شرح
بمجرد النية ، وقد عرفت أن قطعها بلفظ السلام واجب ، وله في هذه الحالة أن يجلس ويسلم ، فإذا سلم وهو قائم فإنه يصح مع مخالفة الأولى ، كما تقدم ، أما إذا كان الشك عادة له فإنه لا يقطع الصلاة ، ولكن يبني على ما يغلب على ظنه ، مثلا إذا صلَّى الظهر وشك في الركعة الثالثة هل هي الثالثة أو الرابعة ، فإن عليه أن يعمل بما يظنه ، فإن غلب على ظنه أنه في الرابعة وجب عليه أن يجلس ويتشهد ويصلي على النبي ثم يسلم ويسجد للسهو بالكيفية المتقدمة في تعريفه ، وإن غلب على ظنّه أنه في الركعة الثالثة فإنه يجب عليه أن يأتي بالركعة الرابعة ويتشهد كذلك ، ويصلي على النبي . إلخ ، ثم يسلم ويسجد للسهو بعد السلام بالكيفية المتقدمة ، وعلى هذا القياس .
هذا إذا كان يصلي منفردا ، أما إذا كان إماما وشكّ في صلاته وأقره المأمومون على أنه زاد أو نقص في صلاته فإنه يلزمه أن يعيد الصلاة عملا بقولهم ، أما إذا اختلف معهم ، فأجمعوا على أنه صلَّى ثلاث ركعات ، وقال هو إنه موقن بأنه صلَّى أربعا فإنه لم يعد الصلاة عملا بيقينه ، فإذا انضم واحد من المصلين أو أكثر إلى الإمام أخذ بقول الإمام ، وإذا شك الإمام وتيقن بعض المصلين بتمام الصلاة وبعضهم بنقصها ، فإن الإعادة تجب على من شك فقط ، وإذا تيقن الإمام بالنقص لزمهم الإعادة إلَّا إذا تيقنوا بالتمام ، وإذا تيقن واحد من المأمومين بالنقص وشك الإمام والقوم فإن كان في الوقت فالأولى أن يعيدوا احتياطا ، وإلَّا فلا .
هذا ، وإذا أخبره عدل ، ولو من غير المأمومين بعد الصلاة ، بأنه صلَّى الظهر ثلاثا وشك في صدقه وكذبه أعاد الصلاة احتياطا ، أما لو أخبره عدلان فإنه يلزمه الأخذ بقولهما ، ولا يعتبر شكَّه ، فإذا كان المخبر غير عدل فإن قوله لا يقبل ، وإذا شك في النية أو تكبيرة الإحرام ، أو شك وهو في الصلاة في أنه أحدث أو أصابته نجاسة أو نحو ذلك ، فإن كان هذا الشك عارضا له في أول مرة فإن عليه أن يقطع الصلاة ويتأكد مما شك فيه ويعيد الصلاة ، أما إن اعتاد ذلك الشك فإنه لا يعبأ به ، ويمضي في صلاته ، أما إذا شك بعد تمام الصلاة فإنه شكَّه لا يضر ، ( السبب الثاني من أسباب سجود السهو ) : أن يسهو عن القعود الأخير المفروض ويقوم ، وحكم هذه الحالة أنه يعود ويجلس بقدر التشهد ثم يسلم ويسجد للسهو ، لأنه أخّر القعود المفروض عن محله ، فإذا مضى في الصلاة وسجد قبل أن يجلس انقلبت صلاته نفلا بمجرد رفع رأسه من السجدة ويضم إليها ركعة سادسة ، ولو كان في صلاة العصر ، ولا يسجد للسهو في هذه الحالة على الأصح ، لأن انقلابه نفلا يرفع سجود السهو ، بخلاف ما لو كان نفلا من الأصل ، فإنه يسجد له ، وعلى كل حال فيكون ملزما بإعادة الفرض الذي انقلب نفلا ، ( السبب الثالث من أسباب سجود السهو ) أن يسهو عن القعود الأول ، وهو واجب لا فرض ، فإذا سها عن القعود الأول من صلاة الفرض بأن لم يجلس في الركعة الثانية ، وهم بالقيام ، فإن تذكر قبل أن يقوم وجلس ثانيا فإن صلاته تصح ولا سجود عليه أما إن تذكر بعد أن يستوي قائماً فإنه لا يعود للتشهد ، ولو عاد فبعضهم يقول : إن صلاته تبطل ، وذلك لأن الجلوس للتشهد الأول ليس بفرض والقيام فرض ، وقد اشتغل بالنفل ، وترك الفرض لما ليس بفرض مبطل للصلاة ، ولكن التحقيق أن صلاته بهذا العمل لا تفسد ، لأنه في هذه الحالة لم يترك فرض القيام ، بل أخّره ، ونظير ذلك ما لو سها عن قراءة السورة وركع ، فإنه يبطل الركوع ويعود إلى القيام ، ويقرأ السورة وتصح صلاته ، وعليه سجود السهو لتأخير الركن أو الفرض عن محله .