تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
شرح
ذلك فإنه يومىء بركوعه وسجوده ، بحيث يكون انحناء السجود أخفض من انحناء الركوع إن سهل ، وإلَّا فعل ما أمكنه ويجب عليه فيها استقبال القبلة إن لم يشق عليه . فإن شق عليه استقبالها في كل الصلاة وجب عليه أن يستقبلها عند افتتاح الصلاة بتكبيرة الإحرام ، فإن شق عليه ذلك أيضا سقط استقبال القبلة بشروط ستة : الأول : أن يكون السفر مباحا ، الثاني : أن يقصد السفر إلى مكان لا يسمع فيه نداء الجمعة . الثالث : أن يكون السفر لغرض شرعي ، كالتجارة ، الرابع : دوام السفر حتى يفرغ من الصلاة التي شرع فيها ، فلو قطع السفر وهو يصلي لزمه استقبالها ، الخامس : دوام السير ، فلو نزل أو وقف للاستراحة في أثناء الصلاة لزمه الاستقبال ما دام غير سائر . السادس : ترك فعل الكثير بلا عذر ، كالركض والعدو بلا حاجة في أثناء الصلاة لزمه الاستقبال ما دام غير سائر . السادس : ترك فعل الكثير بلا عذر ، كالركض والعدو بلا حاجة في أثناء الصلاة المذكورة ، أما إن كان لحاجة فلا يضر ، ويجب أن يكون مكانه على الدابة طاهرا ، بخلاف ما إذا بالت الدابة أو دمي فمها أو وطئت نجاسة رطبة : فإن كان زمامها بيده بطلت صلاته ، وإلَّا فلا ، أما إن كانت النجاسة جافة فإن فارقتها الدابة حالا صحت الصلاة ، وإلَّا فلا تصح ، ومن جعل دابته تطأ نجاسة بطلت صلاته مطلقا ، ويجوز للمسافر أن يتنفل ماشيا ، فإن كان في غير وحلّ لزمه إتمام الركوع والسجود والتوجه فيهما إلى القبلة ، كما يجب عليه التوجه إليها عند إحرامه والجلوس بين السجدتين ، ولا يمشي إلَّا في قيامه واعتداله من الركوع قائماً ، وتشهده وسلامه كذلك ، ومن كان ماشيا في نحو ثلج أو وحل أو ماء جاز له الإيماء بالركوع والسجود ، إلَّا أنه يلزمه استقبال القبلة فيهما ، والماشي إذا وطئ نجاسة عمدا في أثنائها بطلت صلاته مطلقا ، فإن وطئها سهوا صحت صلاته إن كانت جافة وفارقها حالا ، وإلَّا بطلت صلاته . المالكية - قالوا : يجوز للمسافر سفرا تقصر فيه الصلاة - وسيأتي بيانه - أن يصلي النفل ، ولو كان وترا ، على ظهر الدابة ، بشرط أن يكون راكبا لها ركوبا معتادا ، وله ذلك متى وصل إلى مبدء قصر للصلاة على الأحوط ، ثم إن كان راكبا في « شقدف وتختروان » ونحوهما مما يتيسر فيه الركوع والسجود عادة صلَّى بالركوع والسجود قائماً أو جالسا إن شاء بالإيماء ، ويقوم استقبال جهة السفر مقام استقبال القبلة ، وإن كان راكبا لأتان ونحوها صلَّى بالركوع والإيماء للسجود ، بشرط أن يكون الإيماء للأرض لا للسرج ونحوه ، وأن يحسر عمامته عن جبهته ، ولا تشترط طهارة الأرض التي يومىء لها ، ولا يجب عليه استقبال القبلة أيضا ، وكيفية استقبال جهة السفر ، فلو انحرف عنها عمدا لغير ضرورة بطلت صلاته ، إلَّا إن كان الانحراف للقبلة فتصح ، لأن القبلة هي الأصل ، ويندب للمسافر المذكور أن يبدأ صلاته لجهة القبلة ، ولا يجب ولو تيسر ، أما الماشي والمسافر سفرا لا تقصر فيه الصلاة لكونه قصيرا أو غير مباح مثلا ، وكذا راكب الدابة ركوبا غير معتاد - كالراكب مقلوبا - فلا تصح صلاته إلَّا بالاستقبال والركوع والسجود . ويجوز للمتنقل على الدابة أن يفعل ما لا بد منه من ضرب الدابة بسوط ونحوه ، وتحريك رجله ، وإمساك زمامها بيده ، ولكنه لا يتكلم ولا يلتفت ، وإذا شرع في الصلاة على ظهرها ثم وقف ، فإن نوى إقامة تقطع حكم السفر نزل وتمم بالأرض بالركوع والسجود ، وإلَّا خفف القراءة وأتم على ظهرها ، وأما الفرض على ظهر الدابة ولو كان نفلا منذورا ، فلا يصح إلَّا في الهودج ونحوه ، بشرط استقبال القبلة والركوع والسجود والقيام ، أما على الأتان ونحوها فلا يصح إلَّا
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 509 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح