تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
وافق على هذا المالكية ، والحنفية على المعتمد عندهم ، وإليك تفصيل المذاهب في ذلك تحت الخط ( 1 ) .

مبحث الكلام حال الخطبة

لا يجوز الكلام ( 2 ) حال الخطبة على تفصيل في المذاهب ، فانظره تحت الخط ( 3 ) .
شرح
( 1 ) المالكية - قالوا : الترقية بدعة مكروهة لا يجوز فعلها ، إلَّا إذا شرطها واقف في كتاب وقفه . الحنفية - قالوا : إن الكلام بعد خروج الإمام من خلوته إلى أن يفرغ من صلاته مكروه تحريما ، سواء كان ذكرا أو صلاة على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، أو كلاما دنيويا ، وهذا هو مذهب الإمام ، وهو المعتمد . وبذلك تعلم أن الترقية وكل كلام مكروه تحريما في هذا المقام ، وقال صاحباه : لا يكره الكلام كذلك إلَّا حال الخطبة ، أما بعد خروج الإمام من خلوته وحال جلوسه على المنبر ساكتا فلا يكره الكلام ، وإنما تكره الصلاة ، وعلى هذا فلو تكلم بذكر أو صلاة على النبي بدون تهويش ، فإنها تجوز عندهما ، وعلى كل حال فالترقية بهذه الكيفية بدعة مكروهة في نظر الحنفية ، وتركها أحوط على كل حال . الشافعية - قالوا : إن الترقية المعروفة بالمساجد - وإن كانت بدعة ، لم تكن في عهد رسول اللَّه ولا عهد أصحابه - ولكنها حسنة لا يأباها الدين ، لأنها لا تخلو من حثّ على الصلاة على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وتحذير من الكلام والإمام يخطب يوم الجمعة بذكر الآية والحديث ، ومما لا شك فيه أن الشافعية الذي يقولون بالجواز لا يبيحون التغني بالصيغ المشهورة المعروفة ، كقولهم : اللهم صلّ وسلم وكرم ومجد وبارك على من تظلله الغمامة ، إلخ ، فإن ذلك التغني لا يجوز باتفاق . الحنابلة - قالوا : لا يجوز الكلام حال الخطبتين ، أما قبلهما أو بينهما عند سكوت الخطيب فإن الكلام يباح ، ويباح الكلام أيضا إذا شرع الخطيب في الدعاء ، وبذلك تعلم حكم الترقية عندهم . ( 2 ) أهل البيت ( ع ) : يجوز الكلام حال الخطبة على كراهة عند بعض من فقهائنا « 453 » . ويحرم عند البعض الآخر « 454 » . ( 3 ) الحنفية - قالوا : يكره الكلام تحريما حال الخطبة ، سواء أكان بعيدا عن الخطيب أم قريبا منه في الأصح ، وسواء أكان الكلام دنيويا أم بذكر ونحوه على المشهور ، وسواء حصل من الخطيب لغو بذكر الظلمة أو لا ، وإذا سمع اسم النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يصلي عليه في نفسه ، ولا بأس أن يشير بيده ورأسه عند رؤية المنكر ، وكما يكره الكلام تحريما حال الخطبة كذلك تكره الصلاة كما تقدم ، باتفاق أهل المذهب ، أما عند خروج الإمام من خلوته فالحكم كذلك عند أبي حنيفة ، لأن خروج الإمام عنده يقطع الصلاة والكلام ، وعند صاحبيه يقطع الصلاة دون الكلام ، ومن الكلام المكروه رد السلام بلسانه وبقلبه ، ولا يلزمه قبل الفراغ من
هامش
« 453 » تحرير الوسيلة 1 / 290 . « 454 » منهاج الصالحين المجلد الأول ص 191 .