شروط خطبتي صلاة الجمعة هل يشترط أن تكونا بالعربية ، وهل تشترط النية ؟
يشترط لخطبتي الجمعة أمور : أحدها : أن تتقدما على الصلاة ، فلا يعتد بهما إن تأخرتا عنها ، باتفاق ثلاثة من الأئمة ، وخالف المالكية ، فانظر مذهبهم تحت الخط ( 1 ) ، ثانيها : نية الخطبة ( 2 ) فلو خطب بغير النية لم يعتد بخطبته عند الحنفية ،
شرح
فيكفي لتحقق الخطبة المفروضة تحميدة أو تسبيحة أو تهليلة ، نعم يكره تنزيها الاقتصار على ذلك ، كما سيأتي في سنن الخطبة ، والمشروط عندهم إنما هو الخطبة الأولى ، وأما تكرارها فهو سنة كما يأتي في السنن .
الشافعية - قالوا : أركان الخطبة خمسة : أحدها : حمد اللَّه ، ويشترط أن يكون من مادة الحمد ، وأن يكون مشتملا على لفظ الجلالة ، فلا يكفي أن يقول : أشكر اللَّه ، أو أثني عليه ، أو الحمد للرحمن ، أو نحو ذلك ، وجاز له أن يقول : أحمد اللَّه ، أو إني حامد للَّه ، وهذا الركن لا بد منه في كل من الخطبتين الأولى والثانية ، ثانيها : الصلاة على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في كل من الخطبتين ، ولا بد من لفظ الصلاة ، فلا يكفي رحم اللَّه سيدنا محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ولا يتعين لفظ محمد ، بل يكفي أن يذكر اسما من أسمائه الظاهرة ، ولا يكفي الضمير في ذلك ، ولو مع تقدم المرجع على المعتمد ، ثالثها : الوصية بالتقوى في كل من الخطبتين ، ولو بغير لفظها ، فيكفي نحو : وأطيعوا اللَّه ، ولا يكفي التحذير من الدنيا وغرورها في ذلك من غير حثّ على الطاعة ، رابعها : قراءة آية من القرآن في إحداهما ، وكونها في الأولى أولى ، ويشترط أن تكون آية كاملة أو بعضا منها طويلا ، وأن تكون مفهمة معنى مقصودا من وعد أو وعيد أو حكم أو قصة أو مثل أو خبر ، أما نحو قوله تعالى * ( ثُمَّ نَظَرَ ) * فلا يكفي في أداء ركن الخطبة .
خامسها : الدعاء للمؤمنين والمؤمنات في خصوص الثانية ، ويشترط أن يكون الدعاء بأمر أخروي ، كالغفران إن حفظه ، وإلَّا كفى الدعاء بالأمر الدنيوي ، وأن لا يخرج منه الحاضرين بأن يقصد غيرهم .
المالكية - قالوا الخطبة لها ركن واحد . وهو أن تكون مشتملة على تحذير أو تبشير ، ولا يشترط السجع فيهما على الأصح فلو أتى بها نظما أو نثرا صحّ وندب إعادتها إذا لم يصل ، فإن صلَّى فلا إعادة .
الحنابلة - قالوا : أركان الخطبتين أربعة : الأولى : الحمد للَّه في أول كل منهما بهذا اللفظ ، فلا يكفي أحمد اللَّه مثلا ، الثاني : الصلاة على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ويتعين لفظ الصلاة ، الثالث : قراءة آية من كتاب اللَّه تعالى ، ويلزم أن تكون مستقلة بمعنى أو حكم ، فنحو قوله تعالى * ( مُدْهامَّتانِ ) * لا يكفي في ذلك ، الرابع : الوصية بتقوى اللَّه تعالى ، وأقلها أن يقول : اتقوا اللَّه . أو نحو ذلك .
( 1 ) المالكية - قالوا : إذا أخرت الخطبتان عن الصلاة أعيدت الصلاة فقط وصحّ الخطبتان ولا يعيدهما ، بشرط أن يعيد الصلاة قبل أن يخرج من المسجد بدون تأخير ، أما إذا لم يعدها قبل الخروج من المسجد أو مضى زمن طويل عرفا قبل إعادتها ، فإنه يجب أن يعيد الخطبتين ويعيد الصلاة بعدهما .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : ويجب فيهما النية والعربية في الجملة كما ذكرنا .