طهارة الإمام من الحدث والخبث
ومن شروط صحة الإمامة المتفق عليها أن يكون الإمام طاهرا من الحدث والخبث ، فإذا صلَّى شخص خلف رجل محدث أو على بدنه نجاسة ، فإن صلاته تكون باطلة ، كصلاة إمامه ، بشرط أن يكون الإمام عالما بذلك الحدث ، ويتعمد الصلاة ، وإلَّا فلا تبطل ، على تفصيل في المذاهب ( 1 ) ، ذكرناه تحت الخط ( 2 ) .
شرح
حقه ، فإذا كان الإمام به سلس بول معفو عنه لملازمته ولو نصف الزمن ، كما تقدم ، صحت إمامته ، وكذا إذا كان به انفلات ريح أو غير ذلك مما لا ينقض الوضوء ، ولا يبطل الصلاة ، فإمامته صحيحة نعم يكره أن يكون إماما لصحيح ليس به عذر .
الشافعية - قالوا : إذا كان العذر القائم بالإمام لا تجب معه إعادة الصلاة ، فإمامته صحيحة ، ولو كان المقتدى سليما .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : لو علم المأموم بطلان صلاة الإمام من جهة كونه محدثا أو تاركا لركن ونحوه لما جاز الاقتداء به وإن اعتقد الإمام صحتها جهلا أو سهوا ولو رأى المأموم في ثوب الإمام نجاسة غير معفو عنها فإن علم أنه قد نسيها لا يجوز له الاقتداء به وإن علم أنه جاهل بها يجوز الاقتداء به « 483 » والمدار على علم المأموم بصحة صلاة الإمام في حق الإمام « 484 » .
( 2 ) المالكية - قالوا : لا تصح إمامة المحدث إن تعمد الحدث ، وتبطل صلاة من اقتدى به ، أما إذا لم يتعمد ، كأن دخل في الصلاة ناسيا الحدث أو غلبه الحدث ، وهو فيها ، فإن عمل بالمأمومين عملا من أعمال الصلاة بعد علمه بحدثه أو بعد أن غلبه بطلت صلاتهم ، كما تبطل صلاتهم إذا اقتدوا به بعد علمهم بحدثه وإن لم يعلم الإمام ، أما إذا لم يعلموا بحدثه ولم يعلم الإمام أيضا إلَّا بعد الفراغ من الصلاة فصلاتهم صحيحة ، وأما صلاة الإمام فباطلة في جميع الصور ، لأن الطهارة شرط لصحة الصلاة ، وحكم صلاة الإمام والمأموم إذا علق بالإمام نجاسة ، كالحكم إذا كان محدثا في هذا التفصيل ، إلَّا أن صلاته هو تصح إذا لم يعلم بالنجاسة إلَّا بعد الفراغ من الصلاة ، لأن الطهارة من الخبث شرط لصحة الصلاة مع العلم ، كما تقدم .
الشافعية - قالوا : لا يصح الاقتداء بالمحدث إذا علم المأموم به ابتداء ، فإن علم بذلك في أثناء الصلاة وجبت عليه نية المفارقة ، وأتم صلاته وصحت ، وكفاه ذلك ، وإن علم المأموم بحدث إمامه بعد فراغ الصلاة فصلاته صحيحة ، وله ثواب الجماعة ، أما صلاة الإمام فباطلة في جميع الأحوال لفقد الطهارة التي هي شرط للصلاة ، ويجب عليه إعادتها ، ولا يصح الاقتداء أيضا بمن به نجاسة خفية ، كبول جف مع علم المقتدي بذلك ، بخلاف ما إذا جهله ، فإن صلاته صحيحة في غير الجمعة ، وكذا في الجمعة إذا تمّ العدد بغيره ، وإلَّا فلا تصح للجميع لنقص العدد المشترط في صحة الجمعة ، أما إذا كان على الإمام نجاسة ظاهرة ، بحيث لو تأملها أدركها ، فإنه لا يصح الاقتداء به مطلقا ، ولو مع الجهل بحاله .
الحنابلة - قالوا : لا تصح إمامة المحدث حدثا أصغر أو أكبر ، ولا إمامة من به نجاسة إذا كان
هامش
« 483 » تحرير الوسيلة 1 / 244 .
« 484 » منهاج الصالحين المجلد الأول ص 224 .