تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
شرح
الحنفية - قالوا : يشترط لصحة الاستخلاف ثلاثة شروط : الشرط الأول : أن لا يخرج الإمام من المسجد الذي كان يصلي فيه قبل الاستخلاف ، فإن خرج لم يصح الاستخلاف ، لا منه ولا من القوم ، لأن صلاة الجميع تبطل بخروجه ، الشرط الثاني : أن يكون الخليفة صالحا للإمامة ، فإذا استخلف أميا أو صبيا بطلت صلاة الجميع . وصورة الاستخلاف أن يتأخر منحنيا واضعا يده على أنفه ، كأنه سأل منه دم الرعاف قهرا ، وهذا وإن كان خلاف الواقع ، ولكن الحكمة فيه واضحة ، وهي المحافظة على نظام الصلاة والآداب العامة ، الشرط الثالث من شروط الاستخلاف : تحقق شروط البناء على ما أداه من الصلاة ، فإذا لم تتحقق هذه الشروط فإن الصلاة تبطل ولا يصح الاستخلاف ، وهي أحد عشر شرطا : الأول : أن يكون الحدث قهريا ، الثاني : أن يكون من بدنه ، فلو أصابته نجاسة مانعة لا يجوز له البناء ، الثالث : أن يكون الحدث غير موجب للغسل ، كإنزال بالتفكر ، الرابع : أن لا يكون نادرا ، كالقهقهة والإغماء والجنون . الخامس : أن لا يؤدي الإمام ركنا مع الحدث أو يمشى ، السادس : أن لا يفعل منافيا ، كأن يحدث عمدا بعد الحدث القهري ، السابع : أن لا يفعل ما لا احتياج إليه : كأن يذهب إلى ماء بعيد مع وجود القريب ، الثامن : أن لا يتراخى قدر ركن بغير عذر كزحمة ، التاسع : أن لا يتبين أنه كان محدثا قبل الدخول في الصلاة ، العاشر : أن لا يتذكر فائتة إن كان صاحب ترتيب ، الحادي عشر : أن لا يتم المؤتم في غير مكانه ، فلو سبق المصلي الحدث سواء كان إماما أو مأموما ثم ذهب ليتوضأ وجب عليه بعد الوضوء أن يعود ويصلي مع الإمام ، أما المنفرد فهو بالخيار إن شاء أتم في مكانه أو غيره . المالكية - قالوا : يشترط لصحة الاستخلاف أن يكون الخليفة قد أدرك مع الإمام جزءا من الركعة التي حصل فيها العذر قبل تمام رفع الإمام رأسه من الركوع ، فلا يصح استخلاف من فاته الركوع مع الإمام إذا حصل له العذر بعده في هذه الركعة ، كما لا يصح استخلاف من دخل مع الإمام بعد حصول العذر ، وعلى الخليفة أن يراعي نظم صلاة الإمام ، فيقرأ من انتهاء قراءة الإمام إن علم الانتهاء ، وإلَّا ابتدأ القراءة ، ويجلس في محل الجلوس وهكذا ، فإذا كان الخليفة مسبوقا أتم بالقوم صلاة الإمام حتى لو كان على الإمام سجود قبلي سجدة وسجدة معه القوم ، ثم أشار لهم بالانتظار ، وقام لقضاء ما فاته ، فإذا أتى به وسلَّم سلموا بسلامه ، فإذا سلموا ولم ينتظروه بطلت صلاتهم ، وأما إذا كان على الإمام الأول سجود بعدي فيؤخره الخليفة المسبوق حتى يقضي ما عليه ، ويسلم بالقوم ثم يسجده بعد ذلك ، وإذا كان في المأمومين مسبوق فلا يقوم لقضاء ما عليه حتى يسلم الخليفة ، ولو كان الخليفة مسبوقا انتظره جالسا حتى يقضي ما عليه ويسلم ، فإذا سلم قام هو للقضاء ، وإن لم ينتظره بطلت صلاته ، مثلا إذا أدرك المقتدي الإمام الأول في الركعة الثانية ، ثم استخلف الإمام الثاني في الركعة الثالثة ، وكان الخليفة أيضا مسبوقا مثل المأموم ، فإنه في هذه الحالة يجب على المقتدي أن لا يسلم ، بل ينتظر وهو جالس حتى يفرغ الإمام الثاني - وهو الخليفة - من قضاء ما عليه ويسلم ، فإذا سلم الخليفة قام المقتدي المنتظر وقضى ما عليه ، وإن لم ينتظره وقام لقضاء ما عليه بطلت صلاته . هذا ويندب للإمام أن يخرج ممسكا بأنفه موهما أنه راعف ، كما يقول الحنفية . الحنابلة - قالوا : لا يشترط في الخليفة إلَّا الشروط المطلوبة في الإمام ، فلا يشترط أن يكون مقتديا ، كي لا يشترط شيء من الشروط التي ذكرها الحنفية ، لأن الاستخلاف لا يصح عند