تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧

مباحث سجود السهو

تعريفه - محله - هل تلزم النية فيه ؟

معنى السجود في اللغة الخضوع ، سواء كان بوضع الجبهة على الأرض أو كان بأمارة أخرى من أمارات الخضوع ، كالطاعة ، ومعنى السهو في اللغة الترك من غير علم ، فإذا قيل سها فلان ، فمعناه ترك الفعل من غير علمه ، أما إذا قيل سها عن كذا ، فمعناه تركه وهو عالم ، وبذا تعلم أن اللغة تفرق بين قول سها فلان ، وبين قول سها فلان عن كذا ، ولا فرق في اللغة بين النسيان وبين السهو ، أما الفقهاء فإنهم لا يفرقون بين النسيان وبين السهو أيضا ، بل عندهم السهو والنسيان ( 1 ) والشك بمعنى واحد ، وإنما يفرقون بين هذه الأشياء وبين الظن ، فيقولون : إن الظن هو إدراك الطرف الراجح ، فإذا ترجح ، عند الشخص أنه فعل الفعل كان ظانا ، بخلاف السهو والنسيان والشك ( 2 ) ، فإنه يستوي عنده إدراك الفعل وعدمه ، بدون أن يرجح أنه فعل ، أو أنه لم يفعل . هذا هو معنى سجود السهو في اللغة ، أما معناه في اصطلاح الفقهاء ( 3 ) وبيان
شرح
الحنابلة إلَّا عند العجز عن أداء ركن قولي أو فعلي من أركان الصلاة ، أما من عرض له ناقض ينقض وضوءه فقد بطلت صلاته ، ولا يصح له أن يستخلف ، على أنهم قالوا : يجب على الخليفة أن يبني على نظم صلاة الإمام لئلا يختلط الأمر على المقتدين ، فإذا كان الخليفة مسبوقا بني على نظم صلاة الإمام ، واستخلف قبل السلام من يسلم بهم ، وقام لقضاء ما سبقه به الإمام ، فإن لم يفعل ، فلهم أن يسلموا لأنفسهم ، ولهم أن ينتظروه من جلوس حتى يقضي ما فاته ، ويسلم بهم . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : السهو والنسيان بمعنى واحد وهو الترك من غير انتباه وأما الشك فهو تساوي الطرفين في الاحتمال . ( 2 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا بأن السهو والنسيان بمعنى واحد وهو يباين معنى الشك كما تختلف الأحكام الشرعية التي تترتب على كل من السهو والنسيان من جهة وعلى الشك من جهة أخرى . ( 3 ) أهل البيت ( ع ) : يبتلي المصلي بعض الأحيان بالسهو فمنه ما يؤدي إلى بطلان الصلاة كنسيان ركن أو زيادته في الجملة وفي هذه الحالة تجب عليه إعادة الصلاة ومنه ما لا يبطل الصلاة وهو على نحوين ما يمكنه تداركه كما لو تذكر ما نسيه في المحل قبل الدخول في الركن اللاحق فيجب عليه تدارك الجزء المنسي حينئذ وما لا يمكنه تداركه ولا تبطل الصلاة بتركه أو فعله مثل ما إذا نسي سجدة واحدة ودخل في الركوع التالي حيث يجب عليه المضي في الصلاة وإتمامها ثم الإتيان بالجزء المنسي مع سجدتي السهو أو الاقتصار على الإتيان بسجدتي السهو فقط كما لو تكلم سهوا في الصلاة . وسجود السهو عبارة عن سجدتين متواليتين تجب فيه نية القربة ولا يجب فيه التكبير ويعتبر فيه وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه ووضع سائر المساجد على الأرض كما تقدم في مبحث السجود ويأتي تفصيل ذلك عند بيان كيفيته .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 587 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح