النية من أول صلاته بحيث تقارن تكبيرة الإحرام من المأموم حقيقة أو حكما ، على ما تقدم في بحث « النية » فلو شرع في الصلاة بنية الانفراد ، ثم وجد إماما في أثنائها فنوى متابعته ، فلا تصح صلاته ( 1 ) لعدم وجود النية من أول الصلاة ، فالمنفرد لا يجوز انتقاله للجماعة ، كما لا يجوز لمن بدأ صلاته ( 2 ) في جماعة أن ينتقل للانفراد ، بأن ينوي مفارقة الإمام إلَّا لضرورة ، كأن أطال عليه الإمام ، وهذا كله متفق عليه بين ثلاثة من الأئمة ، وخالف الشافعية ، فانظر مذهبهم تحت الخط ( 3 ) .
أما نية الإمام الإمامة ، كأن ينوي صلاة الظهر أو العصر إماما ، فإنها ليست
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : لا يجوز للمنفرد العدول إلى الائتمام في الأثناء « 489 » ولا تبطل صلاته بذلك إلَّا بما تبطل به صلاة المنفرد حتى لو ألزم نفسه بمتابعة الإمام وصار كالمأموم إذ ليس فيه إلَّا أنه قرن فعله بفعل غيره ولم يثبت إبطال مثل ذلك للصلاة بل الثابت بظاهر الأدلة خلافه « 490 » وعليه تكون صلاته منفردة وصحيحة وتجري فيها أحكام المنفرد . نعم إذا كان في نافلة فأقيمت الجماعة وخاف من إتمامها عدم إدراك الجماعة ولو بعدم إدراك التكبير مع الإمام استحب له قطعها بل لا يبعد استحبابه بمجرد شروع المقيم في الإقامة ، وإذا كان في فريضة عدل - استحبابا - إلى النافلة وأتمها ركعتين ثم دخل في الجماعة ، هذا إذا لم يتجاوز محل العدول ، وإذا خاف بعد العدول من إتمامها ركعتين فوت الجماعة جاز له قطعها ، وإن خاف ذلك قبل العدول لم يجز العدول بنية القطع بل يعدل بنية الإتمام ، لكن إذا بدا له أن يقطع قطع « 491 » .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : يجوز العدول عن الائتمام إلى الانفراد اختيارا في جميع أحوال الصلاة على الأقوى إذا لم يكن ذلك من نيته في أول الصلاة وإلَّا فصحة الجماعة لا تخلو من إشكال « 492 » .
( 3 ) الشافعية - قالوا : لا تشترط نية الاقتداء في أول الصلاة ، فلو نوى الاقتداء في أثناء صلاته صحت مع الكراهة إلَّا في الجمعة ونحوها مما تشترط فيه الجماعة ، فإنه لا بد فيها من نية الاقتداء من أول الصلاة ، بحيث تكون مقارنة لتكبيرة الإحرام ، وكذا يصح للمأموم أن ينوي مفارقة إمامه ولو من غير عذر ، لكن يكره إن لم يكن هناك عذر ، ويستثني من ذلك الصلاة التي تشترط فيها الجماعة كالجمعة ، فلا تصح نية المفارقة في الركعة الأولى منها ومثلها الصلاة التي يريد إعادتها جماعة ، فلا تصح نية المفارقة في شيء منها ، وكذا الصلاة المجموعة تقديما ونحوها .
الحنفية - قالوا : تبطل الصلاة بانتقال المأموم للانفراد ، إلَّا إذا جلس مع إمام الجلوس الأخير بقدر التشهد ، ثم عرضت ضرورة ، فإنه يسلم ويتركه ، وإذ تركه بدون عذر صحّت الصلاة مع الإثم ، كما سيأتي في مبحث « أحوال المقتدي » .
هامش
« 489 » منهاج الصالحين المجلد الأول ص 217 .
« 490 » جواهر الكلام 13 / 331 .
« 491 » منهاج الصالحين المجلد الأول ص 228 .
« 492 » منهاج الصالحين المجلد الأول ص 217 .