تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
عضوا عليها بالنواجد « رواه أبو داود وقد سئل أبو حنيفة عما فعله عمر رضي اللَّه عنهما ، فقال : التراويح سنة مؤكدة ، ولم يتخرجه عمر من تلقاء نفسه ، ولم يكن فيه مبتدعا ، ولم يأمر به إلَّا عن أصل لديه ، وعهد من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، نعم زيد فيها في عهد عمر بن عبد العزيز رضي اللَّه عنه ، فجعلت ستا وثلاثين ركعة ، ولكن كان القصد من هذه الزيادة مساواة أهل مكة في الفضل ، لأنهم كانوا يطوفون بالبيت بعد كل أربع ركعات مرة ، فرأى رضي اللَّه عنه أن يصلي بدل كل طواف أربع ركعات ، وهذا دليل على صحة اجتهاد العلماء في الزيادة ( 1 ) على ما ورد من عبادة مشروعة ، إذ مما لا ريب فيه أن للإنسان أن يصلي من النافلة ما استطاع بالليل والنهار ، إلَّا في الأوقات التي ورد النهي عن الصلاة فيها ، أما كونه يسمى ما يصليه زيادة على الوارد تراويح أولا ، فلذلك يرجع إلى الإطلاق اللفظي ، والأولى أن يقتصر في التسمية على ما أقرّه النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأصحابه المجتهدون . وقد ثبت أن صلاة التراويح عشرون ركعة سوى الوتر ( 2 ) ، أما وقتها فهو من بعد صلاة العشاء ، ولو مجموعة جمع تقديم مع المغرب عند من يقول بجواز الجمع للمسافر سفر قصر ونحوه بالشرائط الآتية في مبحث » الجمع بين الصلاتين تقديما وتأخيرا « إلَّا عند المالكية فانظر مذهبهم تحت الخط ( 3 ) ، وينتهي بطلوع الفجر ، وتصح قبل الوتر وبعده وبدون كراهية ، ولكن الأفضل أن تكون قبله ، باتفاق ثلاثة . وخالف المالكية . فقالوا : إن تأخيرها عن الوتر مكروه ، فانظره مذهبهم تحت الخط ( 4 ) ، فإذا خرج
شرح
عصمته عنه فلا حجة في قوله ، فكيف يحتج بقولهم مع جواز الخطأ ، وكيف تدعى عصمتهم من غير حجة متواترة ، وكيف يتصور عصمة قوم يجوز عليهم الاختلاف ، وكيف يختلف المعصومان ، كيف ، وقد اتفقت الصحابة على جواز مخالفة الصحابة ، فلم ينكر أبو بكر وعمر على من خالفهما بالاجتهاد ، بل أوجبوا في مسائل الاجتهاد على كل مجتهد أن يتبع اجتهاد نفسه ، فانتفاء الدليل على العصمة ووقوع الاختلاف بينهم وتصريحهم بجواز مخالفتهم فيه ثلاثة أدلة قاطعة « 360 » . وبعد هذا البيان يتعين تفسير هذه الرواية ونظائرها بالأئمة المعصومين من أهل البيت عليهم السلام لثبوت تناسق سيرتهم وعدم تناقضها وثبوت عصمتهم كما تقدم . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : لا يجوز لأحد على الإطلاق أن يزيد في شرع اللَّه أو ينقص من عنده حتى إذا كان معصوما لأن مصدر الأحكام الشرعية هو اللَّه سبحانه والنبي صلوات اللَّه وسلامه عليه وعلى آله فإنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلَّا وحي يوحي . ( 2 ) المالكية - قالوا : عدد التراويح عشرون ركعة سوى الشفع والوتر . ( 3 ) المالكية - قالوا : إذا جمعت العشاء مع المغرب جمع تقديم أخرت صلاة التراويح حتى يغيب الشفق ، فلو صليت قبل ذلك كانت نفلا مطلقا ولم يسقط طلبها . ( 4 ) المالكية - قالوا : تصلى التراويح قبل الوتر وبعد العشاء ، ويكره تأخيرها عن الوتر ، لقوله عليه السلام ، « اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا » .
هامش
« 360 » الأصول العامة للفقه المقارن ص 138 .