تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
محله وبيان النية فيه ، فانظره تحت الخط ( 1 ) .
شرح
ويؤخر السجود عن صلاة الاحتياط وكذا عن الأجزاء المقضية والأحوط عدم تأخيره عن الصلاة وعدم الفصل بينهما بالمنافي وإذا أخّره عنها أو فصله بالمنافي لم تبطل صلاته ولم يسقط وجوبه بل لا تسقط فوريته على الأحوط وإذا نسيه فذكر وهو في أثناء صلاة أخرى أتم صلاته وأتى به بعدها « 532 » . ( 1 ) الحنفية - قالوا : سجود السهو هو عبارة عن أن يسجد المصلي سجدتين بعد أن يسلم عن يمينه فقط ، ثم يتشهد بعد السجدتين ، ويسلم بعد التشهد ، فإن لم يتشهد يكون تاركا للواجب ، وتصح صلاته ، وبعد الفراغ من التشهد لسجود السهو يجب أن يسلم ، فإن لم يسلم يكون تاركا للواجب ، ولا يكفيه السلام الأول الذي خرج به من الصلاة ، لأن السجود للسهو يرفعه ، كما يرفع التشهد الأخير الذي قبل السلام ، أما الصلاة على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم والدعاء فإنه يأتي بهما في التشهد الأخير قبل السلام ، ولا يأتي بهما في سجود السهو على المختار ، وقيل : يأتي بهما فيه أيضا احتياطا ، وقولهم : يأتي بسجود السهو بعد أن يسلم عن يمينه فقط ، خرج به ما إذا سلم التسليمة الثانية ، فإنه إذا سلم التسليمتين فقد سقط سجود السهو عنه على الصحيح ، فإن فعل ذلك عمدا فإنه يأثم بترك الواجب ، وإن سلم التسليمتين سهوا فقد سقط عنه سجود السهو ، ولا إثم عليه ، كما لا إعادة لسجود السهو مرة أخرى ، لأن نسيان سجود السهو يسقطه ، وكذا إذا تكلم بكلام أجنبي عن الصلاة عمدا أو سهوا ، فإن فعل ذلك سقط عنه سجود السهو ، ولا يجب السجود إذا ترك الواجب عمدا أو ترك ركنا من أركان الصلاة أو نحو ذلك عمدا ، لأنه إن ترك الواجب عمدا صحت صلاته مع الإثم ، وسقط عنه السجود ، وإن ترك الركن عمدا بطلت صلاته ، ولا يجبره سجود السهو ، فالسجود عند الحنفية لا يكون إلَّا عند السهو ، أما الترك عمدا فلم يشرع لجبره السجود ، وهل تجب نية لسجود السهو أو لا ؟ خلاف ، فقال بعضهم : إن سجود السهو لا تجب له نية ، وذلك لأنه قد جيء به لجبر نقص واجب من صلاته ، أو لجبر خلل وقع فيها ثم أصلحه ، والنية لا تجب لكل جزء من أجزاء الصلاة ، فسجود السهو لا تجب له النية ، وقال بعضهم : بل تجب له النية ، لأنه صلاة ، ولا تصح صلاة بدون نية ، فكما تجب النية لسجود التلاوة وسجدة الشكر ، فكذلك تجب لسجود السهو ، لأنها كلها كالصلاة ، فكما تجب النية للصلاة تجب لها ، وهذا القول الثاني هو الظاهر والاحتياط في العمل به . الشافعية - قالوا : سجود السهو هو أن يأتي المصلي بسجدتين كسجود الصلاة قبل السلام ، وبعد التشهد والصلاة على النبي وآله بنية ، وتكون النية بقلبه لا بلسانه ، لأنه إن تلفظ بها بطلت صلاته ، لأنك قد عرفت أن سجود السهو عندهم لا يكون إلَّا قبل السلام من الصلاة ، فإذا تكلم بطلت صلاته طبعا ، وإذا سجد بدون نية عامدا عالما بطلت صلاته ، وإنما تشترط النية للإمام والمنفرد ، أما المأموم فإنه لا يحتاج للنية اكتفاء بنية الاقتداء بإمامه ، ولا يلزم عند الشافعية أن يكون ذلك السجود بسبب السهو ، بل يكون بترك جزء من الصلاة على الوجه الآتي بيانه في أسباب سجود السهو عمدا أو سهوا ، وإنما سمي سجود السهو ، لأن الغالب أن الإنسان لا يترك بعض صلاته عمدا ، وإذا كان سببه السهو يحسن أن يقول في سجوده : سبحان الذي لا ينام ولا
هامش
« 532 » منهاج الصالحين المجلد الأول ص 242 .