كيفية صلاة الاستسقاء
إذا احتاج الناس إلى الماء على الوجه الذي ذكرناه فإنه يطلب من المسلمين أن يصلوا صلاة الاستسقاء بكيفية مفصلة في المذاهب ( 1 ) ، فأنظرها تحت الخط ( 2 ) .
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : إن كيفيتها مثل كيفية صلاة العيد غير أنه يجعل مواضع القنوت في العيد استعطاف اللَّه سبحانه وسؤاله الرحمة بإرسال الغيث ويتخير من الأدعية ما تيسر له وإلَّا فليقل ما نقل في أخبار أهل البيت عليهم السلام مثل ما روى عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله اللهم اسقنا غيثا مغيثا مرتعا مريعا غدقا طبقا عاجلا غير رائف نافعا غير ضار تملأ به الضرع وتنبت به الزرع وتحي به الأرض بعد موتها « 386 » .
( 2 ) الشافعية - قالوا : صلاة الاستسقاء ركعتان تؤديان في جماعة ، ويشترط أن يكون الإمام حاكم المسلمين الأعلى أو نائبه ، فإن لم يوجد فإنه يصلي بهم رئيسهم الذي له نفوذ وشوكة ، وكيفيتها كصلاة العيدين ، فيكبر الإمام ومن خلفه من المأمومين في الركعة الأولى سبع تكبيرات سوى تكبيرة الإحرام ، ويكبران في الركعة الثانية خمس تكبيرات سوى تكبيرة القيام ، ويرفع يديه حذو منكبيه عند كل تكبيرة ، ثم يتعوذ ، ثم يأتي بدعاء الافتتاح ، ويستحب أن يفصل بين كل تكبيرتين بقدر آية معتدلة ، وأن يأتي بذكر بينهما سرا ثم يقرأ جهرا ، ويستحب بعد الفاتحة أن يقرأ في الركعة الأولى سورة « ق » أو سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وفي الثانية اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ أو هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَة قياسا على الوارد في صلاة العيدين ، وبعد الفراغ من صلاة الركعتين يندب أن يخطب خطبتين كخطبتي العيدين ، إلَّا أنه لا يكبر في الخطبتين ، بل يستغفر اللَّه قبل الشروع في الخطبة الأولى تسع مرات ، وفي الخطبة الثانية تسع مرات ، وصيغة الاستغفار الكاملة هي أن يقول : « أستغفر اللَّه العظيم الذي لا إله إلَّا هو الحيّ القيّوم وأتوب إليه » ولو قال أستغفر اللَّه ، فإنه يكفي ، ويندب أن يحول الخطيب رداءه - ولو كان شالا أو عباءة - وكيفية التحويل أن يجعل يمينه يساره ، ويجعل أعلاه أسفله ، فيمسك بيده اليمنى طرف ردائه الأسفل من جهة يساره ، ويجعله على عاتقه الأيمن ، ويمسك بيده اليسرى طرف ردائه الأيمن ، ويجعله على عاتقه الأيسر ، ويفعل ذلك بعد مضي ثلث الخطبة الثانية ، فإذا فرغ من ثلث الخطبة الثانية فإنه يسن له أن يستقبل القبلة ثم يحول رداءه بالكيفية التي ذكرناها ، ويكره له أن يترك ذلك التحويل ، ومتى حول الإمام رداءه فإنه يسن للمأمومين الجالسين أن يحولوا أرديتهم وهم جلوس ، كما فعل الإمام ، ويسن أن يكثر من الدعاء سرا وجهرا ، كما يسن أن يكثر في افتتاح دعائه من دعاء الكرب ، وهو : « لا إله إلَّا اللَّه العظيم الحليم ، لا إله إلَّا اللَّه ربّ العرش العظيم ، لا إله إلَّا اللَّه ربّ السّموات وربّ الأرض وربّ العرش الكريم ، وكذا يسن للخطيب أن يكثر من الاستغفار ، ويقرأ قوله تعالى * ( « اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّه كانَ غَفَّاراً ، يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ، ويُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وبَنِينَ ، ويَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ ، ويَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً » ) * ويدعو في خطبته بدعاء النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وهو » اللَّهمّ اجعلها رحمة لا سقيا عذاب ، ولا محق ، ولا بلاء ، ولا هدم ، ولا غرق ، اللَّهمّ على الزّراب - التلال الصغيرة - ومنابت الشّجر ، وبطون الأودية ، اللَّهمّ حوالينا ولا علينا ، اللَّهم اسقنا غيثا مغيثا - منقذا من الشّدّة - هنيئا مريئا مريعا - ذا ريع وخصب سحا - شديد الوقع على الأرض عاما ، غدقا ، طبقا ، مجلَّلا ، دائما ، اللَّهمّ اسقنا
هامش
« 386 » جواهر الكلام المجلد الثاني عشر ص 134 .