تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨

صلاة كسوف الشمس

ويتعلق بها مباحث ، أولها : حكمها ودليله ، وحكمة مشروعيتها : ثانيها : كيفية صلاتها ، ثالثها : فرضها وسننها ، رابعها : حكم الخطبة فيها .

حكمها ودليله ، وحكمة مشروعيتها

صلاة كسوف الشمس سنة مؤكدة ( 1 ) ، وقد ثبتت بقوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه ، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا ، حتى ينكشف ما بكم » رواه الشيخان . وقد ثبت أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم صلَّى لكسوف الشمس ، بحديث رواه الشيخان ، كما ثبت أنه صلَّى لخسوف القمر ، كما سيأتي ، أما حكمه مشروعيتها ( 2 ) ، فإن الشمس نعمة من أكبر نعم اللَّه تعالى التي تتوقف عليها حياة الكائنات ، وظاهر أن كسوفها فيه إشعار بأنها قابلة للزوال ، بل فيه إشعار بأن العالم كله في قبضة إله قدير ، يمكنه أن يذهبه في لحظة ، فالصلاة في هذه الحالة معناها إظهار التذلل ، والخضوع لذلك الإله القوي المتين ، وذلك من محاسن الإسلام ، الذي جاء بالتوحيد الخالص ، وترك عبادة الأوثان ، ومنها الشمس والقمر وغيرهما من العوالم .
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : قال صاحب الجواهر : صلاة الكسوف واجبة بلا خلاف أجده بيننا بل الإجماع بقسميه عليه بل المحكي منه مستفيض إن لم يكن متواترا كالنصوص « 399 » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام وقت صلاة الخسوف ( إلى أن قال ) وهي فريضة « 400 » وعن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنه قال صلاة العيدين فريضة وصلاة الكسوف فريضة « 401 » . ( 2 ) أهل البيت ( ع ) : عن الإمام الرضا عليه السلام قال إنما جعلت للكسوف صلاة لأنه من آيات اللَّه لا يدري الرحمة ظهرت أم لعذاب فأحب النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أن تفرغ أمته إلى خالقها وراحمها عند ذلك ليصرف عنهم شرّها ويقيهم مكروهها كما صرف عن قوم يونس عليه السلام حين تضرعوا إلى اللَّه عزّ وجل « 402 » . وعن الصادق عليه السلام أن اللَّه إذا أراد تخويف عباده وتجديد زجره لخلقه كسف الشمس وخسف القمر فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى اللَّه بالصلاة « 403 » .
هامش
« 399 » جواهر الكلام المجلد الحادي عشر ص 400 . « 400 » وسائل الشيعة المجلد الخامس ص 142 . « 401 » وسائل الشيعة المجلد الخامس ص 142 . « 402 » وسائل الشيعة المجلد الخامس ص 142 - 143 . « 403 » وسائل الشيعة المجلد الخامس ص 142 - 143 .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 498 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح