المذاهب ، فالحنفية الذين قالوا : لا يكبر فيها تكبيرات الزوائد نقلوا عن بعض أئمتهم أنه يكبر فيها كصلاة العيدين ، وهكذا ، ولذا ذكرنا كيفيتها عند كل مذهب على حدة ، ليسهل على الناس معرفتها كاملة بدون خلط ، أما كونها سنة مؤكدة فقد اتفقت عليه المذاهب ما عدا الحنفية والحنابلة ، فانظر مذهبهم تحت الخط ( 1 ) ، أما وقتها ( 2 ) فهو الوقت الذي تباح فيه صلاة النافلة عند الحنفية ،
شرح
يتيقن أنه يتوصل به إلى أحكام اللَّه وتفرغ به ذمته من التكاليف المفروضة ، فإنه كما يقطع بوجود أحكام مفروضة عليه يجب أن يقطع بفراغ ذمته منها ، فإن الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني .
والدليل القطعي دال على وجوب الرجوع إلى آل البيت وأنهم المرجع الأصلي بعد النبي لأحكام اللَّه المنزلة . وعلى الأقل قوله عليه أفضل التحيات ( إني قد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا : الثقلين ، وأحدهما أكبر من الآخر : كتاب اللَّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي . إلَّا وأنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ) . وهذا الحديث اتفقت الرواية عليه من طرق أهل السنّة والشيعة .
فدقق النظر في هذا الحديث الجليل تجد ما يقنعك ويدهشك في مبناه ومعناه ، فما أبعد المرمى في قوله : ( إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا ) والذي تركه فينا هما الثقلان معا إذ جعلهما كأمر واحد ولم يكتف بالتمسك بواحد منهما فقط ، فيهما معا لن نضل بعده أبدا . وما أوضح المعنى في قوله : ( لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ) فلا يجد الهداية أبدا من فرق بينهما ولم يتمسك بهما معا . فلذلك كانوا ( سفينة النجاة ) و ( أمانا لأهل الأرض ) ومن تخلف عنهم غرق في لجج الضلال ولم يأمن من الهلاك . وتفسير ذلك بحبهم فقط من دون الأخذ بأقوالهم واتباع طريقهم هروب من الحق لا يلجأ إليه إلَّا التعصب والغفلة عن المنهج الصحيح في تفسير الكلام العربي المبين « 387 » .
( 1 ) الحنفية - قالوا : الصحيح أنها مندوبة ، نعم قد ثبت طلبها بالكتاب والسنة ، ولكن الثابت بهما هو الاستغفار ، والحمد للَّه ، والثناء عليه ، والدعاء ، أما الصلاة فإنها لم ترد فيها أحاديث صحيحة ، على أنه لا خلاف عندهم في أنها مشروعة للمنفرد بدون جماعة ، لأنها نفل مطلق ، أما ما ورد في الكتاب الكريم فهو قوله تعالى * ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّه كانَ غَفَّاراً ، يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ) * وشرع من قبلنا شرع لنا إذا قصه اللَّه ورسوله من غير إنكار ، وقد رويت أحاديث صحيحة تدل على أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم استسقى فدعا اللَّه تعالى ، ومما يناسب المقام أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قد استسقى به وهو صغير ، فقد ورد أن أهل مكة أصابهم قحط ، فقالت قريش : يا أبا طالب أقحط الوادي وأجدب العيال . فهلم فاستسق ، فخرج أبو طالب ومعه غلام ، كأنه شمس تجلت عنها سحابة قتماء ، وحوله أغيلمة فأخذه أبو طالب ، وألصق ظهره بالكعبة ولاذ الغلام بإصبعه ، وما في السماء قزعة ، فأقبل السحاب من ههنا ، وههنا ، وأغدودق ، وانفجر له الوادي وأخصب النادي والبادي ، وفي ذلك يقول أبو طالب :وأبيض يستسقي الغمام بوجهه
ثمال اليتامى عصمة للأرامل( 2 ) أهل البيت ( ع ) : يستحب أن يكون وقتها يوم الاثنين إن تيسر وإلَّا فالجمعة « 388 » والأولى
هامش
« 387 » عقائد الإمامية ص 107 .
« 388 » شرائع الإسلام ص 81 .