شرح
الأولى ، وأن يسلم على القوم قبل أن يجلس ، أما رد القوم السلام عليه كلما سلم فواجب ، وأن يؤذن واحد بين يدي الخطيب لا جماعة . وإلَّا كره ، وأما الأذان الذي قبله على المنارة فسنة إن توقف اجتماع الناس لها عليه ، وأن تكون الخطبة فصيحة قريبة من فهم العامة ، متوسطة بين الطول والقصر ، وأن تكون الخطبة أقصر من الصلاة ، وأن لا يلتفت الخطيب فيها ، بل يستمر مستقبلا للناس ، وأن يشغل يسراه بسيف ، ولو من خشب ، أو عصا ، أو نحو ذلك ، ويشغل يمناه بحرف المنبر .
الحنابلة - قالوا : سنن الخطبة هي أن يخطب الخطيب على منبر أو موضع مرتفع ، وأن يسلم على المأمومين إذا خرج عليهم ، وأن يسلم عليهم أيضا بعد أن يصعد على المنبر ، ويقبل عليهم بوجهه ، وأن يجلس حتى يؤذن المؤذن بين يديه ، وأن يجلس بين الخطبتين قليلا بقدر سورة « الإخلاص » ، وأن يخطب قائماً ، وأن يعتمد على سيف أو قوس أو عصا ، وأن يستقبل بخطبته جهة وجهه ، فلا يلتفت يمينا أو شمالا ، وأن يقصر الخطبتين ، وأن تكون الأولى أطول من الثانية وأن يرفع صوته بهما حسب طاقته ، وأن يدعو للمسلمين ، ويباح الدعاء لواحد معين ، كولي الأمر أو ابنه أو أبيه ، ونحو ذلك ، وأن يخطب من صحيفة .
المالكية - قالوا : يسن للإمام أن يجلس على المنبر قبل الخطبة الأولى حتى يفرغ المؤذن من الأذان ، وأن يجلس بين الخطبتين قليلا ، وقدّره بعضهم بقراءة سورة « الإخلاص » ، ويندب أن تكون الخطبة على منبر ، والأفضل أن لا يصعد إلى أعلاه لغير حاجة ، بل يقتصر في الصعود على قدر ما يتمكن من إسماع الناس ، وأن يسلم على الناس حال خروجه للخطبة ، وأصل البدء بالسلام سنة ، وكونه حال الخروج هو المندوب ، ويكره أن يؤخر السلام إلى صعوده على المنبر فلو فعل ، فلا يجب على سامعه الرد عليه ، وأن يعتمد حال الخطبتين على عصا ونحوها ، وابتداء كل من الخطبتين بالحمد والثناء على اللَّه تعالى ، وأن يبتدئهما بعد الحمد بالصلاة والسلام على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وختم الأولى بشيء من القرآن ، وختم الثانية بقول :
يغفر اللَّه لنا ولكم ، ويقوم مقام ذلك : أذكروا اللَّه يذكركم ، واشتمالهما على الأمر بالتقوى والدعاء لجميع المسلمين ، والترضي على الصحابة ، ويستحب الدعاء لوليّ الأمر بالنصر على الأعداء وإعزاز الإسلام به ، ويستحب أيضا الطهارة في الخطبتين ، وأن يدعو فيهما بإجزال النعم ، ودفع النقم ، والنصر على الأعداء ، والمعافاة من الأمراض والأدواء ، وجاز الدعاء لوليّ الأمر بالعدل والإحسان ، ويندب أن يزيد في الجهر حتى يسمع القوم الخطبة ، وأن يكون جهرة في الثانية أقل من جهرة في الأولى ، وأن تكون الثانية أقصر من الأولى ، وأن يخفف الخطبتين .
الحنفية - قالوا : يسن للخطبة أمور : بعضها يرجع إلى الخطيب ، وبعضها يرجع إلى نفس الخطبة ، فيسن للخطيب أن يكون طاهرا من الحدثين الأكبر والأصغر ، فإن لم يكن كذلك صحت مع الكراهة ، ويندب إعادة خطبة الجنب إن لم يطل الفصل ، وأن يجلس الخطيب على المنبر قبل الشروع في الخطبة ، وأن يخطب وهو قائم ، فلو خطب قاعدا أو مضطجعا أجزأه مع الكراهة ، وأن يعتمد على سيف متكئا عليه بيده اليسرى في البلاد التي فتحت عنوة ، بخلاف البلاد التي فتحت صلحا ، فإنه يخطب فيها بدون سيف ، وأن يستقبل القوم بوجهه فلا يلتفت يمينا ولا شمالا ، وأن يخطب خطبتين إحداهما سنة والأخرى شرط لصحة الجمعة ، كما تقدم ، وأن يجلس بينهما بقدر ثلاث آيات على المذهب ، فلو ترك الجلوس أساء ، وأن يبدأ الأول منهما