تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
شرح
الأوقات ، على المعتمد ، وأن يكون قنوته بعد الرفع من الركوع ، بخلاف الوتر ، وإنما يسن قنوت النوازل للإمام لا للمنفرد ، وأما المأموم فإنه يتابع إمامه في قراءة القنوت ، إلَّا إذا جهر بالقنوت ، فإنه يأمن ، ولم تشرع الجماعة في صلاة الوتر إلَّا في وتر رمضان ، فإنها تستحب ، لأنه في حكم النوافل من بعض الوجوه ، وإن كان واجبا ، أما في غير رمضان فإن الجماعة تكره فيه إن قصد بها دعاء الناس للاجتماع فيه ، أما لو اقتدى واحد بآخر ، أو اثنان بواحد ، أو ثلاثة بواحد ، فإنه لا يكره ، إذ ليس فيه دعاء للاجتماع . الحنابلة - قالوا : إن الوتر سنة مؤكدة ، وأقله ركعة ، ولا يكره الإتيان بها ، وأكثره إحدى عشرة ركعة ، وله أن يوتر بثلاث ، وهو أقل الكمال ، وبخمس ، وبسبع ، وبتسع ، فإن أوتر بإحدى عشرة ، فله أن يسلم من كل ركعتين ، ويوتر بواحدة ، وهذا أفضل ، وله أن يصليها بسلام واحد ، إما بتشهدين ، أو بتشهد واحد ، وذلك بأن يصلي عشرا ، ويتشهد ، ثم يقوم للحادية عشرة من غير سلام ، فيأتي بها ، ويتشهد ، ويسلم ، أو يصلي الإحدى عشرة ، ولا يتشهد إلَّا في آخرها ، ويسلم ، وإن صلاة تسعا فله أن يصليها بسلام واحد ، وتشهدين ، بأن يصلي ثمانية ، ويجلس ، ويتشهد ، ثم يأتي بالتاسعة قبل أن يسلم ، ويتشهد ، ويسلم ، وهذا أفضل ، وله أن يصليها بتشهد واحد ، بأن يصلي التسعة ، ويتشهد ويسلم ، وله أن يسلم من كل ركعتين ، ويأتي بالتاسعة ، ويسلم ، وإن أوتر بسبع ، أو بخمس ، فالأفضل أن يصليه بتشهد واحد ، وسلام واحد ، وله أن يصليه بتشهدين بأن يجلس بعد السادسة أو الرابعة ، ويتشهد ، ولا يسلم ، ثم يقوم فيأتي بالباقي ، ويتشهد ، ويسلم ، وله أن يسلم من كل ركعتين ، وإن أوتر بثلاث أتى بركعتين يقرأ في أولاهما سورة « سبح » وفي الثانية سورة « الكافرون » ، ثم يسلم ، ويأتي بالثالثة ، ويقرأ فيها سورة الإخلاص ، ويتشهد ويسلم ، وهذا أفضل وله أن يصليها بتشهد واحد ، بأن يسرد ثلاث ركعات ، ويتشهد ، ويسلم ، وله أن يصليها بتشهدين ، وسلام واحد : كالمغرب ، وهذه الصورة هي أقل الصور فضلا ، ويسن له أن يقنت بعد الرفع من الركوع في الركعة الأخيرة من الوتر في جميع السنة ، بلا فرق بين رمضان وغيره . والأفضل أن يقنت بالوارد ، وهو : « اللَّهمّ إنّا نستعينك ، ونستهديك ، ونستغفرك ، ونتوب إليك ، ونؤمن بك ، ونتوكَّل عليك ، ونثني عليك الخير كلَّه ، نشكرك ولا نكفرك ، اللَّهمّ إيّاك نعبد ، وإليك نسعى ونحفد ، نرجو رحمتك ، ونخشى عذابك ، إنّ عذابك الجدّ بالكافرين ملحق » : « اللَّهمّ اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولَّنا فيمن تولَّيت ، وبارك لنا فيما أعطيت ، وقنا شرّ ما قضيت ، إنّك سبحانك تقضي ولا يقضى عليك ، إنه لا يذلّ من واليت ، ولا يعزّ من عاديت ، تبارك ربّنا وتعاليت » ، « اللَّهمّ إنّا نعوذ برضاك من سخطك ، وبعفوك من عقوبتك ، وبك منك ، لا نحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك » ، ثم يصلي على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وله أن يصلي على الآل أيضا ، ولا بأس أن يدعو في قنوته بما يشاء غير ما تقدم من الوارد ، وإن كان الوارد أفضل ، ويسن أن يجهر بالقنوت إن كان إماما أو منفردا ، أما المأموم فيؤمن جهرا على قنوت إمامه ، كما يسن للمنفرد أن يفرد الضمائر المتقدمة في نحو « اهدنا » ، ويجمع الإمام الضمير ، كاللفظ الوارد ، ويسن للمصلي أن يقول بعد سلامه من الوتر : سبحان الملك القدّوس ثلاثا ، وأن يرفع صوته بالثالثة منها ، ويكره القنوت في غير الوتر ، إلَّا إذا نزل بالمسلمين نازلة غير الطاعون ، فيسن