تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
الظلمة والريح الشديدين ، أو الوباء ، أو نحو ذلك من الأهوال ، لأنها آيات من اللَّه تعالى يخوف بها عباده ليتركوا المعاصي ، ويرجعوا إلى طاعته ، فعند وقوعها ينبغي الرجوع إليه تعالى بالعبادة التي يدور عليها أمر سعادتهم في الدنيا والآخرة ، وهي كالنوافل المطلقة فلا جماعة لها ( 1 ) ، ولا خطبة ، ولا يسن فعلها ( 2 ) في المسجد بل الأفضل فيها أن تؤدى بالمنازل ، وهذا متفق عليه عند المالكية ، والحنفية . أما الحنابلة فقالوا : لا تندب الصلاة لشيء من الأشياء المذكورة إلَّا للزلازل إذا دامت فيصلي له ركعتان كصلاة الكسوف ، وأما الشافعية فلم يذكروا أن الصلاة مندوبة لشيء من هذه الأمور .

الأوقات التي نهى الشارع عن الصلاة فيها ( 3 )

تقدم في مباحث أوقات الصلاة الخمس المفروضة أن للصلوات أوقاتا تؤدي فيها ، بحيث لو تأخرت عنها كان المصلي آثما إذا فعلها في وقت الحرمة ، وفاعلا للمكروه إذا صلَّاها في وقت الكراهة ، ولكن اتفق ثلاثة من الأئمة على أن الصلاة تكون صحيحة متى وقعت بعد دخول وقتها ، وخالف الحنفية في ثلاثة أوقات ، فقالوا : إن الصلاة المفروضة لا تنعقد فيها أصلا ، فانظر مذهبهم تحت الخط ( 4 ) ، وأما صلاة النافلة فقد اختلفت آراء المذاهب في أوقاتها المنهي عن
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : تستحب إتيان صلاة الآيات جماعة أداء أو قضاء مع احتراق القرص وعدمه ويتحمل الإمام فيها القراءة لا غيرها كاليومية وتدرك بإدراك الإمام قبل الركوع الأول أو فيه من كل ركعة أما إذا أدركه في غيره ففيه إشكال « 418 » . ( 2 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا أنه يستحب الإتيان بصلاة الآيات تحت السماء وكونها في المسجد . ( 3 ) أهل البيت ( ع ) : لم تثبت عندنا أوقات نهي الشارع عن الصلاة المفروضة فيها لا أداء ولا قضاء نعم لا تجوز قراءة السور التي يفوت الوقت بقراءتها من السور الطوال فإن قرأها عامدا بطلت الصلاة وإن كان ساهيا عدل إلى غيرها مع سعة الوقت وإن ذكر بعد الفراغ منها وقد خرج الوقت أتم صلاته . إلَّا إذا لم يكن قد أدرك ركعة من الوقت فيحكم حينئذ ببطلان صلاته ولزمه القضاء « 419 » . ( 4 ) الحنفية - قالوا : إن الصلاة المفروضة لا تنعقد أصلا في ثلاثة أوقات : أحدها : وقت طلوع الشمس إلى أن ترتفع ، فلو شرع في صلاة الصبح قبل طلوع الشمس ثم طلعت الشمس قبل أن يفرغ من صلاته ، بطلت صلاته ، إلَّا إذا كان في الركعة الأخيرة وجلس بمقدار التشهد ، فإنهم اختلفوا في هذه الحالة ، فمنهم من قال : تبطل ، ومنهم من قال : لا ، ثانيها : وقت توسط الشمس في كبد السماء إلى أن تزول ، وقد تقدم معنى الزوال في مباحث « أوقات الصلاة » ،
هامش
« 418 » منهاج الصالحين المجلد الأول ص 204 . « 419 » منهاج الصالحين المجلد الأول ص 167 .