شرح
لا قوليان ، فإذا سبق المأموم إمامه بركنين قوليين ، كأن قرأ التشهد وصلَّى على النبي قبل إمامه ، فإن ذلك لا يضر ، سواء كان عمدا أو جهلا أو نسيانا ، وإذا سبق إمامه بركنين : أحدهما قولي ، والآخر فعلي ، كأن قرأ الفاتحة قبل إمامه ، ثم ركع قبله ، فإنه يحرم عليه سبقه بالركوع ، أما سبقه بقراءة الفاتحة فإنه لا شيء فيه . الشرط الثالث : أن يسبقه بالركنين عمدا ، أما إذا ركع قبل إمامه ورفع جهلا ، فإن صلاته لا تبطل ، وكذا لو فعل ذلك نسيانا ، ولكن يجب عليه في هذه الحالة أن يرجع ويتبع إمامه متى ذكر ، ويلغي ما عمله وحده . ومثل ذلك ما إذا لو فرض وتعلم الجاهل وهو في الصلاة ، فإنه يجب عليه أن يرجع ويتبع إمامه ، وإلَّا بطلت صلاتهما .
هذا حكم ما إذا كان المأموم مدركا ، وسبق إمامه بركنين فعليين عمدا أو جهلا أو نسيانا ، أو سبقه بركنين قوليين أو بركن قولي وركن فعلي ، أما إذا كان المأموم مدركا وتخلف عن إمامه بأن سبقه إمامه ، كما إذا كان المأموم بطيء القراءة ، والإمام معتدل القراءة ، فإنه في هذا الحال يغتفر للمأموم أن يتخلف عن إمامه ولا يتبعه في ثلاثة أركان طويلة ، وهي الركوع والسجدتان ، أما الاعتدال من الركوع أو من السجود ، والجلوس بين السجدتين فهما ركنان قصيران ، فلا يحسبان في تخلف المأموم عن إمامه ، فإذا سبقه الإمام بأكثر من ذلك كأن لم يفرغ المأموم من قراءته إلَّا بعد شروع الإمام في الركن الرابع ، فإن عليه في هذه الحالة أن يتبع إمامه فيما هو فيه من أفعال الصلاة ، ثم يقضي ما فاته منها بعد سلام الإمام ، فإن لم يتبع إمامه قبل شروعه في الركن الخامس فإن صلاته تبطل ، ولا فرق في هذا الحكم بين أن يكون المأموم المدرك مشغولا بقراءة مفروضة أو بقراءة مسنونة ، كدعاء الافتتاح .
هذا حكم المأموم المدرك ، وهو الذي ذكرناه في الحالة الأولى ، أما الحالة الثانية للمأموم المسبوق ، وهو الذي لم يدرك مع إمامه زمنا يسع قراءة الفاتحة فهي أنه يسن له أن لا يشتغل بسنة ، بل عليه أن يشتغل بقراءة الفاتحة ، إلَّا إذا كان يظن أنه يدركها مع اشتغاله بالسنة ، فإن لم يظن ذلك ولم يشتغل بقراءة السنة ، ثم ركع إمامه وهو يقرأ الفاتحة ، فإنه يجب عليه أن يتبع إمامه في الركوع ، ويسقط عنه في هذه الحالة ما بقي عليه من قراءة الفاتحة ، فإن لم يتبع الإمام في الركوع في هذه الحالة حتى رفع الإمام فاتته الركعة ، ولا تبطل صلاته إلَّا إذا تخلف عن الإمام بركنين فعليين ، كأن يترك إمامه يركع ويرفع من الركوع ، ويهوي للسجود ، وهو واقف يقرأ الفاتحة ، فإذا اشتغل المسبوق بسنة ، كقراءة دعاء الافتتاح . فإنه يجب عليه في هذه الحالة أن يتخلف عن الإمام ، ويقرأ بقدر هذا الدعاء من الفاتحة ، فإذا فرغ من ذلك وأدرك الركوع مع الإمام احتسبت له الركعة ، أما إذا رفع الإمام من الركوع وأدركه في هذا الرفع ، فإنه يجب عليه أن يتبع إمامه في الرفع من الركوع ولا يركع هو وتفوته الركعة فإذا لم يفرغ من قراءة ما عليه وأراد الإمام الهوي للسجود ، فيجب على المأموم في هذه الحالة أن ينوي مفارقة إمامه ، ويصلي وحده ، فإن لم ينو المفارقة عند هوى الإمام للسجود ، في هذه الحالة بطلت صلاته ، سواء هوي معه للسجود أو لا .
هذا حكم المأموم المسبوق ، وبقي في الموضوع أمور : منها إذا سها المأموم عن قراءة الفاتحة ، ثم ذكرها قبل ركوع الإمام وجب عليه التخلف عن الإمام لقراءة الفاتحة ، ويغفر له مفارقة الإمام بثلاثة أركان طويلة ، كما تقدم ، أما إذا تذكرها بعد ركوعه مع الإمام ، فلا يعود لقراءتها ثم يأتي بعد سلام الإمام بركعة ، وإذا لم يقرأ الفاتحة انتظارا لسكوت إمامه بعد الفاتحة ، فلم يسكت