تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤

حكم صلاة الاستسقاء ووقتها

هي سنة مؤكدة عند الحاجة إلى الماء ، فمتى احتاج الناس إلى الماء فإنه يسن لهم أن يصلوا صلاة الاستسقاء بالكيفية التي ذكرناها ، ومتى صلوها على أي كيفية من الكيفيات التي ذكرناها في المذاهب المتقدمة فإنها تجزئ ، ولا يلزم أن تصلى على مذهب خاص ( 1 ) ، لأن الروايات الواردة فيها قد اختلفت في شأنها
شرح
ويفعل المأمومون مثل فعله ، فيحولون أرديتهم ، ويتركون الرداء محولا ، حتى ينزعوه مع ثيابهم ، ويدعو سرا حال استقبال القبلة لنزع الرداء فيقول : اللَّهمّ إنّك ؟ ؟ ؟ أمرتنا بدعاءك ووعدتنا إجابتك ، وقد دعوناك كما أمرتنا فاستجب لنا كما وعدتنا إنّك لا تخلف الميعاد ، فإذا فرغ من ذلك الدعاء استقبلهم ثانيا ، وحثّهم على الصدقة والخير ، ويصلي على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ويدعو للمؤمنين والمؤمنات ، ويقرأ ما تيسر من القرآن ، ثم يقول : استغفر اللَّه لي ولكم ولجميع المسلمين ، وبذلك ينتهي من خطبته ، ولا يشترط لصلاة الاستسقاء أذان ، كما لا يشترط الأذان لخطبتها ، وينادي لها بقول : الصلاة جامعة ، ويفعلها المسافر وسكان القرى ، ويخطب بهم أحدهم . المالكية - قالوا : كيفية صلاة الاستسقاء كصلاة العيدين ، إلَّا أنه لا يكبر فيها إلَّا التكبير المعتاد في الصلوات الأخرى ، فلا يزيد التكبيرات المطلوبة في العيدين ، وفاقا للحنفية ، وخلافا للشافعية ، والحنابلة ، ويخطب فيها خطبتين ، فإذا فرغ الإمام من الخطبة الثانية ندب له أن يستقبل القبلة ، فيجعل ظهره للناس ، ثم يقلب رداءه من خلفه ، فيجعل ما على عاتقه الأيسر على عاتقه الأيمن ، وبالعكس ، ولا يجعل أسفل الرداء أعلاه ، ولا أعلى الرداء أسفله ، ويندب للرجال الذين يصلون خلفه أن يقلبوا أرديتهم وهم جلوس ، بخلاف النساء ، ثم يدعو الإمام برفع ما نزل بالناس ويطيل في الدعاء ، ويندب الدعاء بالوارد ، ومنه ما جاء في خبر الموطأ وهو : كان صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إذا استسقى قال : « اللهم اسق عبادك وبهيمك ، وانشر رحمتك ، وأحي بلدك الميت » . المالكية متفقون مع الشافعية ، والحنابلة على أنها سنة مؤكدة تلي صلاة العيد في التأكد للرجال إذا أديت جماعة ولكنها تندب لمن فاتته مع الإمام ، كما تندب للصبي المميز ، وللمرأة المسنة . أما الشابة فإنه يكره لها الخروج لصلاة الاستسقاء ، وإن خيفت الفتنة بخروجها ، فإنه يحرم عليها الخروج . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : لا يجزي الإتيان بها إلَّا على ضوء مذهب أهل البيت عليهم السلام الذين أذهب اللَّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ولا يتم تحصيل ما جاء به الرسول الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله على الوجه الصحيح إلَّا بالرجوع إليهم وأن في أخذ الأحكام من الرواة والمجتهدين الذين لا يستقون من نمير مائهم ولا يستضيئون بنورهم ابتعادا عن محجة الصواب في الدين ، ولا يطمئن المكلف من فراغ ذمته من التكاليف المفروضة عليه من اللَّه تعالى ، لأنه مع فرض وجود الاختلاف في الآراء بين الطوائف والنحل فيما يتعلق بالأحكام الشرعية اختلافا لا يرجى معه التوفيق ، لا يبقى للمكلف مجال أن يتخير ويرجع إلى أي مذهب شاء ورأي اختار ، بل لا بد له أن يفحص ويبحث حتى تحصل له الحجة القاطعة بينه وبين اللَّه تعالى على تعيين مذهب خاص