نية المأموم الاقتداء ، ونية الإمام الإمامة
ومن شروط صحة الإمامة : نية المأموم الاقتداء بإمامه في جميع الصلوات ، باتفاق ثلاثة من الأئمة ، وخالف الحنفية ، فانظر مذهبهم تحت الخط ( 1 ) ، وتكون
شرح
بين من كان خارجا عن المسجد وبين طرف المسجد الذي يليه أكثر من ثلاثمائة ذراع بطل الاقتداء ، وإلَّا فيصح بشرط أن لا يكون بينهما الحائل الذي مرّ ذكره في صلاتهما خارج المسجد .
الحنفية - قالوا : اختلاف المكان بين الإمام والمأموم مفسد للاقتداء ، سواء اشتبه على المأموم حال إمامه أو لم يشتبه على الصحيح ، فلو اقتدى رجل في داره بإمام المسجد ، وكانت داره منفصلة عن المسجد بطريق ونحوه ، فإن الاقتداء لا يصح لاختلاف المكان ، أما إذا كانت ملاصقة للمسجد بحيث لم يفصل بينهما إلَّا حائط المسجد ، فإن صلاة المقتدي تصح إذا لم يشتبه عليه حال الإمام ، ومثل ذلك ما إذا صلَّى المقتدي على سطح داره الملاصق لسطح المسجد ، لأنه في هاتين الحالتين لا يكون المكان مختلفا ، فإن اتحد المكان وكان واسعا ، كالمساجد الكبيرة ، فإن الاقتداء يكون به صحيحا ما دام لا يشتبه على المأموم حال إمامه إما بسماعه أو بسماع المبلغ أو برؤيته أو برؤية المقتدين به ، إلَّا أنه لا يصح اتباع المبلغ إذا قصد بتكبيرة الإحرام مجرد التبليغ ، لأن صلاته تكون باطلة حينئذ ، فتبطل صلاة من يقتدي بتبليغه ، وإنما يصح الاقتداء في المسجد الواسع إذا لم يفصل بين الإمام وبين المقتدي طريق نافذ تمر فيه العجلة - العربة - أو نهر يسع زورقا يمر فيه فإن فصل بينهما ذلك لم يصح الاقتداء ، أما الصحراء فإن الاقتداء فيها لا يصح إذا كان بين الإمام والمأموم خلاء يسع صفين ، ومثل الصحراء المساجد الكبيرة جدا ، كبيت المقدس .
المالكية - قالوا : اختلاف مكان الإمام والمأموم لا يمنع صحة الاقتداء ، فإذا حال بين الإمام والمأموم نهر أو طريق أو جدار فصلاة المأموم صحيحة متى كان متمكنا من ضبط أفعال الإمام ، ولو بمن يسمعه ، نعم لو صلَّى المأموم الجمعة في بيت مجاور للمسجد ، مقتديا بإمامه ، فصلاته باطلة ، لأن الجامع شرط في الجمعة ، كما تقدم .
الحنابلة - قالوا : اختلاف مكان الإمام والمأموم يمنع صحة الاقتداء على التفصيل الآتي ، وهو إن حال بين الإمام والمأموم نهر تجري فيه السفن بطلت صلاة المأموم ، وتبطل صلاة الإمام أيضا ، لأنه ربط صلاته بصلاة من لا يصح الاقتداء به ، وإن حال بينهما طريق ، فإن كانت الصلاة مما لا تصح في الطريق عند الزحمة لم يصح الاقتداء ، ولو اتصلت الصفوف بالطريق ، وإن كانت الصلاة مما لا تصح في الطريق عند الزحمة ، كالجمعة ونحوها ، مما يكثر فيه الاجتماع ، فإن اتصلت الصفوف بالطريق صحّ الاقتداء مع الفصل بين الإمام والمأموم ، وإن لم تتصل الصفوف فلا يصح الاقتداء ، وإن كان الإمام والمأموم بالمسجد صحّ الاقتداء ، ولو كان بينهما حائل متى سمع تكبيرة الإحرام ، أما إذا كان خارج المسجد أو المأموم خارجه والإمام فيه ، فيصح الاقتداء بشرط أن يرى المأموم الإمام ، أو يرى من وراءه ولو في بعض الصلاة ، أو من شباك ، ومتى تحققت الرؤية المذكورة صحّ الاقتداء ، ولو كان بينهما أكثر من ثلاثمائة ذراع .
( 1 ) الحنفية - قالوا : نية الاقتداء شرط في غير الجمعة والعيد على المختار ، لأن الجماعة شرط في صحتهما ، فلا حاجة إلى نية الاقتداء .