الصلاة » ، « حي على الفلاح » فإنه يجيبه فيها بقول : لا حول ولا قوّة إلَّا باللَّه ، وهذا الحكم متفق عليه ، إلَّا أن الحنفية اشترطوا أن لا تكون حائضا أو نفساء ، فإن كانت فلا تندب لها الإجابة ، بخلاف باقي الأئمة ، والحنابلة اشترطوا أن لا يكون قد صلَّى الفرض الذي يؤذن له ، فانظر مذهبهم تحت الخط ( 1 ) ، وكذلك يجيبه في أذان الفجر عند قوله : « الصلاة خير من النوم » ، يقول : صدقت ( 2 ) ، وبررت ، وإنما تندب الإجابة في الأذان المشروع . أما غير المشروع فلا تطلب فيه الإجابة ، وهذا متفق عليه ، إلَّا عند المالكية ، فانظر مذهبهم تحت الخط ( 3 ) .
ولا تطلب الإجابة أيضا من المشغول بالصلاة ( 4 ) ، ولو كانت نفلا ، أو صلاة جنازة ، بل تكره ولا تبطل بالإجابة إلَّا إذا أجابه بقول : صدقت ، وبررت ، أو بقول : « حيّ على الصّلاة ، أو الصّلاة خير من النّوم » ، فإنها تبطل كذلك ( 5 ) ، أما لو قال : لا حول ولا قوة إلَّا باللَّه ، أو صدق اللَّه ، أو صدق رسول اللَّه ، فإنها لا تبطل ، ولا تطلب الإجابة ( 6 ) من المشغول بقربان أهله ، أو قضاء حاجة ، لأنهما في حالة تنافي الذكر ( 7 ) ، وكذلك لا تطلب من سامع خطبة ( 8 ) ، وهذه الأحكام
شرح
( 1 ) الحنابلة - قالوا : إنما تندب الإجابة لمن لم يكن قد صلَّى تلك الصلاة في جماعة ، فإن كان كذلك فلا يجيب ، لأنه غير مدعو بهذا الأذان .
الحنفية - قالوا : ليس على الحائض ، أو النفساء إجابة ، لأنهما ليستا من أهل الإجابة بالفعل ، فكذا بالقول .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا أن « الصلاة خير من النّوم » ليست من فصول الأذان .
( 3 ) المالكية - قالوا : لا يحكي السامع قول المؤذن : « الصلاة خير من النوم » ، ولا يبدلها بهذا القول على الراجح ، والمندوب في حكاية الأذان عندهم إلى نهاية الشهادتين فقط .
( 4 ) أهل البيت ( ع ) : الحكاية ذكر والذكر مستحب في جميع الأحوال حتى في الصلاة المندوبة أو على الجنازة أو المكتوبة لأن ذكر اللَّه حسن على كل حال . والاحتياط يقتضي تعين الحوقلة لو أراد حكايته وهو في الصلاة « 316 » . لأن الظاهر استحباب حكايته في جميع الأحوال التي منها الصلاة .
( 5 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا بأن الاحتياط يقتضي عدم ذكرها في الصلاة بترديد حيعلات لأنها ليست ذكرا فلا بد من تبديلها بالحوقلة لو أراد الترديد .
( 6 ) أهل البيت ( ع ) : استحباب الترديد ثابت في جميع الأحوال من دون استثناء .
( 7 ) أهل البيت ( ع ) : الذكر مستحب في جميع الأحوال من دون استثناء .
( 8 ) أهل البيت ( ع ) : يستحب الترديد حتى للخطيب وسامع الخطبة بل يستحب للخطيب أن يقطع الكلام إذا سمعه غير الحكاية وإن كان قرآنا « 317 » . وفي المبسوط وغيره من كتب الأصحاب أن من كان خارج الصلاة قطع كلامه وحكى قول المؤذن وكذا لو يقرأ القرآن وقال كقوله لأن
هامش
« 316 » جواهر الكلام ص 123 .
« 317 » اللمعة الدمشقية ج 1 ص 250 .