تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧

مبحث مكروهات الإمامة ( 1 )

إمامة الفاسق والأعمى

تكره إمامة الفاسق ( 2 ) إلَّا إذا كان إماما لمثله باتفاق الحنفية ، والشافعية ، أما الحنابلة ، والمالكية ، فانظر مذهبيهما تحت الخط ( 3 ) ، وكذا تكره إمامه المبتدع ( 4 ) إذا كانت بدعته غير مكفرة باتفاق ، ويكره تنزيها للإمام إطالة الصلاة ( 5 ) ، إلَّا إذا كان
شرح
وصنعة ، فالأحسن صوتا ، فالأحسن صورة ، فالمتزوج ، فإن تساووا في كل ما ذكر أقرع بينهم ، ويجوز للأحق بالإمامة أن يقدم غيره لها ، ما لم يكن تقدمه بالصفة ، كالأفقه ، فليس له ذلك . المالكية - قالوا : إذا اجتمع جماعة كل واحد منهم صالح للإمامة يندب تقديم السلطان أو نائبه ، ولو كان غيرهما أفقه وأفضل ، ثم الإمام الراتب في المسجد ، ورب المنزل ، ويقدم المستأجر له على المالك . فإن كان رب المنزل امرأة كانت هي صاحبة الحق ، ويجب عليها أن تنيب عنها ، لأن إمامتها لا تصح ، ثم الأعلم بأحكام الصلاة ، ثم الأعلم بفن الحديث رواية وحفظا ، ثم العدل على مجهول الحال ، ثم الأعلم بالقراءة ، ثم الزائد في العبادة ، ثم الأقدم إسلاما ، ثم الأرقى نسبا ، ثم الأحسن في الخلق ، ثم الأحسن لباسا ، وهو لابس الجديد المباح فإن يتساوى أهل رتبة قدم أورعهم ، وحرم على عبدهم ، فإن استووا في كل شيء أقرع بينهم ، إلَّا إذا رضوا بتقديم أحدهم ، فإذا كان تزاحمهم بقصد العلو والكبر سقط حقهم جميعا . الحنابلة - قالوا : الأحق بالإمامة الأفقه الأجود قراءة ، ثم الفقيه الأجود قراءة ، ثم الأجود قراءة فقط ، وإن لم يكن فقيها إذا كان يعلم أحكام الصلاة ، ثم الحافظ لما يجب للصلاة الأفقه ، ثم الحافظ لما يجب لها الفقيه ، ثم الحافظ لما يجب العالم فقه صلاته ، ثم قارئ لا يعلم فقه صلاته ، فإن استووا في عدم القراءة قدم الأعلم بأحكام الصلاة ، فإن استووا في القراءة والفقه قدم أكبرهم سنا ، ثم الأشرف نسبا ، فالأقدم هجرة بنفسه ، والسابق بالإسلام كالسابق بالهجرة ، ثم الأتقى ، ثم الأورع ، فإن استووا فيما تقدم أقرع بينهم ، وأحق الناس بالإمامة في البيت صاحبه إن كان صالحا للإمامة ، وفي المسجد الإمام الراتب ، ولو عبدا فيهما ، وهذا إذا لم يحضر البيت أو المسجد ذو سلطان ، وإلَّا فهو الأحق . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : يكره أن يأتم حاضر بمسافر وأن يستناب المسبوق وأن يؤم الأجذم والأبرص والمحدود بعد توبته على قول والأغلف وإمامة من يكرهه المأموم وأن يؤم الأعرابي بالمهاجرين على قول والمتيمم بالمتطهرين « 510 » . ( 2 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا أن من شروط الإمامة العدالة وعليه لا يصح الائتمام بالفاسق حتى لمثله . ( 3 ) الحنابلة - قالوا : إمامة الفاسق ، ولو لمثله ، غير صحيحة إلَّا في صلاة الجمعة والعيد إذا تعذرت صلاتهما خلف غيره ، فتجوز إمامته للضرورة . المالكية - قالوا : إمامة الفاسق مكروهة ولو لمثله . ( 4 ) أهل البيت ( ع ) : لا يصح الائتمام بالمبتدع لأنه إما فاسق أو كافر . ( 5 ) أهل البيت ( ع ) : لم تثبت كراهة ذلك فيما بين أيدينا من المصادر الفقهية بل المستحب أن يصلي الإمام بصلاة أضعف المأمومين فلا يطيل إلَّا مع رغبة المأمومين بذلك « 511 » .
هامش
« 510 » شرائع الإسلام ص 93 . « 511 » منهاج الصالحين المجلد الأول ص 229 .