هل يصح الفصل بين الخطبتين والصلاة بفاصل
سادسها : أن لا يفصل الخطيب بين الخطبة والصلاة بفاصل طويل ، وقد اختلفت في تحديده ( 1 ) المذاهب فانظره تحت الخط ( 2 ) . هذا وقد ذكرنا الشروط مجتمعة عند كل مذهب تحت الخط ( 3 ) .
شرح
بقول : سبحان اللَّه . فإذا جهر بهذا فإنه يكون خطبة ولو لم يسمعه أحد ، ولكن يكره الاقتصار على ذلك والصاحبان يقولان : أقل الخطبة أن يأتي بذكر قدر التشهد من قول : التحيّات للَّه إلى قول : عبده ورسوله ، وعلى كل حال فلا بد من حضور واحد على الأقل لسماعها ممن تنعقد بهم الجمعة ، بأن يكون ذكرا بالغا عاقلا ولو كان معذورا بسفر أو مرض .
الشافعية - قالوا : يشترط أن يجهر الخطيب بأركان الخطبة بحيث يمكنه أن يسمع الأربعين الذين تنعقد بهم الجمعة ، أما سماعهم بالفعل فليس بشرط ، بل يكفي أن يسمعوه ولو بالقوة ، بمعنى أنهم يكونون جميعا قريبا منه مستعدين لسماعة وإن انصرفوا عن سماعه بنعاس ونحوه ، أما إن كانوا غير مستعدين لسماعة ، كأن كانوا صمّا أو نياما نوما ثقيلا أو بعيدين عنه ، فلا تجزئ الخطبتان لعدم السماع بالقوة .
الحنابلة - قالوا : يشترط لصحة الخطبتين أن يجهر الخطيب بهما بحيث يسمع العدد الذي تجب عليه الجمعة بنفسه أركان الخطبتين حيث لا مانع من نوم أو غفلة ، أو صمم ولو لبعضهم ، فإن لم يسمع العدد المذكور لخفض صوته أو بعد هم عنه لم تصح لفوات المقصود من الخطبة .
المالكية - قالوا : من شروط صحة الخطبة الجهر بها ، فلو أتى بها سرا لم يعتد بها ولا يشترط سماع الحاضرين ولا إصغاؤهم ، وإن كان الإصغاء واجبا عليهم في ذاته .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : المدار في تحديد الفصل الطويل نظر العرف .
( 2 ) الشافعية - قالوا : يشترط الموالاة بين الخطبتين ، أي بين أركانهما : وبينهما وبين الصلاة ، وحدّ الموالاة أن لا يكون الفصل بقدر ركعتين بأخف ممكن ، فإن زاد عن ذلك بطلت الخطبة ما لم تكن الزيادة عظة .
المالكية - قالوا : يشترط وصل الخطبتين بالصلاة ، كما يشترط وصلهما ببعضهما ، ويغتفر الفصل اليسير عرفا .
الحنفية - قالوا : يشترط أن لا يفصل الخطيب بين الخطبتين والصلاة بفاصل أجنبي ، كالأكل ونحوه ، أما الفاصل غير الأجنبي كقضاء فائتة وافتتاح تطوع بينهما فإنه لا يبطل الخطبة ، وإن كان الأولى إعادتها ، وكذا لو أفسد الجمعة ثم أعادها ، فإن الخطبة لا تبطل :
الحنابلة - قالوا : يشترط لصحة الخطبتين الموالاة بين أجزائهما ، وبينهما وبين الصلاة ، والموالاة هي أن لا يفصل بينهما بفاصل طويل عرفا .
( 3 ) الحنفية - قالوا : شروط صحة الخطبة ستة : أن تكون قبل الصلاة ، أن تكون بقصد الخطبة ، أن تكون في الوقت ، أن يحضرها واحد على الأقل ، أن يكون ذلك الواحد ممن تنعقد بهم الجمعة ، أن لا يفصل بين الخطبة والصلاة بفاصل أجنبي ، أن يجهر بها الخطيب بحيث يسمعها من كان حاضرا إن لم يوجد مانع كما تقدم ، أما العربية فإنها ليست شرطا في صحة الخطبة ولو كان قادرا عليها عند الإمام وشرطا للقادر عليها عندهما ، على ما تقدم في تكبيرة الإحرام وأذكار الصلاة .