تحت الخط ( 1 ) .
شرح
أي خال عن ضعف التأليف وتنافر الكلمات والتعقيد وعن كونها غريبة وحشية وبين البلاغة التي هي ملكة يقتدر بها على التعبير عن الكلام الفصيح المطابق لمقتضى الحال بحسب الزمان والمكان والسامع والحال . ويستحب أن يكون نزيها عن الرذائل الخلقية والذنوب الشرعية بحيث يكون مؤتمرا بما يأمر به منزجرا عما ينهى عنه لتقع موعظته في القلوب فإن الموعظة إذا خرجت من القلب دخلت في القلب وإذا خرجت من مجرد اللسان لم تتجاوز الآذان . ويستحب محافظته على أوائل الأوقات ليكون أوفق لقبول موعظته ويستحب التعمم شتاء وصيفا للتأسي مضيفا إليها الحنكة والرداء ولبس أفضل الثياب والتطيب ويستحب الاعتماد على شيء حال الخطبة من سيف أو ترس أو عصا للاتباع « 450 » وينبغي للإمام الخطيب أن يذكر ضمن خطبته ما هو من مصالح المسلمين في دينهم ودنياهم ويخبرهم بما جرى في بلاد المسلمين وغيرها من الأحوال التي لهم فيها المضرة أو المنفعة وما يحتاج المسلمون إليه في المعاش والمعاد والأمور السياسية والاقتصادية مما هي دخيلة في استقلالهم وكيانهم وكيفية معاملتهم مع سائر الملل والتحذير عن تدخل الدول الظالمة المستعمرة في أمورهم سيما السياسية والاقتصادية المؤدي إلى استعمارهم واستثمارهم وبالجملة الجمعة وخطبتاها من المواقف العظيمة للمسلمين كسائر المواقف العظيمة مثل الحج والمواقف التي فيه والعيدين وغيرها . ومع الأسف أغفل المسلمون عن الوظائف السياسية فيها وفي غيرها من المواقف السياسية الإسلامية فالإسلام دين السياسة بشؤونها يظهر لمن له أدنى تدبر في أحكامه الحكومية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية فمن توهم أن الدين منفك عن السياسة فهو جاهل لم يعرف الإسلام ولا السياسة « 451 » . وينبغي أن يكون الخطيب شجاعا لا يلومه في اللَّه لومة لائم صريحا في إظهار الحق وإبطال الباطل حسب المقتضيات والظروف مراعيا لما يوجب تأثير كلامه في النفوس من مواظبة أوقات الصلوات والتلبس بزيّ الصالحين والأولياء وأن يكون في أعماله موافقا لمواعظه وترهيبه وترغيبه وأن يجتنب عما يوجب وهنه ووهن كلامه حتى كثرة الكلام والمزاح وما لا يعني كل ذلك إخلاصا للَّه تعالى وإعراضا عن حب الدنيا والرئاسة فإنه رأس كل خطيئة « 452 » .
( 1 ) الشافعية - قالوا : سنن الخطبة هي : ترتيب الأركان بأن يبدأ بالحمد أولا . ثم يصلي على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ثم يوصي الناس بالتقوى ، ثم يقرأ الآية ، ثم يدعو للمؤمنين ، والدعاء في الخطبة الثانية لأئمة المسلمين وولاة أمورهم بالصلاح والإعانة على الحق ، ولا بأس بالدعاء للملك والسلطان بخصوصه ، وزيادة السلام على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بعد الصلاة عليه ، والصلاة والسلام على الآل والصحب ، والإنصات وقت الخطبة لمن كان يسمعها لو أنصت ، أما من لا يستطيع سماعها ، فيندب له الذكر ، وأفضله سورة « الكهف » ثم الصلاة على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، أن تكون الخطبة على منبر ، فإن لم يكن ، فعلى شيء مرتفع عن مستوى القوم ، وأن يكون المنبر عن يمين من يستقبل المحراب ، وأن يسلم الخطيب على من كان عند المنبر قبل الصعود عليه إن خرج من الخلوة المعهودة ، فإن دخل من باب المسجد سلم على كل من مرّ عليه كغيره ، وأن يقبل عليهم إذا صعد فوق المنبر ، وأن يجلس على المنبر قبل الخطبة
هامش
« 450 » اللمعة الدمشقية 1 / 298 .
« 451 » تحرير الوسيلة 1 / 207 .
« 452 » تحرير الوسيلة 1 / 209 .