تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
شرح
يتقدم واحد بدون استخلاف وصلَّوا وحدهم فرادى ، فإن صلاتهم تبطل . الحنابلة - قالوا : حكم الاستخلاف الجواز ، فيجوز عند حصول سبب من الأسباب المتقدم بيانها أن يستخلف الإمام واحدا من المقتدين به أو من غيرهم ليكمل بهم الصلاة ، وإذا استخلف الإمام واحدا واستخلف المقتدون غيره ، فإن الصلاة لا تصح إلَّا خلف من استخلفه الإمام ، كما يقول الحنفية ، على أنهم قالوا : يجوز للمقتدين أن يتموا صلاتهم فرادى بدون استخلاف خلافا للحنفية ، كما هو موضح في مذهبهم ، ولذا لم يشترط الحنابلة أن يكون الوقت متسعا ، لأنهم يبيحون للمقتدين أن يكملوا صلاتهم وحدهم بدون إمام في مثل هذه الحالة ، وكذا لم يفرقوا بين صلاة الجمعة وغيرها ، لأن لهم أن يتموا صلاة الجمعة وحدهم بدون إمام . المالكية - قالوا : حكم الاستخلاف الندب ، لأنك قد عرفت في تفصيل مذهبهم أنه يجوز للمقتدين أن يتموا صلاتهم فرادى إذا لم يستخلف الإمام ، أو لم يستخلفوا هم واحدا ، بشرط أن لا يكونوا في صلاة الجمعة ، أما الجمعة ، فتبطل إذا صلوها فرادى ، وعليهم إعادتها جمعة إن كان الوقت متسعا ، ولم يستخلفوا ، كما تقدم تفصيله في مذهبهم قريبا ، على أنهم لم يصرحوا بكون الاستخلاف واجبا في صلاة الجمعة ، كما قال الشافعية : بل ظاهر مذهبهم أن حكم الاستخلاف الندب على أي حال ، فيكره للإمام والمأمومين أن لا يستخلفوا . الشافعية - قالوا : حكم الاستخلاف الندب ، بشرط أن يكون الخليفة صالحا لإمامة هذه الصلاة ، إلَّا في الجمعة ، فإن الاستخلاف فيها واجب في الركعة الأولى ، فإذا طرأ عذر على الإمام في الركعة الأولى فإنه يجب عليه أن يستخلف عنه من يتم الصلاة ، أما إذا صلَّى بهم ركعة كاملة ثم طرأ عليه العذر ، فإنه يندب له أن يستخلف من يصلي بهم الركعة الثانية ، ولهم أن ينووا مفارقة الإمام بعد ذلك ، ويصلوا الركعة الثانية فرادى ، ويشترط لصحة الاستخلاف ، في الجمعة شرطان : أحدهما : أن يكون الخليفة مقتديا بالإمام قبل الاستخلاف ، فلا يصح في الجمعة استخلاف من لم يكن مقتديا به ، كما يصح في غيرها ، ثانيهما : أن يكون الاستخلاف سريعا ، فلو مضى زمن قبل الاستخلاف يسع ركنا قصيرا من أركان الصلاة ، كالركوع ، فإنه لا يصح الاستخلاف بعد ذلك ، ثم إن خليفة الجمعة إن كان قد أدرك الركعة الأولى مع الإمام الأول ، فإن الجمعة تتم له وللمقتدين ، أما إذا اقتدى بالإمام في الركعة الثانية فإن الجمعة تتم للمقتدين به فقط ، أما هو فلا تتم له الجمعة . الشافعية - قالوا : لا يشترط شيء لصحة الاستخلاف في غير الجمعة ، كما تقدم ، فيجوز أن يستخلف غير مقتد ، وأن يستخلف بعد طول الفصل ، ولو خرج الإمام من المسجد ، إلَّا أنهم يحتاجون لنية الاقتداء بالقلب بدون نطق في حالة ما إذا كان الخليفة غير مقتد قبل الاستخلاف ، وكانت صلاته مخالفة لصلاة الإمام ، كأن كان في الركعة الأولى مثلا والإمام في الثانية ، فإن لم يكن كذلك لا يحتاجون لتجديد النية ، وكذا فيما إذا طال الفصل بأن مضى زمن يسع ركنا فأكثر ، فإنهم يحتاجون لتجديد النية ، وعلى الخليفة أن يراعي نظم صلاة إمامه ، وجوبا في الواجب ، وندبا في المندوب ، وعليه أن يشير إلى القوم بعد فراغهم من صلاتهم بما يفيد أنهم ينتظرونه أو يفارقونه إن كان مسبوقا ، والانتظار أفضل ، وإذا لم يستخلف أحد في غير الجمعة ينوي المقتدون المفارقة ويتمون صلاتهم فرادى وتصح ، أما الجمعة فمتى أدركوا الركعة الأولى جماعة فإن لهم نية المفارقة ، ويتموا فرادى في الثانية إذا بقي العدد إلى آخر الصلاة .