تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
شرح
يسلم ويسجد قبل سلامه لنقص السورة من الركعة الثانية التي كانت ثالثة قرأ فيها بأم القرآن فقط ، ولزيادة الركعة التي ألغاها ، وكيفية الإتيان بالنقص أن تارك الركوع يرجع قائماً ، ويندب له أن يقرأ شيئا من القرآن غير الفاتحة قبل ركوعه ليقع ركوعه عقب قراءة ، وتارك الرفع من الركوع يرجع محدودبا حتى يصل لحد الركوع ثم يرفع بنيته ، وتدرك سجدة واحدة يجلس ليأتي بها من جلوس ، وتارك سجدتين يهوي لهما من قيام ثم يأتي بهما ، ويستثني مما تقدم الفاتحة إذا تركها سهوا ، ولم يتذكر حتى ركع ، فإنه يمضي في صلاته على المشهور ، ويسجد قبل السلام ، سواء كان الترك لها في ركعة من الصلاة أو أكثر متى أتى بها ، ولو في ركعة واحدة من صلاته ، وذلك لأن الفاتحة ، وإن كان المعتمد في المذهب هو القول بوجوبها في كل ركعة من ركعات الصلاة ، إلَّا أنه إذا أتى بها في ركعة واحدة منها وتركها في الباقي سهوا ، فإن صلاته تصح ، ويجبر تركها بالسجود قبل السلام مراعاة للقول بوجوبها في ركعة واحدة ، ويندب له إعادة الصلاة احتياطا في الوقت وخارجه ، فإن ترك السجود لترك الفاتحة فإن كان عمدا بطلت الصلاة وإن كان سهوا أتى به إن قرب الزمن عرفا ، وإلَّا بطلت ، كما تبطل إذا ترك الفاتحة عمدا أو تركها سهوا ، وتذكر قبل الركوع ، ولم يأت بها على القول بعدم وجوبها في كل ركعة لاشتهار القول بوجوبها في الكل . السبب الثاني : الزيادة ، وهي زيادة فعل ليس من جنس أفعال الصلاة ، كأكل خفيف سهوا أو كلام خفيف كذلك ، أو زيادة ركن فعلي من أركان الصلاة كالركوع والسجود ، أو زيادة بعض من الصلاة ، كركعة أو ركعتين على ما تقدم في « مبطلات الصلاة » ، فأما إذا كانت الزيادة من أقوال الصلاة ، فإن لم يكن القول المزيد فريضة ، كأن زاد سورة في الركعتين الأخيرتين من الرباعية سهوا ، فلا يطلب منه السجود ، ولا تبطل صلاته إذا سجد بعد السلام ، لأنها زيادة خارج الصلاة فلا تضر ، كما تقدم ، وإن كان القول المزيد فريضة ، كالفاتحة إذا كررها سهوا ، فإنه يسجد لذلك ، والزيادة على ما ذكر تقتضي السجود ، ولو كانت مشكوكا فيها ، فمن شك في صلاة الظهر مثلا هل صلَّى ثلاثا أو أربعا ، فإنه يبني على اليقين : ويأتي بركعة ، ويسجد بعد السلام ، لاحتمال أن الركعة التي أتى بها زائدة ، ومثله من شك وهو في صلاة الشفع ، هل هو به أو بالوتر ، فإنه يجعل ما هو فيه الشفع ، ويأتي بركعة وترا ، ويسجد بعد السلام ، لاحتمال أنه صلَّى الشفع ثلاث ركعات ، فيكون قد زاد ركعة . ومن الزيادة أن يطيل في محل لا يشرع فيه التطويل ، كحال الرفع من الركوع والجلوس بين السجدتين ، والتطويل أن يمكث أزيد من الطمأنينة الواجبة والسنة زيادة ظاهرة ، أما إذا طول بمحل يشرع فيه التطويل ، كالسجود والجلوس الأخير ، فلا يعد ذلك زيادة ، فلا سجود ، ومن الزيادة أيضا أن يترك الإسرار بالفاتحة ، ولو في ركعة ، ويأتي بدله بأعلى الجهر ، وهو أن يزيد على إسماع نفسه ومن يليه ، أما إذا ترك الجهر ، وأتى بدله بأقل السر ، وهو - حركة اللسان - فإنه نقص لا زيادة ، فيسجد له قبل السلام إن كان ذلك في الفاتحة فقط ، أو فيها وفي السورة فإن كان في السورة فقط ، فلا يسجد له إن كان ذلك في ركعة واحدة لأنه سنة خفيفة ، بخلاف ما إذا كان في ركعتين ، فإنه يسجد له . هذا ، وإذا ترك المنفرد أو الإمام الجلوس للتشهد الأول ، فإنه يرجع للإتيان به استنانا ما لم يفارق الأرض بيديه وركبتيه ، وإلَّا فلا يرجع ، فلو رجع فلا تبطل صلاته ، ولو كان رجوعه بعد قراءة شيء من الفاتحة ، أما إذا رجع بعد تمام الفاتحة فتبطل ، وعلى المأموم أن يتبع إمامه في