين التواتر فيرجع لقولهم ، السبب الثالث : فعل شيء سهوا يبطل عمده فقط ، كتطويل الركن القصير بأن يطيل الاعتدال أو الجلوس بين السجدتين ، ومثل ذلك الكلام القليل سهوا ،