تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
شرح
الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، اللَّهمّ إنّ بالعباد والبلاد من الجهد والجوع والضنك ما لا نشكو إلَّا إليك ، اللَّهمّ أنبت لنا الزّرع ، وأدر لنا الضرع ، وأنزل علينا من بركات السّماء ، وأنبت لنا من بركات الأرض ، وأكشف عنّا من البلاء ما لا يكشفه غيرك ، اللَّهمّ إنّا نستغفرك إنّك كنت غفّارا ، فأرسل السّماء علينا مدرارا » . الحنفية - قالوا : كيفية صلاة الاستسقاء مختلف فيها ، فمنهم من قال : إنها دعاء واستغفار بدون صلاة ، وذلك بأن يدعو الإمام قائماً مستقبل القبلة ، رافعا يديه والناس قعود ، مستقبلين القبلة يؤمنون على دعائه ، وهو : « اللَّهمّ اسقنا غيثا مغيثا ، هنيئا ، مريئا مريعا ، غدقا ، مجلَّلا ، سحا طبقاك دائما » ، وما أشبه ذلك من الدعاء سرا وجهرا ، وهذا القول غير راجح ، بل القول الراجح هو أن يصلي للاستسقاء ركعتين ، كما يقول غيرهم من الأئمة ، غايته أنهم يقولون ، إنها مندوبة ، وغيرهم يقولون : إنها سنة ، كما ستعرفه في بيان حكمها ، وكيفيتها ، كصلاة العيدين ، إلَّا أنه لا يكبر لها تكبيرات الزوائد ، بل يقتصر على التكبيرات المطلوبة للصلاة ، وبعد الفراغ من الصلاة يخطب الإمام ، أو نائبه خطبتين ، كالعيد ، إلَّا أنه يقف على الأرض وبيده قوس ، أو سيف أو عصا ، ويقلب الإمام رداءه بعد أن يمضي جزء من خطبته الأولى ، فإن كان مربعا جعل أعلاه أسفله ، وأسفله أعلاه ، وإن كان مدورا جعل الأيمن على الأيسر ، والأيسر على الأيمن ، وإن كان مبطنا - كالبالطو - جعل باطنه خارجا ، وظاهره داخلا . أما الجماعة الذين يصلون معه فإنهم لا يقلبون أرديتهم باتفاق ، بل يكتفي في ذلك بالإمام . الحنابلة - قالوا : كيفية صلاة الاستسقاء مثل صلاة العيد تماما ، فيكبر فيها سبعا في الركعة الأولى ، وخمسا في الثانية ، ويقرأ في الأولى « سبّح » وفي الثانية هل أَتَاكَ حَديثُ الْغَاشِيَةِ وإن شاء قرأ إِنا أَرْسَلْنَا نُوحاً في الركعة الأولى ، وقرأ في الثانية ما يشاء ، ثم يخطب خطبة واحدة لا خطبتين ، يجلس قبلها إذا صعد المنبر جلسة الاستراحة ، ثم يفتتحها بالتكبير تسعا ، كخطبة العيد ، ويكثر فيها الصلاة على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ويكثر فيها الاستغفار ، ويقرأ فيها * ( « اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ » ) * الآية ، ويسن أن يرفع يديه وقت الدعاء حتى يرى بياض إبطيه ، وهو قائل ، وتكون ظهور اليدين نحو السماء ، وبطونهما جهة الأرض ، ويؤمن المأمومون على دعائه ، ويرفعون أيديهم كالإمام وهم جالسون ، ويصح الدعاء بكل ما يراه ، ولكن الأفضل الدعاء بالوارد وهو « اللَّهمّ اسقينا غيثا مغيثا - منقذا من الشّدّة - هنيئا - حاصل بلا مشقّة ، مريئا - محمود العاقبة - مريعا - كثير النّبات - غدقا - بفتح الدال وكسرها ، ومعناه كثيرا - مجلَّلا - المجلل السحاب الذي يعم البلاد نعمه - سحا - سائلا من فوق إلى أسفل عاما ، طبقا - بفتح الطاء والباء ، وهو الذي طبق البلاد مطره - دائما ، نافعا غير ضارّ ، عاجلا غير آجل ، اللَّهمّ أسق عبادك وبهائمك ، وأنشر رحمتك ، وأحي بلدك الميّت . اللَّهم اسقنا الغيث ، ولا تجعلنا من القانطين اللَّهمّ سقيا رحمة لا سقيا عذاب ، ولا بلاء ، ولا هدم ، ولا غرق ، اللَّهمّ إنّ بالعباد والبلاد من اللأواء - الشدة - والجهد والضنك ما لا نشكوه إلَّا إليك ، اللَّهمّ أنبت لنا الزرع ، وأدرّ لنا الضرع واسقنا من بركات السّماء ، وأنزل علينا من بركاتك ، اللَّهمّ ارفع عنّا الجوع والجهد والعري ، واكشف عنّا من البلاء ما لا يكشفه غيرك ، اللَّهمّ إنّا نستغفرك إنّك كنت غفّارا ، فأرسل السّماء علينا مدرارا . وإذا دعا الإمام أمن المستمعون ، ويستحب أن يستقبل الإمام القبلة أثناء الخطبة ثم يحول رداءه ، فيجعل ما على الأيمن على الأيسر ، وما على الأيسر على الأيمن ، ويفعل
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 493 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح