تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤

حكم الاستخلاف في الصلاة ( 1 )

اختلفت المذاهب الأربعة في حكم الاستخلاف ، فانظر كل مذهب تحت الخط ( 2 ) .
شرح
المقتدون واحدا ، بطلت الصلاة خلف من استخلفه المقتدون ، وإذا لم يستخلف الإمام ولا المقتدون ، وتقدم واحد من المصلين وأتم بهم الصلاة ، فإنها تصح . الشافعية - قالوا : سبب الاستخلاف خروج الإمام عن الإمامة بطرو حدث ، سواء كان الحدث عمدا أو قهرا عنه ، أو تبين له أنه كان محدثا قبل شروعه في الصلاة ، وهذا السبب عندهم ليس ضروريا ، بل للإمام أن يستخلف غيره ، ولو بدون سبب ، وإذا قدم الإمام واحدا وقدم المقتدون واحدا ، فإن الصلاة تصح خلف كل منهما ، ولكن الأولى بالإمامة من قدمه المقتدون ، لا من قدمه الإمام ، إلَّا إذا كان إماما راتبا ، فإن الأولى بالإمامة من قدمه الإمام الراتب ، وإذا قدم الإمام واحدا ، وتقدم واحد آخر بدون أن يقدمه أحد فإن الصلاة تصح خلف كل منهما ، ولكن الأولى بالإمامة من قدمه الإمام ، سواء كان راتبا أو غير راتب ، ولا يخفى أن الشافعية قد خالفوا الحنفية ، والمالكية في هذه الأحكام . الحنابلة - قالوا : سبب الاستخلاف هو أن يحصل للإمام مرض شديد يمنعه من إتمام الصلاة ، ومنه ما إذا عجز عن ركن قولي ، كقراءة الفاتحة ، أو واجب قولي ، كتسبيحات الركوع والسجود ، فإن حصل له عذر كهذا فإنه يجوز له أن يستخلف واحدا بدله ، ولو لم يكن من المقتدين ، ليتم بهم الصلاة ، وليس من الأعذار عندهم سبق الحدث ، فإذا انتقض وضوء الإمام أثناء صلاته بطلت صلاته وصلاة من خلفه ، ولا يجوز له الاستخلاف ، وإذا حصل للإمام عذر يبيح الاستخلاف ولم يستخلف جاز للمقتدين أن يستخلفوا واحدا ليتم بهم الصلاة ، كما يجوز لهم أن يتموها فرادى بدون إمام ، وإذا استخلف القوم واحدا واستخلف الإمام واحدا آخر فالصلاة لا تصح إلَّا خلف من استخلفه الإمام ، كما يقول الحنفية . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : لو عرض للإمام مخرج من الصلاة لا يخرج عن الأهلية كالحدث يجوز له الاستنابة فيستنيب ويكره استنابة المسبوق بل ينبغي استنابة من شهد الإقامة . ومتى بطلت صلاة الإمام فإن بقي مكلفا فالاستنابة له وإلَّا فللمأمومين وفي الثاني يفتقرون إلى نية الائتمام بالثاني ولا يعتبر فيها سوى القصد إلى ذلك والأقوى في الأول ذلك وقيل لا لأنه خليفة الإمام فيكون بحكمه ثم إن حصل ( المانع ) قبل القراءة قرأ المستخلف أو المنفرد وإن كان في أثنائها ففي البناء على ما وقع من الأول أو الاستئناف أو الاكتفاء بإعادة السورة التي فارق فيها أوجه أجودها الأخير « 531 » وإذا لم يستخلف الإمام أو المأمومون أكملوا صلاتهم فرادى . ( 2 ) الحنفية - قالوا : إن الاستخلاف أفضل ، بحيث لو لم يستخلف الإمام أو المقتدون ، ولم يتقدم واحد منهم بدون استخلاف فإن الصلاة تبطل ، ويعيدوها من أولها مع مخالفة الأفضل ، بشرط أن يكون الوقت متسعا لأداء الصلاة فيه ، أما إذا ضاق الوقت فإن الاستخلاف يكون واجبا ، ولا فرق عندهم في ذلك بين الجمعة وغيرها ، وإذا استخلف الإمام واحدا ، واستخلف المقتدون واحدا آخر ، فإن الصلاة لا تصح إلَّا خلف من استخلفه الإمام ، وإذا تقدم واحد من المقتدين بدون استخلاف وأتم بهم الصلاة فإنها تصح ، أما إذا لم يستخلف الإمام أو القوم ، أو
هامش
« 531 » شرح اللمعة الدمشقية 1 / 387 و 388 و 389 .