تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩

التكبير عقب الصلوات ( 1 ) الخمس أيام العيد

اتفق اثنان من الأئمة على أن التكبير عقب الصلوات الخمس أيام العيد سنة ، وقال الحنفية : إنه واجب لا سنة ، وقال المالكية : أنه مندوب لا سنة : وقد جرت عادتهم أن يسموا هذا التكبير تكبير التشريق ، ومعنى التشريق تقديد اللحم في منى في هذه الأيام وقد ذكرنا حكمته ، وكيفيته مفصلة عند كل مذهب تحت الخط ( 2 ) .
شرح
الحنفية - قالوا : يشترط لصحة الخطبة أن يحضر شخص واحد على الأقل لسماعها ، بشرط أن يكون ممن تنعقد بهم الجمعة ، كما يأتي بيانه في مباحث « صلاة الجمعة » ، ولا يشترط أن يسمع الخطبة ، فلو كان بعيدا عن الخطيب أو أصم ، فإن الخطبة تصح ، ويكفي حضور المريض والمسافر : بخلاف الصبي والمرأة ، ولا يشترط أن تكون باللغة العربية عند الحنفية ، وكذا لا يشترط أن يخطب بعد الصلاة ، وإنما يسن تأخيرهما عن الصلاة ، فإن قدمهما على الصلاة ، فقد خالف السنة : ولا يعيدهما بعد الصلاة أصلا . الشافعية - قالوا : يشترط لصحة الخطبة في العيدين والجمعة أن يجهر الخطيب بأركان الخطبة وحد الجهر المطلوب أن يسمع صوته أربعون شخصا : وهم الذين لا تنعقد الجمعة بأقل منهم ، ولا يشترط أن يسمعوا بالفعل ، بل الشرط أن يكونوا جميعا قريبا منه مستعدين لسماعة ، بحيث لو صغوا إليه لسمعوا ، فلا يضر انصرافهم عن سماعة ، أما إن كانوا غير مستعدين لسماعة لصمم أو نوم أو بعيدين عنه فإن الخطبتين لا تصحان لعدم السماع بالقوة ، وكذا يشترط أن تكون الخطبتان بعد الصلاة ، فإن قدمها على الصلاة فإنه لا يعتد بهما ، ويندب له إعادتهما بعد الصلاة ، وإن طال الزمن ، وهذا هو رأي الحنابلة أيضا . الحنابلة - قالوا : يشترط لصحة خطبتي العيدين والجمعة أن يجهر بهما الخطيب ، بحيث يسمعه العدد الذي تصح به الجمعة ، وهو أربعون ، كما يقول الشافعية ، فإن لم يسمعوا أركان الخطبتين بلا مانع من نوم أو غفلة أو صمم بطلتا . أما إذا لم يسمع الأربعون بسبب خفض الصوت ، أو بعدهم عنه ، فإن الخطبة لا تصح ، وكذا يشترط أن تكونا قبل الصلاة ، كما ذكرنا آنفا . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا أنه يستحب أن يكبر في الفطر عقيب أربع صلوات أولها المغرب ليلة الفطر وآخرها صلاة العيد وفي الأضحى عقيب خمس عشر صلاة أولها الظهر يوم النحر لمن كان بمنى وفي الأمصار عقيب عشر يقول : اللَّه أكبر اللَّه أكبر لا إله إلَّا اللَّه واللَّه أكبر الحمد للَّه على ما هدانا وله الشّكر على ما أولانا ويزيد في الأضحى ورزقنا من بهيمة الأنعام « 384 » . ( 2 ) الحنفية - قالوا : تكبير التشريق واجب على المقيم بالمصر بشروط ثلاثة : أحدها : أن يؤدي الصلاة المفروضة في جماعة ، فإن صلَّاها منفردا فلا يجب عليه التكبير . ثانيها : أن تكون الجماعة من الرجال ، فإذا صلَّت النساء جماعة خلف واحدة منهن فلا يجب عليهن التكبير . أما إذا صلَّت النساء خلف الرجل فإنه يجب عليهن التكبير سرا لا جهرا . أما الإمام ومن معه من الرجال فإنهم يكبرون جهرا ، ولا يجب التكبير على من صلَّى منفردا أو صلَّى صلاة غير
هامش
« 384 » شرائع الإسلام ص 76 .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 489 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح