تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
واجب ، وقد عرفت أن الواجب عندهم أقل من الفرض ( 1 ) ، وكما عرفت أن التحقيق عندهم هو أن ترك الواجب لا يوجب العقوبة الأخروية ، كما يوجبها ترك الفرض القطعي . وإنما يوجب الحرمان من شفاعة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وكفى بذلك عقوبة عند المؤمنين الذي يرجون شفاعة المصطفى ، وقد ذكرنا أحكام الوتر عند كل مذهب تحت الخط ( 2 ) .
شرح
ما كان يقوله النبي صلَّى اللَّه عليه وآله هذا مقام العائذ بك من النّار سبع مرات ويقوله علي بن الحسين عليه السلام العفو العفو ثلاثمائة مرة والدعاء فيه بالمأثور ، قيل ولأربعين مؤمنا وأزيد قبل الدعاء لنفسه « 358 » . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : قلنا أنه لا فرق عندنا بين الواجب والفرض والمكتوبة . ( 2 ) الحنفية - قالوا : الوتر واجب ، وهو ثلاث ركعات بتسليمة واحدة في آخرها ، ويجب أن يقرأ في كل ركعة منها الفاتحة ، وسورة أو ما يماثلها من الآيات . وقد ورد أنه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كان يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة سورة « الأعلى » وفي الثانية سورة « الكافرون » وفي الثالثة « الإخلاص » . فإذا فرغ المصلي من القراءة في الركعة الثالثة ، وجب عليه أن يرفع يديه . ويكبر كما يكبر للافتتاح إلَّا أنه لا يدعو بدعاء الافتتاح . وهو « سبحانك اللَّهمّ وبحمدك . وتبارك اسمك . وتعالى جدّك . ولا إله غيرك » بل يقرأ القنوت . وهو كل كلام تضمن ثناء على اللَّه تعالى ودعاء ، ولكن يسن أن يقنت بما ورد عن ابن مسعود رضي اللَّه عنه ، ونصه : اللَّهمّ إنّا نستعينك ، ونستهديك ، ونستغفرك ، ونؤمن بك ، ونتوكَّل عليك ، ونثني عليك الخير كلَّه ، نشكرك ولا نكفرك ، ونخلع ، ونترك من يفجرك ، اللَّهمّ إيّاك نعبد ، ولك نصلَّي ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد ، نرجو رحمتك ، ونخشى عذابك ، إنّ عذابك الجدّ بالكفار ملحق ، ثم يصلي على النبي وآله ويسلم « ، ووقته من غروب الشفق إلى طلوع الفجر ، فلو تركه ناسيا أو عامدا وجب عليه قضاؤه ، وإن طالت المدة ، ويجب أن يؤخره عن صلاة العشاء لوجوب الترتيب ، فلو قدمه عليها ناسيا صح ، وكذا لو صلاهما على الترتيب ، ثم ظهر له فساد العشاء دونه ، فإنه يصح ، ويعيد العشاء وحدها ، لأن الترتيب يسقط بمثل هذا العذر ، ولا يجوز أن يصليه قاعدا مع القدرة على القيام ، كما لا يجوز أن يصليه راكبا من غير عذر ، والقنوت واجب فيه . ويسن أن يقرأه سرا سواء كان إماما ، أو منفردا ، أو مأموما ، ومن لم يحسن القنوت يقول : ربّنا آتنا في الدّنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النّار ، أو يقول : اللَّهمّ اغفر لنا ثلاث مرات ، وإذا نسي القنوت ، ثم تذكره حال الركوع ، فلا يقنت في الركوع ، ولا يعود إلى القيام ، بل يسجد للسهو بعد السلام ، فإن عاد إلى القيام وقنت ، ولم يعد الركوع لم تفسد صلاته ، وإن ركع قبل قراءة السورة والقنوت سهوا فعليه أن يرفع رأسه لقراءة السورة والقنوت ، ويعيد الركوع ، ثم يسجد للسهو ، وإذا نسي الفاتحة وقراءة السورة والقنوت وركع ، فإنه يرفع رأسه ، ويقرأ الفاتحة والسورة والقنوت ، ويعيد الركوع ، فإن لم يعده صحت صلاته ، ويسجد للسهو على كل حال ، ولا يقنت في غير الوتر إلَّا في النوازل ، أي شدائد الدهر ، فيسن له أن يقنت في الصبح ، لا في كل
هامش
« 358 » جواهر الكلام المجلد السابع - ص 33 - 34 .