تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
والحنابلة ، وقال الشافعية ، والمالكية : إن النية ليست بشرط في صحة الخطبة ، إلَّا أن الشافعية اشترطوا عدم الانصراف عن الخطبة ، فلو عطس وقال : الحمد للَّه ، بطلت خطبته ، وهذا الشرط لم يوافقهم عليه أحد . ثالثها : أن تكونا بالعربية ( 1 ) على تفصيل في المذاهب . فانظره تحت الخط ( 2 ) ، رابعها : أن تكونا في الوقت ، فلو خطب قبله ، وصلَّى فيه لم تصح باتفاق ، خامسها : أن يجهر الخطيب بهما ، بحيث يسمع الحاضرين ( 3 ) ، على تفصيل في المذاهب ، فانظره تحت الخط ( 4 ) .
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا أنه تعتبر العربية في المقدار الواجب إذا كان الحاضرون عارفين باللغة وإلا جمع بين العربية ولغة الحاضرين بالنسبة إلى الوصية بتقوى اللَّه « 446 » . ( 2 ) الحنفية - قالوا : تجوز الخطبة بغير العربية : ولو لقادر عليها ، سواء كان القوم عربا أو غيرهم . الحنابلة - قالوا : لا تصح الخطبة بغير العربية إن كان قادرا عليها ، فإن عجز عن الإتيان بها أتى بغيرها مما يحسنه ، سواء كان القوم عربا أو غيرهم ، لكن الآية التي هي ركن من أركان الخطبتين لا يجوز له أن ينطق بها بغير العربية ، فيأتي بدلها بأي ذكر شاء بالعربية ، فإن عجز سكت بقدر قراءة الآية . الشافعية - قالوا : يشترط أن تكون أركان الخطبتين باللغة العربية ، فلا يكفي غير العربية متى أمكن تعلمها ، فإن لم يمكن خطب بغيرها ، هذا إذا كان القوم عربا ، أما إن كانوا عجما فإنه لا يشترط أداء أركانهما بالعربية مطلقا ، ولو أمكنه تعلمها ما عدا الآية ، فإنه لا بد أن ينطق بها بالعربية ، إلَّا إذا عجز عن ذلك ، فإنه يأتي بدلها بذكر أو دعاء عربي ، فإن عجز عن هذا أيضا فعليه أن يقف بقدر قراءة الآية ، ولا يترجم ، وأما غير أركان الخطبة فلا يشترط لها العربية بل ذلك سنة . المالكية - قالوا : يشترط في الخطبة أن تكون باللغة العربية ، ولو كان القوم عجما لا يعرفونها فإن لم يوجد فيهم من يحسن اللغة العربية بحيث يؤدي الخطبة بها سقطت عنهم الجمعة . ( 3 ) أهل البيت ( ع ) : الواجب إسماع العدد المعتبر وجودهم في صحة صلاة الجمعة « 447 » . تتمة : الأمور الباقية المعتبرة في الخطبتين هي : 1 - الترتيب بين الأجزاء بأن يحمد اللَّه أولا ثم يثني عليه ثم يصلي على النبي وآله ثم يعظ بتقوى اللَّه ويحثّ على الطاعة ويحذّر من المعصية والاغترار بالدنيا ثم يقرأ سورة من الكتاب الكريم . 2 - الموالاة . 3 - الستر « 448 » . ( 4 ) الحنفية - قالوا : يشترط الجهر بالخطبة بحيث يسمعها من كان حاضرا إذا لم يكن به مانع من سماعها ، فإذا قام به مانع من صمم ونحوه أو كان بعيدا عن الخطيب . فإنه لا يشترط أن يسمعه ، على أن الخطبة عند الحنفية تكفي بقول : لا إله إلَّا اللَّه ، أو بقول : الحمد للَّه ، أو
هامش
« 446 » منهاج الصالحين المجلد الأول ص 189 . « 447 » اللمعة الدمشقية 1 / 297 . « 448 » اللمعة الدمشقية 1 / 297 - 298 .