شرح
للسلطان ونائبه أن يقنت في جميع الصلوات المكتوبة للناس ، - إلَّا الجمعة - ، بما يناسب تلك النازلة ، أما الطاعون فلا يقنت له ، فإذا قنت للنازلة غير السلطان ونائبه لا تبطل صلاته ، سواء كان إماما أو منفردا ، وإذا ائتم بمن يقنت في الفجر تابعة في قنوته ، وأمن على دعائه إن كان يسمعه ، وإن لم يسمع في هذه الحالة سن له أن يدعو بما شاء ، ويجوز للمصلي أن يقنت قبل ركوع الركعة الأخيرة من الوتر ، بأن يكبر ، ويرفع يديه ، ثم يقنت ، ثم يركع ، ولكن الأفضل أن يكون بعد الرفع من الركوع ، كما تقدم ، ويسن في حال قنوته أن يرفع يديه إلى صدره مبسوطتين ، ويجعل بطونهما جهة السماء ، ويمسح وجهه بيديه بعد الفراغ من القنوت ، ووقته من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الثاني ، والأفضل فعله آخر الليل إن وثق من قيامه فيه ، فإن لم يثق من ذلك أوتر قبل أن ينام ، ويسن له قضاؤه مع شفعة إذا فات ، ويسن فعله جماعة في رمضان ، ويباح فعله جماعة في غير رمضان .
الشافعية - قالوا : الوتر سنة مؤكدة ، وهو آكد السنن وأقله ركعة ، وأكثره إحدى عشرة ، فلو زاد على العدد المذكور عامدا عالما ، لم تنعقد صلاته الزائدة ، أما لو زاد جاهلا أو ناسيا ، فلا تبطل صلاته ، بل تنعقد نفلا مطلقا ، والاقتصار على ركعة خلاف الأولى ، ويجوز لمن يصلي الوتر أكثر من ركعة واحدة أن يفعله موصولا ، بأن تكون الركعة الأخيرة متصلة بما قبلها ، أو مفصولا . بأن لا تكون كذلك ، فلو صلَّى الوتر خمس ركعات مثلا ، جاز له أن يصلي ركعتين بتسليمة ، ثم يصلي الثلاثة بعدها بتسليمة ، وجاز له أن يفصل ، بحيث يصلي الركعة الأخيرة منفصلة عما قبلها . سواء صلَّى ما قبلها ركعتين ركعتين ، أو أربعا ، ولا يجوز له في حالة الوصل أن يأتي بالتشهد أكثر من مرتين ، والأفضل أن يصليه مفصولا ، ووقته بعد صلاة العشاء ، ولو جمعت جمع تقديم مع المغرب ، وينتهي إلى طلوع الفجر الصادق ، ويسن تأخيره عن أول الليل لمن يثق بالانتباه آخره ، كما يسن تأخيره عن صلاة الليل بحيث يختم به ، وتسن فيه الجماعة في شهر رمضان ، والقنوت في الركعة الأخيرة منه في النصف الثاني من ذلك الشهر ، كما يسن القنوت بعد الرفع من ركوع الثانية في الصبح كل يوم ، والقنوت كل كلام يشتمل عن ثناء ودعاء ، ولكن يسن أن يكون مما ورد عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وهو : « اللَّهمّ اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت وتولَّني فيمن تولَّيت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شرّ ما قضيت ، فإنّك تقضى ولا يقضى عليك ، وإنّه لا يذلّ من واليت ، ولا يعزّ من عاديت ، تباركت ربّنا وتعاليت ، فلك الحمد على ما قضيت ، أستغفرك وأتوب إليك وصلَّى اللَّه على سيّدنا محمّد النّبي الأمّي وعلى آله وصحبه وسلَّم » ، ويقول هذه الصيغة إذا كان منفردا ، فيخص نفسه بالدعاء ، بأن يقول : اهدني ، وعافني . إلخ ، إلَّا كلمة ربنا في قوله : تبارك ربنا ، فإنه لا يقول فيها ، ربي ، أما الإمام فيقوله بصيغة الجمع : اهدنا ، وعافنا . إلخ ، ويسن للإمام أن يجهر بالقنوت ، ولو كانت صلاته قضاء ، ويسن للمنفرد أن يسر به ، ولو كانت صلاته أداء . أما المأموم ، فإنه يؤمّن على دعاء الإمام ، وإذا ترك المصلي شيئا من القنوت يسجد له ، ويسن قضاء الوتر إذا فات وقته ، وكذا كل نفل مؤقت .
هذا ، ويسن أن يقنت للشدائد في جميع أوقات الصلاة ، ويجهر فيه الإمام والمنفرد ، ولو