العقل
ومن شروط صحة الإمامة العقل ، فلا تصح إمامة المجنون إذا كان لا يفيق من جنونه ، أما إذا كان يفيق أحيانا ويجن أحيانا ، فإن إمامته تصح حال إفاقته ، وتبطل حال جنونه باتفاق .
اقتداء القارئ بالأمي
اشترطوا لصحة الإمامة أن يكون الإمام قارئاً إذا كان المأموم قارئاً ، فلا تصح إمامة أمي ( 1 ) بقارئ ، والشرط هو أن يحسن الإمام قراءة ما لا تصح الصلاة إلَّا به ، فلو كان إمام قرية مثلا يحسن قراءة ما لا تصح الصلاة إلَّا به ، فإنه يجوز للمتعلم أن يصلي خلفه ، أما إذا كان أميّا ، فإنه لا تصح إمامته إلَّا بأميّ مثله ، سواء وجد قارئ يصلي بهما أو لا ، باتفاق ثلاثة من الأئمة ، وخالف المالكية ، فانظر مذهبهم تحت الخط ( 2 ) .
سلامة الإمام من الأعذار كسلس البول
ويشترط أيضا لصحة الإمامة أن يكون الإمام سليما من الأعذار ( 3 ) ، كسلس البول ، والإسهال المستمر ، وانفلات الريح ، والرعاف ، ونحو ذلك ، فمن كان مريضا بمرض من هذه فإن إمامته لا تصح بالسليم منها ، وتصح بمريض مثله إن اتحد مرضهما ، أما إن اختلف ، كأن كان أحدهما مريضا بسلس البول ، والآخر بالرعاف الدائم ، فإن إمامتهما لبعضهما لا تصح ، وهذا القدر متفق عليه بين الحنفية ، والحنابلة ، وخالف الشافعية ، والمالكية ، فانظر مذهبهم تحت الخط ( 4 ) .
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا أنه من شرائط الإمام أن يكون صحيح القراءة فلا تجوز إمامة من لا يحسن القراءة بعدم تأدية الحروف من مخارجها أو إبدالها بغيرها حتى اللحن في الإعراب مطلقا سواء كان المأموم صحيح القراءة أو لا « 481 » .
( 2 ) المالكية - قالوا : لا يصح اقتداء أمي عاجز عن قراءة الفاتحة بمثله إن وجد قارئ ، ويجب عليهما معا أن يقتديا به ، وإلَّا بطلت صلاتهما ، أما القادر على قراءة الفاتحة ، ولكنه لا يحسنها ، فالصحيح أنه يمنع ابتداء من الاقتداء بمثله إن وجد من يحسن القراءة ، فإن اقتدى بمثله صحت ، أما إذا لم يوجد قارئ فيصح اقتداء الأمي بمثله على الأصح .
( 3 ) أهل البيت ( ع ) : تجوز إمامة المتيمم للمتوضئ وذي الجبيرة لغيره والمسلوس والمبطون والاستحاضة لغيرهم والمضطر إلى الصلاة في النجاسة لغيره « 482 » .
( 4 ) المالكية - قالوا : لا يشترط في صحة الإمامة سلامة الإمام من الأعذار المعفو عنها في
هامش
« 481 » منهاج الصالحين المجلد الأول ص 224 .
« 482 » منهاج الصالحين المجلد الأول ص 224 .