تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
شرح
الركوع إذا رجع قبل مفارقة الأرض بيديه وركبتيه ، أو رجع بعد المفارقة وقبل تتميم الفاتحة ، كما يتبعه في عدم الرجوع إذا فارق الأرض بيديه وركبتيه ، فإن خالفه في شيء من ذلك عمدا ولم يكن متأولا أو جهلا بطلت صلاته . السبب الثالث من أسباب السجود : نقص وزيادة معا ، والمراد بالنقص هنا نقص سنة ، ولو كان غير مؤكدة ، والمراد بالزيادة ما تقدم في السبب الثاني ، فإذا ترك الجهر بالسورة وزاد ركعة في الصلاة سهوا فقد اجتمع له نقص وزيادة ، فيسجد لذلك قبل السلام ترجيحا لجانب النقص على الزيادة . الحنابلة - قالوا : أسباب السهو ثلاثة ، وهي : الزيادة ، والنقص ، والشك في بعض صوره إذا وقع شيء من ذلك سهوا ، أما إن حصل عمدا فلا يسجد له ، بل تبطل به الصلاة إن كان فعليا ، ولا تبطل إن كان قوليا في غير محله ، ولا يكون السهو موجبا للسجود إلَّا إذا كان في غير صلاة جنازة ، أو سجدة تلاوة ، أو سجود سهو ، أو سجود شكر ، فإنه لا يسجد للسهو في ذلك كله ، أما الزيادة في الصلاة فمثالها أن يزيد قياما أو قعودا ، أو كان القعود قدر جلسة الاستراحة عند من يقول بها ، أو أن يقرأ الفاتحة مع التشهد في القعود أو يقرأ التشهد مع الفاتحة في القيام ، فإنه يسجد للسهو وجوبا في الزيادة الفعلية ، وندبا في القولية التي أتى بها في غير محلها ، كما ذكر ، وأما النقص في الصلاة فمثاله أن يترك الركوع أو السجود أو قراءة الفاتحة ، أو نحو ذلك سهوا ، فيجب عليه إذا تذكر ما تركه قبل الشروع في قراءة الركعة التي تليها أن يأتي به وبما بعده ويسجد للسهو في آخر صلاته ، فإن لم يتذكره حتى شرع في قراءة الركعة التالية لغت الركعة وقامت ما بعدها مقامها ، وأتى بركعة بدلها ، ويسجد للسهو وجوبا ، فإن رجع إلى ما فاته بعد الشروع في قراءة التالية عالما بحرمة الرجوع ، فإن صلاته تبطل ، أما إذا كان معتقدا جوازه فلا تبطل ، وإذا تذكره قبل الشروع في قراءة التالية ، ولم يعد إلى ما تركه عمدا ، فإن كان عالما بالحكم بطلت صلاته ، وإن كان جاهلا بالحكم لغت الركعة ، وقامت تاليتها مقامها ، وأتى بركعة بدلها وسجد للسهو وجوبا : أما إذا لم يتذكر ما فاته إلَّا بعد سلامه ، فيجب عليه أن يأتي بركعة كاملة إن كان ما تركه من غير الركعة الأخيرة ، فإن كان منها فيجب عليه أن يأتي به وبما بعده ، ثم يسجد للسهو ، وهذا إذا لم يطل الفصل ، ولم يحدث أو يتكلم ، وإلَّا بطلت صلاته ، ووجبت إعادتها ، وأما الشك في الصلاة الذي يقتضي سجود السهو ، فمثاله أن يشك في ترك ركن من أركانها ، أو في عدد الركعات ، فإنه في هذه الحالة يبني على المتيقن ، ويأتي بما شك في فعله ، ويتم صلاته ، ويسجد للسهو وجوبا ، ومن أدرك الإمام راكعا ، فشك هل شارك الإمام في الركوع قبل أن يرفع أو لم يدركه لم يعتد بتلك الركعة ، ويأتي بها مع ما يقضيه ويسجد للسهو ، أما إذا شك في ترك واجب من واجبات الصلاة ، كأن شك في ترك تسبيحة من تسبيحات الركوع أو السجود ، فإنه لا يسجد للسهو ، لأن سجود السهو لا يكون للشك في ترك الواجب ، بل يكون لترك الواجب سهوا ، وإذا أتم الركعات وشك وهو في التشهد في زيادة الركعة الأخيرة لا يسجد للسهو ، أما إذا شك في زيادة الركعة الأخيرة قبل التشهد ، فإنه يجب عليه سجود السهو . ومثل ذلك ما إذا شك في زيادة سجدة على التفصيل المتقدم . ومما تقدم يعلم أن الشك لا يسجد له في بعض صوره ، فمن سجد السهو في حالة لم يشرع لها سجود السهو وجب عليه أن يسجد للسهو لذلك ، لأنه زاد في صلاته سجدتين غير مشروعتين ، ومن
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 595 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح