تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
شرح
خالف مذهب المقتدي في الفروع إن شك في كونه لا يرعى الخلاف فيما يبطل الصلاة أو الوضوء أما إذا لم يشك في ذلك بأن علم أنه يرعى الخلاف ، أو لم يعلم من أمره شيئا ، فلا يكره ، ويكره أيضا ارتفاع مكان الإمام عن سائر المقتدين بقدر ذراع . فأكثر ، فإن كان أقل من ذلك فلا كراهة ، كما يكره أيضا ارتفاع المقتدين عن مكانه بمثل هذا القدر ، والكراهة في كلتا الحالتين مقيدة بما إذا لم يكن مع الإمام في موقفه أحد منهم ولو واحدا ، فإن كان معه واحد فأكثر فلا كراهة ، وتكره إمامة من يكره الناس إذا كان ينفرهم من الصلاة خلفه لنقص فيه ، ويكره تحريما جماعة النساء ، ولو في التراويح ، إلَّا في صلاة الجنازة ، فإن فعلن تقف المرأة وسطهن ، كما يصلي العراة ، ويكره حضورهن الجماعة ، ولو الجمعة والعيد والوعظ بالليل ، أما بالنهار فجائز إذا أمنت الفتنة ، وكذا تكره إمامة الرجل لهن في بيت ليس معهن رجل غيره ولا محرم منه ، كزوجة وأخته . الشافعية - قالوا : تكره إمامة من تغلب على الإمامة ولا يستحقها ، ومن لا يتحرز عن النجاسة ، ومن يحترف حرفة دنيئة كالحجام ، ومن يكرهه أكثر القوم لأمر مذموم كإكثار الضحك ، ومن لا يعرف له أب ، وكذا ولد الزنا إلَّا لمثله ، وتكره إمامة الأقلف ، ولو بالغا ، كما تكره إمامة الصبي ، ولو أفقه من البالغ ، وكذا الفأفاء والوأواء ، ولا تكره إمامة الأعمى ، وتكره إمامة من كان يلحن لحنا لا يغير المعنى ، وتكره أيضا إمامة من يخالف مذهب المقتدي في الفروع ، كالحنفي الذي يعتقد أن التسمية ليست فرضا ، ويكره ارتفاع مكان الإمام عن مكان المأموم وعكسه من غير حاجة ، كأن كان وضع المسجد يقتضي ذلك ، فإنه لا يكره الارتفاع حينئذ . الحنابلة - قالوا : تكره إمامة الأعمى والأصم والأغلف ، ولو بالغا ، ومن كان مقطوع اليدين أو الرجلين أو إحداهما إذا أمكنه القيام ، وإلَّا فلا تصح إمامته إلَّا لمثله ، وتكره إمامة مقطوع الأنف ، ومن يصرع أحيانا ، وتكره إمامة الفأفاء والتمتام ، ومن لا يفصح ببعض الحروف ، ومن يلحن لحنا لا يغير المعنى ، كأن يجر دال الحمد للَّه ، ويكره أيضا ارتفاع مكان الإمام عن المأموم ذراعا فأكثر ، أما المأموم فلا كراهة في ارتفاع مكانه وتكره إمامة من يكرهه أكثر القوم بحق لخلل في دينه أو فضله ، ولا يكره الاقتداء به ، وتكره إمامة الرجل للنساء ، ولو واحدة ، إن كن أجنبيات ، ولم يكن معهن رجل . المالكية - قالوا : تكره إمامة البدوي - وهو ساكن البادية - للحضري - ساكن الحاضرة - ولو كان البدوي أكثر قراءة من الحضري ، أو أشد إتقانا للقراءة منه ، لما فيه من الجفاء والغلظة ، والإمام شافع فينبغي أن يكون ذا لين ورحمة ، وكذا تكره إمامة من يكرهه بعض الناس لتقصير في دينه غير ذوي الفضل من الناس ، وأما من يكرهه أكثر الناس أو ذو الفضل ، فتحرم إمامته ، ويكره أن يكون الخصي إماما راتبا ، وكذلك من يتكسر في كلامه كالنساء ، وولد الزنا . وأما إمامتهم من غير أن يكونوا مرتبين ، فلا تكره ، ويكره أن يكون العبد إماما راتبا ، والكراهة في الخصي وما بعده مخصوصة بالفرائض والسنن ، وأما النوافل فلا يكره أن يكون واحد من هؤلاء إماما راتبا فيها ، وتكره إمامة الأغلف - وهو الذي لم يختتن - ومجهول الحال الذي لا يدري هل هو عدل أو فاسق ، ومجهول النسب ، وهو الذي لا يعرف أبوه ، ويكره اقتداء من بأسفل السفينة بمن في أعلاها ، لئلا تدور السفينة ، فلا يتمكنون من ضبط أعمال الإمام واقتداء من على جبل