مكروهات الخطبة
مكروهات الخطبة هي ترك سنة من السنن ( 1 ) المتقدمة ، فمن ترك سنة من سنن الخطبة فإنه يكره له ذلك باتفاق الحنفية ، والمالكية ، أما الشافعية ، والحنابلة فلهم في ذلك تفصيل ذكرناه تحت الخط ( 2 ) .
الترقية بين يدي الخطيب ( 3 )
يبتدع بعض الناس أن يتكلموا بين يدي الخطيب بقوله تعالى * ( إِنَّ الله ومَلائِكَتَه يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ) * الآية ، ويزيدون عليها أنشودة طويلة ، ثم إذا فرغ المؤذن الذي يؤذن بين يديه يقول : « إذا قلت لصاحبك ، والإمام يخطب يوم الجمعة : أنصت ، فقد لغوت » الحديث ، ثم يقول بعد ذلك : أنصتوا تؤجروا ، وكل هذا بدعة لا داعي إليها ، ولا لزوم لها ، خصوصا ما يعلنه ذلك المؤذن من الجهل بمعنى الحديث ، لأنه يأمر بالإنصات وعدم الكلام ، ثم يتكلم هو بعده بقوله : أنصتوا تؤجروا ، ولا أدري ما هو الداعي لهذه الزيادة التي لم يأمرنا بها الدين ، وقواعده تأباها ، لأن الغرض في هذا المقام إظهار الخضوع والخشوع للَّه عزّ وجل ، فكل تهويش أو كلام سوى كلام الخطيب لغو فاسد لا قيمة له ، وقد
شرح
بالتعوذ في نفسه ، ثم يجهر فيها بالحمد للَّه والثناء عليه بما هو أهله ، والشهادتين ، والصلاة والسلام على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، والعظة بالزجر عن المعاصي ، والتخويف والتحذير مما يوجب مقت اللَّه تعالى وعقابه سبحانه والتذكير بما به النجاة في الدنيا والآخرة ، وقراءة آية من القرآن ، ويبدأ الثانية بالحمد للَّه والثناء عليه ، والصلاة والسلام على رسوله ، ويدعو فيها للمؤمنين والمؤمنات ، ويستغفر لهم ، أما الدعاء للملك والأمير بالنصر والتأييد والتوفيق لما فيه مصلحة رعيته ونحو ذلك فإنه مندوب ، لأن أبا موسى الأشعري كان يدعو لعمر في خطبته ، ولم ينكر عليه أحد من أصحاب النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .
ويسن للخطيب أيضا أن يجلس في ناحية خلوته ، ويكره له أن يسلم على القوم ، وأن يصلي في المحراب قبل الخطبة ، وأن يتكلم في الخطبتين بغير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : لا يلزم من ترك السنة الكراهة نعم فوّت على نفسه ثواب فعلها . ولم نعثر على كراهة شيء ما عدا كراهة الكلام في أثناء الخطبة بغيرها .
( 2 ) الشافعية - قالوا : إن ترك السنن المتقدمة ليس مكروها على إطلاقه ، بل منه ما هو مكروه ، ومنه ما هو خلاف الأولى ، فمن المكروه في الخطبة أن يتكلم سامعها خلالها ، وأن يؤذن جماعة بين يدي الخطيب ، ومن خلال الأولى أن يغمض عينيه لغير حاجة حال الخطبة .
الحنابلة - قالوا : إن ترك السنن المتقدمة منه ما هو مكروه ، ومنه ما هو خلاف الأولى ، فمن المكروه استدبار القوم حال الخطبة ، ورفع يديه حال الدعاء فيه .
( 3 ) أهل البيت ( ع ) : قد ثبت كراهة الكلام أثناء الخطبة وأما قبلها أو بعدها فلا كراهة أو حرمة حتى تكون بدعة .