حكم الإمامة في صلاة الجمعة والجنازة والنوافل
قد عرفت حكم الإمامة في الصلوات الخمس المفروضة ، وبقي حكمها في غير ذلك من الصلوات الأخرى ، كصلاة الجنازة ( 1 ) والجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء ، وباقي النوافل ( 2 ) ، فانظره مفصلا في كل مذهب تحت الخط ( 3 ) .
شرح
سيأتي في مباحث « صلاة الجنازة » .
الحنابلة - قالوا : الجماعة في الصلوات الخمس المفروضة ، فرض عين بالشرائط الآتي بيانها ، وقد عرفت استدلالهم :
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : صلاة الجنازة والجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء تؤدى جماعة وقد مرّ بيان الحكم في كل ذلك فراجعه .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : لا تشرع الجماعة لشيء من النوافل الأصلية وإن وجبت بالعارض لنذر أو نحوه . إلَّا في صلاة العيدين مع عدم اجتماع شرائط الوجوب وصلاة الاستسقاء « 473 » .
( 3 ) المالكية - قالوا : الجماعة في صلاة الجمعة شرط لصحتها ، فلا تصح إلَّا بها ، والجماعة في صلاة الكسوف والاستسقاء والعيدين شرط لتحقق سنيتها ، فلا يحصل له ثواب السنة إلَّا إذا صلَّاها جماعة ، والجماعة في صلاة التراويح مستحبة . أما باقي النوافل فإن صلاتها جماعة تارة يكون مكروها ، وتارة يكون جائزا ، فيكون مكروها إذا صليت بالمسجد ، أو صليت بجماعة كثيرين ، أو كانت بمكان يكثر تردد الناس إليه ، وتكون جائزة إذا كانت بجماعة قليلة ، ووقعت في المنزل ونحوه في الأمكنة التي لا يتردد عليها الناس .
الحنفية - قالوا : تشترط الجماعة لصحة الجمعة والعيدين ، وتكون سنة كفاية في صلاة التراويح والجنازة ، وتكون مكروهة في صلاة النوافل مطلقا ، والوتر في غير رمضان ، وإنما تكره الجماعة في ذلك إذا زاد المقتدون عن ثلاثة ، أما الجماعة في وتر رمضان ففيها قولان مصححان :
أحدهما : أنها مستحبة ، ثانيهما : أنها غير مستحبة ، ولكنها جائزة ، وهذا القول أرجح .
الشافعية - قالوا : الجماعة في الركعة الأولى من صلاة الجمعة فرض عين ، وفي الركعة الثانية من صلاة الجمعة سنة ، فلو أدرك الإمام في الركعة الأولى من صلاة الجمعة ، ثم نوى مفارقته في الركعة الثانية وصلَّاها وحده صحت صلاته : وكذلك تكون فرض عين في خمسة مواضع أخرى : الأول في كل صلاة أعيدت ثانيا في الوقت ، فلو صلَّى الظهر مثلا منفردا أو في جماعة ، ثم أراد أن يعيد صلاته مرة أخرى ، فإنه لا يجوز له ذلك ، إلَّا إذا صلَّاه جماعة ، الثاني : تفترض الجماعة في الصلاة المجموعة جمع تقديم في حالة المطر ، وإنما تفترض الجماعة في الصلاة الثانية . فإذا وجد مطر شديد بعد دخول وقت الظهر مثلا ، فإن له أن يصلي الظهر منفردا ، ويصلي العصر مع الظهر لشدة المطر ، بشرط أن يصلي العصر جماعة ، فلو صلَّاه منفردا فلا تصح صلاته ، الثالث : الصلاة التي نذر أن يصليها جماعة ، فإنه يفترض عليه أن يصليها كذلك ، بحيث لو صلَّاها منفردا ، فإنها لا تصح ، الرابع : الصلاة المفروضة التي لم يوجد أحد يصليها جماعة إلَّا اثنان : فإذا فرض ولم يوجد في جهة إلَّا اثنان ، فإن الجماعة تكون فرضا عليهما ، وذلك لأنك عرفت أن الجماعة في الصلوات الخمس المفروضة فرض كفاية في الأصح ،
هامش
« 473 » منهاج الصالحين المجلد الأول ص 216 .