وفي حكم الجماعة فيها وقضائها إذا فاتته مع الإمام تفصيل ، فانظره تحت الخط ( 1 ) .
سنن العيدين ومندوباتهما
لصلاة العيدين سنن : منها الخطبتان ( 2 ) ، وقد تقدم بيانهما ، وتقدم أن المالكية قالوا : إنهما مندوبتان ، ومنها أنه يندب لمستمع خطبتي العيدين ( 3 ) أن يكبر عند تكبير الخطيب ، بخلاف خطبة الجمعة ، فإنه يحرم الكلام عندها ، ولو بالذكر ، عند المالكية ، والحنابلة ، أما الشافعية ، فقالوا : إن الكلام مكروه أثناء خطبتي العيدين والجمعة ولو بالذكر ، وأما الحنفية فقالوا : لا يكره الكلام بالذكر أثناء خطبتي الجمعة والعيدين ، في الأصح ويحرم بما عداه .
ويندب إحياء ليلتي العيدين بطاعة اللَّه تعالى من ذكر ، وصلاة ، وتلاوة قرآن ، ونحو ذلك ، لقوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « من أحيا ليلة الفطر ، وليلة الأضحى محتسبا ، لم يمت قلبه يوم تموت القلوب » ، رواه الطبراني ، ويحصل الإحياء بصلاة العشاء ، والصبح في جماعة ، وقد يقال : إن الوارد في الحديث من الأجر لا يتناسب مع كون ذلك الإحياء مندوبا ، لأن حياة القلوب يوم القيامة معناه الظفر برضوان اللَّه تعالى الذي لا سخط بعده ، والجواب : أن الشريعة الإسلامية قد كلفت الناس بواجبات ، فمن قام بها على الوجه المطلوب للشرع فقد استحق
شرح
( 1 ) الحنفية - قالوا : الجماعة شرط لصحتها كالجمعة ، فإن فاتته مع الإمام فلا يطالب بقضائها لا في الوقت ولا بعده ، فإن أحب قضائها منفردا صلَّى أربع ركعات بدون تكبيرات الزوائد ، يقرأ في الأولى بعد الفاتحة سورة « الأعلى » ، وفي الثانية « الضحى » وفي الثالثة « الانشراح » وفي الرابعة « التين » .
الحنابلة - قالوا : الجماعة شرط لصحتها كالجمعة ، إلَّا أنه يسن لمن فاتته مع الإمام أن يقضيها في أي وقت شاء على صفتها المتقدمة .
الشافعية - قالوا : الجماعة فيها سنة لغير الحاج ، ويسن لمن فاتته مع الإمام أن يصليها على صفتها في أي وقت شاء ، فإن كان فعله لها بعد الزوال فقضاء ، وإن كان قبله فأداء .
المالكية - قالوا : الجماعة شرط لكونها سنة ، فلا تكون صلاة العيدين سنة إلَّا لمن أراد إيقاعها في الجماعة ، ومن فاتته مع ندب الإمام له فعلها إلى الزوال ، ولا تقضي بعد الزوال .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : يستحب إذا أقيمت صلاة العيد جماعة في عصر غيبة الإمام المعصوم عليه السلام أن يخطب الإمام بعد الصلاة بخطبتين يفصل بينهما بجلسة خفيفة « 371 » .
( 3 ) أهل البيت ( ع ) : لا يجوز التكلم عند اشتغال الإمام بالخطبة أيام حضور الإمام العادل المعصوم عليه السلام والأحوط الإصغاء إليها لمن يفهم معناها وأما أيام غيبة الإمام عليه السلام فيجوز تركهما وإن كانت الصلاة جماعة ولا يجب الحضور عندها ولا الإصغاء إليهما « 372 » .
هامش
« 371 » الفتاوى الواضحة ص 444 .
« 372 » العروة الوثقى ج 1 ص 716 .