شرح
الصورة تبطل صلاة المأموم بشرطين : الأول : أن يفعل ذلك في الركعة الأولى ، أما إذا وقع منه ذلك في غير الركعة الأولى ، فإن صلاته تصح ، ولكنه يأثم بذلك ، الثاني : أن يصدر منه ذلك الفعل عمدا لا سهوا ، أما إذا وقع منه سهوا ، فإن عليه أن يلغي هذه الركعة ويعيدها بعد فراغ الإمام من صلاته ، القسم الرابع : ما لا تلزم فيه المتابعة ، وله حالات ثلاث : الحالة الأولى : ما يطلب من المأموم . وإن لم يأت به الإمام ، وذلك في أمور : منها ما هو سنة ، وذلك كما في تكبيرات الصلاة ، سوى تكبيرة الإحرام والتشهد ، فيسن للمأموم أن يأتي بها وإن لم يأت بها الإمام ، ومثلها تكبيرات العيد ، فإنها يأت بها للمأموم ، ولو تركها الإمام ، ومنها ما هو مندوب كالتكبير في أيام التشريق عقب الصلوات المفروضة المتقدم بيانه في مباحث « العيدين » فإنه يندب أن يأتي به المأموم ، ولو تركه الإمام ، ومثل ذلك رفع اليدين في تكبيرة الإحرام ، فإنه مندوب في حق الإمام والمأموم ، فلو تركه الإمام فإنه يندب للمأموم أن يأتي به ، الحالة الثانية : ما لا تصح متابعة الإمام فيه ، وذلك فيما إذا وقع من الإمام عمل غير مشروع في الصلاة من زيادة أو نقصان أو نحو ذلك ، فإذا زاد في صلاته ركعة أو سجدة أو نحوهما من الأركان فإن المأموم لا يتبعه في ذلك ، بل يسبح له ، وإن زاد الإمام ذلك عمدا بطلت صلاته وصلاة المأموم طبعا ، وكذا لا يتبع المأموم إمامه إذا زاد في تكبيرات العيد على ما يراه المالكي ، كما تقدم في العيد ، ومثل ذلك ما إذا زاد الإمام في تكبيرة صلاة الجنازة على أربع ، فإن المأموم لا يتبعه في هذه الزيادة ، ومثل ذلك ما إذا زاد الإمام ركنا في صلاته ، كما إذا صلَّى الظهر أربع ركعات ثم سها وقام للخامسة ، فإن المأموم لا يتبعه في ذلك القيام ، بل يجلس ويسبح له ، وإن تابعة المأموم فيها عمدا بطلت صلاته ، إلَّا إذا تبين أن المأموم مخطىء ، والإمام مصيب بعد الصلاة .
هذا وإذا ترك الإمام الجلوس الأول وهمّ للقيام للركعة الثالثة ، فإذا لم يفارق الأرض بيديه وركبتيه ، ورجع ، فلا شيء عليه ، أما إذا فارق الأرض بيديه وركبتيه ثم رجع ، فإن صلاته لا تبطل على الصحيح ، ويسجد بعد السلام ، لأن المفروض أنه رجع قبل أن يقوم ، ويقرأ الفاتحة وعلى المأموم أن يتابعه في كل ذلك ، والحنفية يقولون : إذا فعل ذلك ، وكان للقيام أقرب بطلت صلاته ، وكذا يتبع المأموم إمامه إن سجد للتلاوة في الصلاة ، فإذا ترك المأموم السجود ، كما إذا كان حنفيا يرى أن سجود التلاوة يحصل ضمن الركوع ، فإن المأموم يتركه أيضا .
الحنابلة - قالوا : متابعة المأموم لإمامه ، هي أن لا يسبق المأموم إمامه بتكبيرة الإحرام أو السلام أو فعل من أفعال الصلاة ، فإذا سبقه بتكبيرة الإحرام ، فإن صلاته لم تنعقد ، سواء فعل ذلك عمدا أو سهوا . ومثل ذلك ما إذا ساواه في تكبيرة الإحرام بأن كبر مع إمامه ، فإن صلاته لم تنعقد ، فالمقارنة في تكبيرة الإحرام مفسدة للصلاة ، بخلاف غيرها من باقي الأركان ، فإنها مكروهة فقط ، وإذا سبق المأموم إمامه بالسلام ، فإن كان ذلك عمدا بطلت صلاته ، فإذا سلم قبله ولم يأت بالسلام بعده بطلت صلاته ، هذا ما إذا سبق المأموم إمامه بتكبيرة الإحرام أو السلام . أما إذا سبقه في فعل غير ذلك ، فلا يخلو إما أن يسبقه بالركوع ، أو بالهوي للسجود ، أو بالسجود أو بالقيام ، ولكل منها أحكام : فإذا سبقه بالركوع عمدا بأن ركع ورفع من الركوع قبل إمامه متعمدا بطلت صلاته ، أما إذا ركع قبل إمامه ، وظل راكعا حتى ركع إمامه ، وشاركه في ركوعه ، فإن صلاته لا تبطل إذا رجع وركع بعد ركوع إمامه ، أو ركع ورفع قبل إمامه سهوا أو خطئا ، فإنه يجب عليه أن يرجع ويركع ويرفع بعد إمامه ، ويلغو ما فعله أولا في الحالتين ،