الجمعة ما عدا افتتاح خطبة العيد ، فإنه يكون بالتكبير وافتتاح خطبة الجمعة يكون بالحمد ، وقد ذكرنا لك في مباحث « صلاة العيد » أركان الخطبتين مفصلة عند كل مذهب ، على أننا قد بيّنا هناك أن افتتاح خطبة الجمعة بالحمد ركن عند الشافعية ، والحنابلة ، أما المالكية ، والحنفية فقالوا : إنه ليس بركن لا في خطبة العيد ولا في خطبة الجمعة ، ولذا رأينا أن نذكر لك أركان خطبة الجمعة ههنا أيضا ليسهل نظرها في كل مذهب ، فانظرها تحت الخط ( 1 ) .
شرح
الأحوط ، والأحوط أن يكون التحميد بلفظ الجلالة ، وإن كان الأقوى جوازه بكل ما يعدّ حمدا له تعالى ، والصلاة على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله على الأحوط في الخطبة الأولى ، وعلى الأقوى في الثانية ، والإيصاء بتقوى اللَّه تعالى في الأولى على الأقوى ، وفي الثانية على الأحوط ، وقراءة سورة صغيرة في الأولى على الأقوى ، والأحوط الأولى في الثانية الصلاة على أئمة المسلمين عليهم السلام بعد الصلاة على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله والاستغفار للمؤمنين والمؤمنات ، والأولى اختيار بعض الخطب المنسوبة إلى أمير المؤمنين عليه السلام أو المأثورة عن أهل بيت العصمة عليهم السلام . الأحوط إتيان الحمد والصلاة في الخطبة بالعربي وإن كان الخطيب والمستمع غير عربي ، وأما الوعظ والإيصاء بتقوى اللَّه تعالى فالأقوى جوازه بغيره ، بل الأحوط أن يكون الوعظ ونحوه من ذكر مصالح المسلمين بلغة المستمعين ، وإن كانوا مختلطين يجمع بين اللغات ، نعم لو كان العدد أكثر من النصاب جاز الاكتفاء بلغة النصاب ، لكن الأحوط أن يعظهم بلغتهم .
مسألة : يجوز إيقاع الخطبتين قبل زوال الشمس بحيث إذا فرغ منهما زالت ، والأحواط إيقاعهما عند الزوال .
مسألة : يجب أن تكون الخطبتان قبل صلاة الجمعة فلو بدأ بالصلاة تبطل ، وتجب الصلاة بعدهما لو بقي الوقت ، والظاهر عدم وجوب إعادتهما إذا كان الإتيان جهلا أو سهوا فيأتي بالصلاة بعدهما ، ولو قيل بعدم وجوب إعادة الصلاة أيضا إذا كان التقديم عن غير عمد وعلم لكان له وجه .
مسألة : يجب أن يكون الخطيب قائماً وقت إيراد الخطبة ، ويجب وحدة الخطيب والإمام ، فلو عجز الخطيب عن القيام خطب غيره وأمّهم الذي خطبهم ، ولو لم يكن غير العجز فالظاهر الانتقال إلى الظهر ، نعم لو كانت الجمعة واجبة تعيينا خطبهم العاجز عن القيام جالسا ، والأحوط الإتيان بالظهر بعد الجمعة ، ويجب الفصل بين الخطبتين بجلسة خفيفة .
مسألة : الأحوط لو لم يكن الأقوى وجوب رفع الصوت في الخطبة بحيث يسمع العدد ، بل الظاهر عدم جواز الإخفات بها ، بل لا إشكال في عدم جواز إخفات الوعظ والإيصاء ، وينبغي أن يرفع صوته بحيث يسمع الحضار ، بل هو أحوط ، أو يخطب بواسطة السماعات إذا كانت الجماعة كثيرة لإبلاغ الوعظ والترغيب والترهيب والمسائل المهتم بها . والأحوط بل الأوجه وجوب الإصغاء إلى الخطبة ، بل الأحوط الإنصات وترك الكلام بينها ، وإن كان الأقوى كراهته ، نعم لو كان التكلم موجبا لترك الاستماع وفوات فائدة الخطبة لزم تركه « 445 » .
( 1 ) الحنفية - قالوا : الخطبة لها ركن واحد ، وهو مطلق الذكر الشامل للقليل والكثير ،
هامش
« 445 » تحرير الوسيلة 1 / 207 - 208 .